لم تعد حوران السلة الغذائية لسوريا، فبات أصحاب الأراضي الزراعية يمتنعون عن زيارتها وزراعتها خوفا من أن تكون الزيارة الأخيرة، وبدلا من قطف ثمار المزروعات، تقطف الألغام التي نشرها النظام في أراضيهم وبساتينهم، أرواحهم.

جواد أبو حمزة-درعا

بأسًى وحزن يتذكر المواطن السوري أحمد العمار من درعا، لحظة انفجار لغم أرضي أدى لبتر قدمه حينما كان يتفقد أرضه تمهيدا لزراعتها، ويقول إن "الموت يقطفنا بدلاً من قطف ثمار أرض كانت طيبة تبعث الخير والدفء لأصحابها".

وقد عمدت قوات النظام في درعا إلى زرع محيط قطعاتها وحواجزها العسكرية وثكناتها ألغاما لمنع أي تقدم للجيش الحر وإعاقة أي عمليه يشنها الثوار للسيطرة على هذه المراكز، وتحولت هذه الألغام إلى حاجز حماية من أي تسلل إلى تلك القطع العسكرية وخط الدفاع الأول من أي هجوم خارجي يتعرضون له.

ويقول المواطن العمار إنه منذ تحررت الأراضي من قبضة النظام، فإن هذه المساحات الواسعة من أراضيهم الزراعية لم يستطع أصحابها تفقدها، خوفا من هذه الأجسام الغريبة التي تعددت أشكالها واختلف حجم انفجارها وقوة أضرارها.

ويختم -والحسرة تملأ كلماته- أن أرض حوران التي كانت تعتبر سلة سوريا الغذائية إنتاجا للخضراوات والمحصولات الزراعية، أصبحت تصدر الموت على مختلف أشكاله.

الدكتور أبو رامي: وثقنا أكثر من مائتي إصابة خلال ثلاثة أشهر، معظمها كانت حالات خطرة، وتم توثيق أكثر من 45 حالة بتر أطراف نتيجة الألغام الفردية

بتر وإصابات
ويشرح قائد كتيبة الهندسة في المنطقة، أبو صالح، أن هناك عدة أنواع من هذه الألغام، منها المؤقت وما ينفجر عند مرور وزن معين فوقه، ونوع آخر يسمى الألغام الفردية، وهي مخصصة للأفراد وقابلة للانفجار أكثر من غيرها، حيث تنفجر لدى مرور حركة بسيطة بجانبها ولا يمكن تفكيكها بعد زرعها والحل الوحيد للتخلص منها هو تفجيرها عن بعد من خلال إطلاق النار عليها.

ومع انسحاب قوات النظام من محيط مدينة نوى -يتابع أبو صالح- تم العثور على أعداد هائلة من الألغام بمحيط المدينة التي كانت قوات النظام تسيطر عليها وتحاصرها لعدة أشهر.

ويختم أنهم يعملون على إزالة هذه المخلفات رغم أعدادها الهائلة، حيث تنتشر هذه الألغام بكثافة في محيط "التلال المحررة" بمدينة نوى، لأن النظام كان يخشى تسلل الثوار وصولهم لهذه التلال، كما تم العثور على أعداد كبيرة منها زرعت في بساتين نوى الشمالية وحقولها التي انسحبت منها قوات النظام أواخر شهر أغسطس/آب الماضي.

إصابات وبتر
الدكتور أبو رامي، الطبيب في المستشفى الميداني في ريف درعا الغربي، أكد أن مصابين كثيرين وصلوا مؤخرا للمستشفى نتيجة انفجار هذا العبوات، وقال إنهم وثقوا أكثر من مائتي إصابة خلال ثلاثة أشهر، معظمها كانت حالات خطرة، وتم توثيق أكثر من 45 حالة بتر أطراف نتيجة الألغام الفردية.

وخلص إلى أنه لا تزال تصل إلى المستشفى حالات من المدنيين الذين يجهلون ماهية هذه الأجسام ويقومون بإزالتها بطريقة خاطئة أو العبث فيها بطريقة غير مباشرة، ويؤدي انفجارها لجروح خطيرة وحالات بتر أطراف.

المصدر : الجزيرة