الجزيرة نت-دمشق

تطرح الأحداث الأخيرة من اغتيالات وعمليات تصفية في مخيم اليرموك جنوب العاصمة السورية دمشق مجموعة من الأسئلة، يبدو الكثيرون عاجزين أمام الإجابة عنها، بينما يظل الحصار والحرب سيدي الموقف في المخيم.

فمنذ بدء المفاوضات الرامية إلى تحييد المخيم عن ساحة الصراع الدائر في البلاد وتخفيف وطأة المعاناة الإنسانية عن آلاف المدنيين داخله، شهد المخيم عدة اغتيالات لشخصيات بارزة، كان آخرها اغتيال أمين سر حركة فتح محمد قاسم طيراوية والناشط الإغاثي محمد عريشة في شهر ديسمبر/كانون الأول الحالي.

وبينما لم تتبن أي جهة عمليات الاغتيال تلك، حيث نسبت عمليات الاغتيالات لأشخاص مجهولي الهوية، يرى الكثير من ناشطي المخيم أن من يقوم بذلك يهدف إلى زرع الفتنة ووأد أي محاولات لإحلال السلام في واحد من أكبر المخيمات الفلسطينية في الداخل السوري.

ويذهب فاروق الرفاعي -ناشط إعلامي من جنوب دمشق- إلى أن ما وصفه ببعض الخلايا النائمة التابعة للنظام السوري أو بعض المجموعات التابعة لـتنظيم الدولة الإسلامية هي من تقف وراء عمليات الاغتيال.

تسلل مجموعات
ويضيف الرفاعي للجزيرة نت "دخل الآلاف -ومنهم بالتأكيد عناصر تابعة للنظام- المنطقة الجنوبية أثناء فتح معابر بلدات بيت سحم وببيلا بعد توقيع اتفاقيات المصالحة فيها، وكذلك خلال توزيع المساعدات الإنسانية في مخيم اليرموك ليشكلوا خلايا نائمة".

video

ويشير الناشط إلى أن مجموعات تابعة لتنظيم الدولة وبعد صراعها المسلح مع مقاتلي أكناف بيت المقدس وجبهة النصرة للسيطرة على المخيم تم إرغامها على التقوقع داخل حي الحجر الأسود الملاصق للمخيم، و"لاحظنا بدء مسلسل الاغتيالات بعد ذلك بفترة قصيرة"، على حد قوله.

ويؤكد الرفاعي المكانة الكبيرة التي يحتلها الأشخاص الذين اغتيلوا، فهم أناس يسعون للحل ويملكون شعبية بين المدنيين، مما يعني أن الهدف هو تصفية كل من يحاول تحييد المخيم، وإرغام الجميع على الدخول في صراعات جانبية تخدم مصلحة النظام أولاً وأخيراً، وهو الذي يحاول -يضيف المتحدث- على الدوام أن يؤكد للمجتمع الدولي أن البديل الوحيد عنه هو الفوضى.

العمل الإغاثي
ويتذكر الرفاعي بكل حسرة الدور الذي لعبه ناشط الإغاثة عريشة، إذ كان أحد أهم نشطاء المخيم المسؤولين عن تسلم المساعدات وتوزيعها، وهو العمل الذي توقف تماماً بعد اغتياله، وأما طيراوية "فكان وجوده مهماً للضغط على منظمة التحرير الفلسطينية لتقوم بواجباتها تجاه المدنيين، والعمل لأجل المصالحة وفتح معبر المخيم وإعادة النازحين لبيوتهم من دون تدخل النظام".

ويرى الناشط أن الاغتيالات ستعطل كل مساعي تحييد المخيم، فالجميع اليوم يشعر بالخوف وصعوبة العمل بحرية، وحديث الشارع اليومي هو مَن سيكون الهدف التالي لعمليات التصفية؟

من جهة أخرى، يرى مدير مركز فجر برس الإخباري أحمد عوض أن عدم التزام زعامات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة ودمشق وكل من يقاتل إلى جانبها من فصائل فلسطينية بالمبادرة الأخيرة التي وقع عليها كل من النظام والكتائب داخل المخيم، يؤكد أن النظام السوري لا يرغب في حل الأزمة وفك الحصار، وإنما يهدف إلى "تدمير المخيم تماشياً مع المشروع الصهيوني لإنهاء حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم".

تركيع المخيم
ويضيف عوض للجزيرة نت أن "النظام وفصائل فلسطينية عجزا عن تركيع المخيم بالحرب والقصف والحصار وقتل الناس جوعاً، فتم اللجوء إلى هذه العمليات بعد بدء الحديث عن مبادرات لحل الأزمة بهدف إشعال الفتنة بين الكتائب العسكرية وجبهة النصرة في ما بينها، وبين الأهالي والكتائب والجبهة من جهة أخرى".

ويقول الناشط الإعلامي إنه لن يكون لعمليات الاغتيال أثر كبير على مبادرات تحييد المخيم، معبرا عن تفاؤله بـ"عجز النظام هذه المرة أيضاً عن تفتيت النسيج الاجتماعي داخل المخيم، كما عجز عن تركيعه بسلاح الجوع".

المصدر : الجزيرة