لا يفرق الاحتلال الإسرائيلي بين مسلمين ومسيحيين حين يحرمهم من تأدية طقوسهم في المناسبات والأعياد الدينية. وفي كل عام يتعمد منع مسيحيي غزة من السفر إلى بيت لحم لإحياء أعياد الميلاد والحج إلى الكنائس المقدسة.

أيمن الجرجاوي-غزة

يجلس رامي سابا وحيدًا في منزله بمدينة غزة بعد أن حال المنع الإسرائيلي بينه وبين السفر مع أسرته إلى مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، لحضور احتفالات عيد الميلاد المجيد بكنيسة المهد.

أجواء العيد لم تكن حاضرة في منزل سابا باستثناء شجرة الميلاد التي أضاءها أبناؤه قبل توجههم إلى بيت لحم، بينما اكتفى هو بمتابعة الاحتفالات التي أقيمت في ساحة كنيسة المهد عبر شاشة التلفزيون.

لم يقتنع سابا بالذرائع الأمنية التي ساقها الاحتلال الإسرائيلي لمنعه من السفر إلى بيت لحم، للسنة السابعة على التوالي، إذ إنه كان موجودا داخل إسرائيل قبل أسبوع من الأعياد لأسباب متعلقة بالعمل.

وبكثير من الغضب يقول للجزيرة نت "إن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد التنغيص على العائلات المسيحية في غزة فترة الأعياد"، واصفًا ذلك بأنه "الإرهاب بعينه".

الإجراءات الإسرائيلية فرقت بين سابا وعائلته في موسم الأعياد (الجزيرة)

فرحة منقوصة
منْع سابا -الذي يعمل موظفًا بمؤسسة أميركية- من السفر دفعه لعدم حضور احتفالات الأعياد بالكنيسة في غزة، "لأن العيد ليس له بهجة دون فرحة الأطفال، وأطفالي ليسوا معي".

الزوجة "أم حنا" وأبناؤها لم يخرجوا من قبل إلى بيت لحم لحضور احتفالات الأعياد بسبب منع زوجها، إلا أن رامي أصرّ عليهم هذا العام للخروج والاحتفال ولا سيما بعد العدوان الإسرائيلي المدمر على القطاع.

ورغم أن الأسرة وصلت إلى بيت لحم فإن مشاعر الفرحة كانت منقوصة لغياب الوالد، وتحولت مكالمة هاتفية بين رامي وزوجته لغرض الاطمئنان إلى غصة وبكاء، جراء الوحدة التي تعيشها الأسرة ببيت لحم رغم وجود بعض الأقارب معها.

وتنوي الأسرة -التي غادرت غزة في 22 ديسمبر/كانون الأول- قطع زيارتها إلى بيت لحم، والعودة إلى القطاع قبل انتهاء مدة التصريح -المحددة بشهر- لأنها تجد أن الفرحة منقوصة بغياب الوالد.

ويناشد سابا "الضمائر الحية" والمؤسسات الحقوقية للعمل على حل مشكلته ومشكلة مسيحيي غزة بشكل عام، وتمكينه من السفر مع عائلته إلى بيت لحم لقضاء أيام الأعياد، ويقول إن تلك المنظمات لم تفعل له شيئًا رغم المناشدات العديدة التي أطلقها.

ويتمنى سابا أن يحل العيد المقبل وقد عم السلام والمحبة والمصالحة أرض فلسطين، مضيفًا أن "للشعب الفلسطيني الحق الكامل في العيش بكرامة وحرية على كامل أرضه".

وكان المسيحيون قد احتفلوا في 24 ديسمبر/كانون الأول بعيد الميلاد حسب التقويم الغربي، فيما يحتفل بعضهم الآخر في السابع من يناير/كانون الثاني المقبل حسب التقويم الشرقي.

وقدّم المسيحيون بغزة أسماء 692 شخصًا للاحتلال من أجل السماح لهم بالمغادرة إلى بيت لحم لحضور احتفالات عيد الميلاد، فوافق الاحتلال على نحو 650 شخصًا ورفض البقية لأسباب أمنية وغيرها، كما يوضح مدير العلاقات الدينية في كنيسة الروم الأرثوذكس جبر الجلدة.

ويمنع الاحتلال -وفق الجلدة- المسيحيين في غزة -كما المسلمين- من المغادرة إلى الضفة الغربية أو العكس إلا في أيام الأعياد، أو لأسباب قاهرة كمرض قريب من الدرجة الأولى مشفوع بتقرير طبي، أو وفاة أحد الأقارب من الدرجة الأولى أيضًا.

سابا وصف الأطفال بأنهم فرحة العيد ولا فرحة له ببعدهم عنه (أسوشيتد برس)

حرية عبادة
ويقول الجلدة للجزيرة نت "لا يوجد مراعاة لنا كمسيحيين، فنحن فلسطينيون وتنطبق علينا كل الشروط التي تنطبق على المسلمين". 

وعن حياة المسيحيين بغزة، يشير المسؤول بالكنيسة إلى أنهم يعيشون في بلدهم، ويحسّون بالمسؤولية من ناحية الوطن والقضية كالمسلمين، داعيًا لحل القضة الفلسطينية حلا عادلا تكون فيه القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية.

ويضيف "الحمد لله نمارس عبادتنا من دون أن يتعرض لنا أحد، وأحيانا تحضر بعض الوفود من المؤسسات المحلية صلواتنا في الكنيسة. نحن نعيش حرية عبادة حقيقية".

ويبلغ عدد المسيحيين في غزة نحو 1300 فلسطيني -وفق الجلدة- ويُرجع تناقص أعدادهم إلى ابتعاث العائلات المسيحية أبناءها للدراسة في الخارج، وبقائهم هناك لأسباب متعلقة بتوفر فرص العمل.

وينفي المسؤول بالكنيسة تعرض المسيحين في غزة لأي عمليات "خروج قهري" من القطاع، مؤكدًا أن الحكومة والشعب الفلسطيني المسلم يحثونهم على البقاء في بلدهم.

المصدر : الجزيرة