يشكو المعلمون في ريف اللاذقية عدم تلقيهم أية رواتب منذ بداية العام الدراسي حتى الآن، ما يلقي بظلال سلبية على الحد الأدنى من العملية التعليمية. كما ناشدوا وزارة التربية والتعليم بالحكومة السورية "المؤقتة" الالتفات إلى أوضاعهم بعين الاهتمام.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

انتصف العام الدراسي في سوريا، واقتربت امتحانات الفصل الأول، لكن المعلمين في ريف اللاذقية لم يتسلموا رواتبهم حتى الآن، ولم تخصص وزارة التربية والتعليم في الحكومة السورية "المؤقتة" رواتب للمعلمين في مدارس المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، بحجة عدم وجود الأموال.

وفي العام الماضي، قدمت الوزارة 150 دولارا للمدرسين منحة لكنها لم تفعل ذلك هذا العام، وينتظر المعلمون وعودا تتكرر بدفع الرواتب، ولم يتحقق منها شيء حتى اللحظة.

ويتهم المعلمون الوزارة ومديرية التربية التابعة لها في الريف بإهمالهم، وأبدى المدرس مصعب من ريف اللاذقية استياءه من "تخصيص مبالغ كبيرة ثمنا لأثاث المديرية في حين لا يُدفع للمدرس شيء".

وقال مصعب للجزيرة نت "ندرِّس التلاميذ منذ ثلاثة أشهر من دون مقابل، وندفع أجور مواصلات ومصاريف شخصية، وهم يفرشون مكاتبهم بآلاف الدولارات، وعليهم النظر إلى حالنا".

ويرى المدرس عبد العظيم أن عدم تخصيص رواتب المدرسين "أدى مع مرور الوقت إلى إصابتهم بالملل وانخفاض مستوى تعليمهم والتزامهم بالمدارس" ودعا المجلس المحلي والحكومة والائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة لإيجاد حل لهذه المعضلة.

كثير من المدرسين ملتزمون بالتدريس رغم عدم وجود رواتب (الجزيرة)

مضطرون
وقال المدرس محمد إنه مضطر لقطع الأشجار وبيعها حطبا لتأمين مصدر دخل ليطعم أولاده، مضيفا أن هذا يجعله أقل التزاما بالدوام والتدريس، وأن تخصيص المدرسين برواتب ثابتة يلزمهم بانتظام الدوام والتدريس، ويفرض عليهم تأدية واجبهم بالشكل الأمثل في تعليم التلاميذ.

أما المعلمة صبحية (من جبل التركمان) فتقول إنها باتت مسؤولة عن تأمين معيشة أسرتها وتدبير مصروفاتها بعد استشهاد زوجها، موضحة "كنت أدرس طواعية بالمجان حين كان زوجي يعيل الأسرة، وأصبحت بحاجة إلى دخل يؤمن معيشة أطفالي".

واستشعرت بعض منظمات المجتمع المدني سوء حال المدرسين، وقدمت مبالغ صغيرة إلى بعض المدارس، لكنها غير كافية حيث إن أغلب المنظمات تهتم بالمساعدات الغذائية والإنسانية، ولا تخصص ميزانية لدعم العملية التعليمية. كما قدم أثرياء من المحافظة بعض المعونات المتفرقة، لم ترق لتكون رواتب كافية لتأمين معيشة المدرسين وأسرهم.
 
ودفعت الحالة كثيرا من المعلمين إلى ترك المدارس التي يعملون بها والتوجه إلى أعمال متفرقة، ومنهم من هاجر إلى تركيا بحثا عن فرصة عمل في المدارس السورية هناك.

وتحدث أبو ماجد (مدرس من ريف اللاذقية) للجزيرة نت، وهو يضع أثاث منزله في السيارة استعدادا للرحيل قائلا "منذ سنة ونصف سنة وأنا أدرس دون مقابل، مبالغ نثرية وصلتني لا تكفي مصروفات شهر واحد، تدبرت فرصة تدريس في مدرسة سورية في تركيا، وأنا راحل إليها".

وأضاف "وصل بي الحال حد عدم المقدرة على شراء خبز لأسرتي، سامح الله من قصر تجاه معلمي ريف اللاذقية، ما كنت لأرحل لو دفع لنا القليل مما نحتاجه، ويحفظ كرامتنا".

أما المدرس وحيد فأكد أنه باق ولن يغادر، وأنه سيستمر في تعليم أطفال الجبل تطوعا، وأشار إلى استعداده لتدريس الأطفال صباحا والعمل مساء في ورشة تصليح الجرارات الزراعية، حتى "انتصار الثورة وإسقاط النظام".

المصدر : الجزيرة