لم تتغير أوضاع أهالي معضمية الشام بريف دمشق بعد أن دخلوا في هدنة مع قوات النظام لرفع الحصار المفروض عليها، فهي لا تزال ترزح تحت النقص الشديد في الدواء والطعام وصعوبة معيشة المواطنين.

علاء الدين عرنوس-ريف دمشق


12 ساعة مرّت قبل أن يحصل الطفل عمر على علاجه المناسب، إثر إصابته بنزلة برد شديدة في معضمية الشام (4 كلم جنوب غرب دمشق) بسبب غياب الخدمات الطبية. وكان على الوالد أن ينتظر حتى الصباح لمراجعة المشفى الوحيد في المدينة، بينما حالة عمر (14 شهرا) تزداد سوءًا.

أمام صراخ والد عمر عند بوابة "المركز الصحي" الفارغ من التجهيزات والأطباء، وقفت الممرضة الوحيدة في المركز مكتوفة اليدين دون أن تحرك ساكناً، فلا دواء ولا علاج في المبنى.

يقول أبو عمر للجزيرة نت "مرت ساعات عصيبة وأنا أفتش في المدينة عن دواء مناسب لطفلي، لأظفر أخيراً بعبوة دواء منتهي الصلاحية، قررت شراءها على مسؤوليتي الشخصية".

ويضيف "باستثناء لقاح شلل الأطفال، لم تسمح حواجز النظام بدخول قرص دواء واحد إلى المدينة منذ بدء اتفاق الهدنة، أتساءل عما سيحدث لو تفشى مرض ما؟".

رغم مرور عام على الهدنة، لا تزال معضمية الشام تفتقر للخدمات الأساسية (الجزيرة)

وعود ومماطلة
وفضلاً عن غياب الخدمات الطبية، فإن الخدمات الأساسية تكاد تنعدم في المدينة التي يقطنها ثلاثون ألفا من المدنيين، من بينهم خمسة آلاف مهجر من مناطق أخرى، وفق إحصاءات للسلطات المحلية في المدينة.

يشير مسؤول مكتب الخدمات في المجلس المحلي، المهندس مجد، إلى أن "مجمل الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء واتصالات في المدينة متوقفة، بسبب مماطلة الحكومة السورية في الالتزام بوعودها، باستثناء الحي الشرقي للمدينة الذي تقطنه غالبية مؤيدة تتمتع بمختلف الامتيازات على حسابنا".

ويضيف المهندس مجد أن "تجاهل المطالب جاء وفق خطة مدروسة، ضمن سياسة العقاب الجماعي تجاه أبناء المدينة بعد أن التزمنا بوقف القتال".

ورداً على سؤال حول ما قدمه النظام في ضوء الهدنة، يجيب: "لا شيء سوى الوعود في ظل الغياب الكامل للخدمات الأساسية، فيما لا يزال تعاملنا محصورا مع جهة عسكرية وليست مدنية، هي الفرقة الرابعة التي تعد الراعي الرسمي للهدنة".

الدفاع الوطني
وبحسب معلومات حصلت عليها الجزيرة نت من مصادر مقربة من بلدية معضمية الشام، فإن محافظة ريف دمشق حررت شيكات لعقود النظافة في الحي الشرقي والشمالي للمدينة بقيمة 8.5 ملايين ليرة (42 ألف دولار) خلال الشهرين الماضيين، وهذه الأحياء تقطنها غالبية مؤيدة للنظام، وعناصر من الدفاع الوطني (الشبيحة) التي شاركت في حصار المدينة طوال أشهر القتال الماضية.

قاسم أبو خليل، رئيس المكتب الحقوقي في المجلس المحلي، صرّح للجزيرة نت أن "القوات النظامية اعتقلت 92 مدنياً منذ الشروع بمفاوضات الهدنة العام الفائت، بدلاً من إطلاق سراح 581 معتقلاً وفق الاتفاق، بينما لا يزال مصير العشرات مجهولا".

ويضيف، "إن تنكر الحكومة السورية للوعود المتفق عليها زاد من نقمة المدنيين على النظام، ودفع بالعديد إلى التساؤل عن جدوى الهدنة التي جاءت مكاسبها لصالح النظام وحسب".

ويرى أبو خليل أن "تدخل اللجان الشعبية ضد أبناء المدينة سيزيد من تفاقم الأوضاع التي باتت هشة"، على حد تعبيره.

بينما يرتفع علم النظام شاهدا على وقف القتال لا يزال الحصار مفروضا على المدينة (الجزيرة)

حاجز الأربعين
يعد مدخل معضمية الشام من جهة حاجز الأربعين، النافذة الوحيدة المفتوحة من المدينة على العاصمة، وتمر من خلاله السلع الأساسية إليها وفق كميات محددة لا تسد حاجات نصف السكان المدنيين.

يصرح أحد المواطنين -فضل عدم الكشف عن اسمه- أن ضباطا من الفرقة الرابعة والمخابرات الجوية يشرفون على حركة دخول السلع الأساسية للمدينة عن طريق أشخاص محسوبين على النظام.

ويضيف، "أن أغلب أسعار الخضروات والحبوب مضاعفة مقارنة بأسعارها خارج المدينة، بينما يُمنع علينا إدخالها فردياً من دمشق".

ووفق شهادات من أبناء معضمية الشام، فإن حواجز النظام تمنع إدخال الوقود والغاز إلى المدينة، فضلاً عن تحكمها بأسعار السلع الأساسية التي تباع للمدنيين بأسعار مضاعفة، بينما ترتفع نسبة البطالة بين أبناء المدينة إلى أعلى مستوياتها بسبب ترك عشرات الموظفين أعمالهم في دوائر العاصمة خوفاً من الاعتقال.

يذكر أن معضمية الشام وقّعت في 25 ديسمبر/كانون الأول 2013 اتفاقاً لوقف القتال والشروع بمفاوضات هدنة، ونص الاتفاق على رفع العلم السوري في المدينة ووقف القتال على الجبهات، مقابل إطلاق سراح المعتقلين وفك الحصار عن المدنيين.

المصدر : الجزيرة