أسئلة عديدة يطرحها تصويت أغلبية النساء في تونس لصالح الباجي قايد السبسي في انتخابات الرئاسة، وهناك من اعتبر أن الدفاع عن "مكاسب الحداثة ومكتسبات المرأة وحقوق الإنسان والتجربة الواسعة في الحكم" وغيرها، أهم أسباب اندفاع المرأة التونسية للتصويت له.

خميس بن بريك-تونس

كانت أصوات النساء في تونس حاسمة في فوز رئيس حركة "نداء تونس" الباجي قايد السبسي في انتخابات الرئاسة على منافسه الرئيس السابق المنصف المرزوقي، مما جعل البعض يتساءل عن سبب تصويت النساء بكثافة له.

وفاز السبسي في الجولة الثانية بعد حصوله على مليون و731 ألفا و529 ناخبا بنسبة 55.68%، بينما حصل المرزوقي على مليون و378 ألفا و513 ناخبا، أي نسبة 44.32%.

وحسب استطلاع للرأي نشره المكتب المتخصص في استطلاع الآراء "سيغما كونساي"، فقد صوتت أكثر من مليون امرأة تونسية لفائدة السبسي بالجولة الثانية، أي ما يفوق 60% ممن انتخبوه.

درة: السبسي هو الوحيد القادر على الدفاع عن مكتسبات المرأة التونسية (الجزيرة نت)

مكاسب الحداثة
وتقول الناخبة التونسية درّة للجزيرة نت إنها صوتت للسبسي لأنه "الوحيد القادر على الدفاع عن مكاسب الحداثة في البلاد، وترسيخ مكتسبات المرأة التونسية التي حققتها على مدى عقود".

في المقابل، اعتبرت أن "المرزوقي فشل خلال تجربته بالحكم في الدفاع عن حقوق المرأة التي أصبحت مهددة، خاصة في ظل وجود دعوات لفرض النقاب عليها وجعلها شيئا ثانويا ومكملا للرجل".

لكنها أشارت إلى أن اختيارها السبسي يعود أيضا إلى "تجربته الواسعة في الحكم، وقدرته على تحقيق التوزان السياسي في البلاد عقب تأسيسه حركة نداء تونس ودفاعه عن هوية المجتمع".

حقوق المرأة
من جهة أخرى، انتقدت درّة الرئيس السابق المنصف المرزوقي "لمسؤوليته مع حكومة الترويكا التي كانت تقودها حركة النهضة عن تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي".

وبالنسبة إلى النائبة عن حركة نداء تونس بشرى بالحاج حميدة، فإن الأسباب التي دفعت النساء للمشاركة بكثافة في الانتخابات والتصويت للسبسي "عديدة ومتنوعة".

وتقول للجزيرة نت "من بين الأهداف الأساسية التي تأسست عليها حركة نداء تونس الدفاع عن حقوق المرأة والحفاظ على مكتسباتها ضد كل أشكال الانتهاكات".

ثقة واسعة
وأشارت إلى أنه "منذ تأسيس حركة نداء تونس في يونيو/حزيران 2012 تزايد إقبال النساء على الحزب الذي كان في الصفوف الأمامية لمواجهة أي تهديد يستهدف حقوق الإنسان والمرأة".

وتضيف حميدة -وهي ناشطة حقوقية في الدفاع عن حقوق النساء- إن "السبسي استطاع بفضل خطابه المعتدل توحيد شرائح كثيرة من التونسيين حوله".

وأشارت إلى أنه "كسب ثقة واسعة في الداخل والخارج عندما أدار البلاد باقتدار عقب الثورة، ونجح في تنظيم انتخابات شفافة عام 2011، ثم سلّم السلطة بشكل حضاري".

السعيدي: السبسي امتداد لفكر بورقيبة محرر المرأة التونسية (الجزيرة نت)

الأمن والإرهاب
من وجهة نظر الأستاذة في علم الاجتماع فتحية السعيدي، فإن هناك عاملين تحكما في الانتخابات: الأول يتعلق بالأمن وإدانة الإرهاب ومظاهر العنف، والثاني يتعلق بمكتسبات المجتمع الحداثي المرتبط أساسا بالمكتسبات القانونية والاجتماعية للمرأة التي تشكل العمود الفقري للمجتمع الحداثي المتحرر من الكثير من مظاهر استعباد النساء.

وأوضحت للجزيرة نت أن هذين العاملين لعبا دورا مهما في توجيه الناخبين والناخبات خاصة، وأنّ "الباجي قايد السبسي يعتبر امتدادا لفكر بورقيبة المحرر الرئيسي للمرأة في تونس وهو ما يفسر نسبة ارتفاع التصويت له".

وتضيف أن "النساء التونسيات قد مثلن -ولا زلن- حصنا منيعا ضد كل الثقافات التي تحيل على المرجعيات التقليدية، بالإضافة إلى أنهن لعبن دائما دورا مهما في نشر ثقافة السلم والأمن وناهضن على الدوام العنف بمظاهره كافة".

المصدر : الجزيرة