لعل تحويل المستشفيات إلى ثكنات عسكرية ومواقع لتمركز القناصين هو من أكثر مآسي الوضع السائد في سوريا، فضمن استماتته للتشبث بالسلطة، لم يتوان النظام السوري عن تحويل المرافق التي وجدت لإنقاذ أرواح الناس إلى مواقع قنص تنشر الموت والرعب.

يزن شهداوي-ريف حمص

عمل النظام مع بداية الثورة السورية على تحويل جميع المرافق العامة إلى ثكنات لقواته ومليشياته المنتشرة في جميع المحافظات السورية، فجعل الحدائق والملاعب وغيرها من المرافق أماكن تمركز لقواته في المدن، وحتى المستشفيات المخصصة لعلاج المرضى المدنيين لم تسلم من هذا الإجراء.

ففي مدينة حمص، وتحديدا في حي جورة الشياح بالقرب من حي الوعر المحاصر، حوّل النظام مشفى حمص الكبير -ثاني أكبر المباني في المدينة وأكثر مستشفيات سوريا تطورا وضخامة- إلى معقل كبير لقواته وشبيحته بهدف الكشف على حي الوعر المحاصر لقنص المدنيين وشل حركة الأهالي داخله.

ويقع مشفى حمص الكبير في حي جورة الشياح في مدينة حمص بين عدة مواقع تابعة للنظام تعتبر نقاط تمركز أساسية له في حمص، كفرع الأمن الجنائي ومشفى السرطان التي جعلها النظام أيضا معقلا لقواته. كذلك تقع الكلية الحربية وكتيبة الصواريخ وكتيبة الهجانة وقرية المزرعة بالقرب من مشفى حمص.

ويؤكد الناشط في حي الوعر همام المحمد أن جميع ما سبق يضفي أهمية إستراتيجية للمشفى كموقع جغرافي يؤهله ليكون خطّ الدفاع الأول لقوات النظام، حيث يستفاد من ارتفاعه الشاهق في نشر القناصين أعلى المبنى، وبالتالي كشف حي الوعر المحاصر بأكمله بهدف رصد تحركات الثوار والمدنيين، بحسب قوله.

ارتفاع مبنى المستشفى جذب قناصة النظام فتمركزوا على سطحه (الجزيرة)

برج قنص
ويضيف المحمد للجزيرة نت أن "النظام قام بتحويل المستشفى من مركز لعلاج الأمراض العامة ومرضى السرطان كأحد أكبر المستشفيات السورية بتجهيزاته وبنائه، إلى ثكنة عسكرية تحتلها قوات النظام وشبيحته بالكامل، وخاصة الطوابق العليا التي تطل بالكامل على حي الوعر بحمص".

وأكمل يقول "إن المبنى يقع في الثلث الأول من الركن الشرقي الشمالي للحي، وأصبح مركزا لقنص المدنيين المتواجدين على السطح ومركزا للرشاشات الثقيلة التي لا تهدأ في قصفها على المباني المأهولة في الوعر".

ويقول الناشط محمد الحمصي -الناطق باسم مركز حمص الإعلامي- إن ثلاثين قتيلا سقطوا في حي الوعر نتيجة استهدافهم برصاص قناصة النظام الموجودين في مشفى حمص الكبير، منهم امرأتان حبليان تم قتلهما مع جنينيهما، فضلا عن 55 مصاباً معظم إصاباتهم برصاص القناص في أطرافهم السفلية.

ويضيف الحمصي للجزيرة نت أنه لم يسلم من جنود النظام حتى طواقم الإسعاف في المشفى ذاته، فقد تم استهدافهم عدة مرات أثناء خروج سيارات الإسعاف منه.

ويتابع "لم يكن عناصر النظام في المستشفى يتدخلون في معارك الثوار مع النظام في حي الوعر، لكن عقب إدخال إحدى سيارات المساعدات الأممية المحملة بالدواء إلى داخل الحي قبل نحو شهر، أطلق حينها قناصة المشفى الرصاص على سائق السيارة فاستطاع أن ينجو عقب مساعدة الثوار له وحمايته من قناصة النظام، ليبدأ بعدها عهد الاستهداف الدائم وبشكل يومي على منازل حي الوعر وعلى أهله المدنيين".

المصدر : الجزيرة