رحلة المقدسيين لمركز احتجاز المسكوبية الإسرائيلي غربي القدس للقاء الأبناء أو حضور محاكماتهم أو انتظار الإفراج عنهم يعرضهم لكثير من المهانة والإذلال في كل دقيقة يقضونها أمام أبوابه أو داخله انتظارا لمسن أو شاب أو طفل صغير معتقل.

أسيل جندي-القدس المحتلة

حكاية أهالي القدس المحتلة المتجهين كل صباح إلى مركز تحقيق المسكوبية غربي المدينة، ترويها جلجلة الجنازير والأصفاد التي تكبل حرية أبنائهم، وتلخص عذاباتهم.

ففي كل صباح يتوجه العشرات من المقدسيين للمركز الواقع غربي مدينة القدس المحتلة، لحضور جلسة محاكمة لأبنائهم، أو انتظار الإفراج عنهم، أو لزيارة مفترضة، فينتظرون أملا بالسماح لهم بمقابلتهم بعد ساعات من الوقوف والانتظار.

ويتشارك المقدسيون الشعور بالخوف والظلم والترقب وحبس الأنفاس أمام مركز اعتقال المسكوبية، ومن بينهم لطفي السلايمة الذي يهرع باتجاه البوابة الرئيسية كلما فتحت بانتظار السماح له ولأمه وزوجة أخيه بزيارة شقيقه المعتقل منذ شهرين ونصف الشهر.

جهاد عويضة وابنه الطفل أحمد الذي أطلق سراحه بكفالة (الجزيرة نت)
التهمة مقدسي
يقول السلايمة "شقيقي محمد متهم بحيازة أسلحة ولم يتم إصدار حكم ضده حتى الآن مع أن فترة التحقيق معه انتهت، ولكن هناك توقعات بسجنه بين عام ونصف وعامين".

وأضاف "نتوجه إلى المسكوبية مرة كل أسبوعين، ونواجه المشقة والإذلال اللذين لا نتوقع سواهما من الاحتلال".

وليس بعيدا عن عائلة السلايمة ينتظر المقدسي جهاد عويضة خارج المسكوبية، لمعرفة مصير ولده المعتقل أحمد (15) عاما.

اعتقال الأطفال
وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت عويضة وولده من منزلهما بحي الثوري في القدس، وتم الإفراج عن الوالد بعد اعتقاله لساعتين والإبقاء على ابنه قيد التحقيق.

ويستذكر عويضة لحظات اقتحام منزله قائلا "اقتحمت القوات الإسرائيلية الخاصة منزلنا في الرابعة فجرا بطريقة همجية أرعبت زوجتي الحامل وبناتي الأربع، وتم اعتقالي وابني، وقد أفرج عني وأنا بانتظار انتهاء التحقيق مع أحمد وعرضه على المحكمة".

وبعد ساعات من الانتظار تم الإفراج عن أحمد بكفالة مالية قدرها ثلاثة آلاف شيكل دون عرضه على محكمة.

زوجة وأخو الأسير محمد السلايمة ووالدته الكفيفة بانتظار زيارته (الجزيرة نت)

تهم باطلة
ويقول الطفل أحمد عن تجربة اعتقاله "كنت نائما واستيقظت على ضجيج ناجم عن مداهمة المنزل بشكل وحشي، حيث تم اعتقالي بعد لحظات واقتيادي إلى المسكوبية حيث وضعت في غرفة معزولة وبعد ثلاث ساعات حققوا معي لمدة ساعتين ونصف الساعة".

وعن تفاصيل الساعات التي قضاها داخل المسكوبية قال أحمد "تم استفزازي واتهامي بارتكاب أفعال لا علاقة لي بها، وأنا عاجز عن وصف ما مررت به.

وأضاف، "شعرت بتوتر وخوف شديدين فهذه هي تجربتي الأولى بالاعتقال، وأقسى ما أثر بي هو بكاء أمي وصراخ أخواتي لحظة اعتقالي، وأتمنى ألا تتكرر هذه التجربة".

نقل فلسطيني
والتقينا بقيصر سنقرط بعد خروجه من محاكمة شقيقه المعتقل منذ ثلاثة أشهر لمخالفته القانون الإسرائيلي الذي ينص على منع تحميل ركاب يحملون هوية الضفة الغربية داخل حدود بلدية القدس.

ويقول سنقرط "خرجنا للتو من محاكمة أخي محمد التي تم تأجيلها وتحديد موعد لجلسة أخرى بداية العام المقبل".

وتابع قائلا "الاحتلال يحاول خلق تفرقة بيننا وبين إخوتنا بالضفة الغربية بالقوة، فقد قال القاضي علانية في جلسة المحاكمة "إن تحميل المخدرات بالمركبات أفضل وأقل عقوبة من تحميل ركاب يحملون هوية الضفة الغربية داخل القدس، فماذا ننتظر من قضاء كهذا؟".

سنقرط: الاحتلال يحاول خلق تفرقة بيننا وبين أهلنا في الضفة الغربية (الجزيرة)

سجن منزلي
وعن سياسة الاعتقال وما يتخللها من إجراءات تعسفية بحق المقدسيين قال محامي نادي الأسير الفلسطيني مفيد الحاج، إن معاناة المقدسيين لا تقتصر على الاعتقال، بل تمتد لتشمل الوقوف أمام المحاكم ومراكز التحقيق والمماطلة في إصدار الأحكام وإتمام الإجراءات القضائية حيث يتم أحيانا إصدار أحكام بالحبس المنزلي إلى حين إتمامها.

وأضاف الحاج "الاحتلال يتعمد ضرب النسيج الأسري في فرضه الحبس المنزلي، حيث يحوّل الأهل لسجانين لأبنائهم مما يخلق توترا وأجواء مشحونة في عشرات المنازل".

وبشأن التطاول على القانون، قال الحاج "عندما يقوم جنود الاحتلال باعتقال الأطفال منتصف الليل فإنهم يرعبونهم، ويبدأ التحقيق معهم مباشرة لانتزاع اعترافات منهم واستغلالها ضد شبان وأطفال آخرين من الحي نفسه.

ويضيف "هذا يتعارض مع قانون سنّه البرلمان الإسرائيلي نفسه، وينص على عدم البدء بالتحقيق مع الأطفال إلا بحضور أحد الوالدين".

اعتقال وإبعاد
ووفقا لبيانات نادي الأسير الفلسطيني بشأن حملة الاعتقالات في القدس منذ يونيو/حزيران الماضي، يتعرض يوميا ثمانية مقدسيين للاعتقال، غالبيتهم من القاصرين، وهناك أيام طالت فيها الاعتقالات أكثر من ستين مقدسيا.

فمنذ يونيو/حزيران وحتى أغسطس/آب الماضيين، وصل عدد المعتقلين من القدس إلى 600 مقدسي، فرضت على نحو 80% منهم غرامات مالية أو كفالات.

وفي سبتمبر/أيلول وصل عدد المعتقلين في القدس إلى ثمانين، وفي أكتوبر/تشرين الأول 74، وفي نوفمبر/تشرين الثاني 233 مقدسيا، وحتى منتصف هذا الشهر اعتقل ثمانون مقدسيا 40% منهم أطفال.

ووفق البيانات فإن 25% من المعتقلين تعرضوا للإبعاد عن مساكنهم إلى أحياء داخل القدس أو خارجها.

المصدر : الجزيرة