بعد أن تمكنت فصائل المعارضة المسلحة من تحييد سلاح الدبابات في قوات النظام بفضل صاروخ تاو المضاد للدروع، عاد النظام لقصف ريف اللاذقية مستغلا الضباب الكثيف الذي ينزل على المنطقة.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

 
عاود النظام قصفه العنيف على ريف اللاذقية مستغلا كثافة الضباب الذي منع الفصائل المقاتلة في جبلي الأكراد والتركمان من استهداف مدافعه ودباباته التي تقصفهم، وهذا ما قطع على سكان الريف حال الهدوء التي عاشوها عقب وصول صواريخ "تاو" التي عطلت مصادر نيران دبابات النظام.

استغل النظام حلول الشتاء وكثافة الضباب والغيوم على الجبال، فكثف قصفه بكل أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة عشوائيا على القرى، موقعا إصابات عديدة وخسائر مادية كبيرة، فتهدمت وتضررت عشرات المنازل.

فمنذ ثلاثة أشهر، لم تعد تجرؤ قوات النظام على قصف قرى ريف اللاذقية من مواقع مكشوفة أو خلال فترات انقشاع الضباب، حيث سيكون مصير الدبابات والمدافع المستخدمة الاستهداف بصواريخ تاو.
 
وأحصى المكتب الإعلامي للهيئة العامة للثورة في الساحل تفجير تسع دبابات وسبعة مدافع لقوات النظام خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وأرجع أبو عبيدة -مدير المكتب- ذلك إلى تزود الفصائل المقاتلة في الجبل بصواريخ تاو، عن طريق غرفة الموك التي تديرها مجموعة دول أصدقاء الشعب السوري.

من آثار قصف النظام خلال نزول الضباب بريف اللاذقية (الجزيرة)

تعويض ما فات
ويرى أبو أحمد -القائد الميداني في الجيش السوري الحر- أن النظام يحاول تعويض ما فاته من فترات توقفه القسري عن القصف، بمضاعفة أعداد صواريخه وقذائفه على الريف.

وقال في حديث للجزيرة نت، "ليست لدينا الإمكانيات التقنية للرد على مصادر النيران في الضباب، يجب أن نرى مصدر النيران بالعين المجردة حتى نتمكن من إطلاق صاروخ "تاو" عليه، ما إن ينقشع الضباب قليلا حتى يختبئ جنود النظام مع عتادهم الثقيل".

وطالب أبو أحمد غرفة الدعم الدولية بتوفير أجهزة رصد إلكترونية، لتمكين الثوار من تحديد مصادر نيران النظام عند الضباب والرد عليها.

ولفت إلى أن خطرا كبيرا آخر بات يهدد حياة المدنيين في ريف اللاذقية، يتمثل باعتماد النظام مؤخرا على رشاشات إلكترونية حديثة، تستهدف آليا كل شيء يتحرك أمامها ولمسافات بعيدة، اعتمادا على حساسات حركية وحرارية.

ولفت مصطفى -مدرس الجغرافية- إلى أن احتمال استمرار تكاثف الضباب في ريف اللاذقية وارد حتى الشهر الرابع. وأكد أن استمرار قصف النظام على المنطقة بهذا العنف، سيقضي على كل مظاهر الحياة في جبلي الأكراد والتركمان.

استهدف النظام كل قرى ريف اللاذقية خلال فترة تكاثف الضباب (الجزيرة)

بعد البدء بالعودة
وقد شهدت المنطقة عودة كثير من الأهالي إليها في الفترة الأخيرة، بالتزامن مع وصول الصواريخ المضادة للدبابات، وتوقف قصف النظام، وعادت مظاهر الحياة تدريجيا إلى القرى المهجورة، وبدأ السكان ترميم منازلهم والعناية ببساتينهم.

وأكد أبو عمار -من سكان جبل الأكراد- أنه كان مع أسرته في مخيم يايلا داغي بتركيا وعاد إلى قريته مع توقف قصف النظام، ولكن قذيفة أصابت منزله وجرحت ابنته الأسبوع الماضي، وكان قد كلفه ترميم المنزل الكثير من الأموال، بحسب قوله.

وقال في حديث للجزيرة نت، "أين سأذهب الآن، سلمت خيمتي لإدارة المخيم، وتهدم منزلي، لا تزال أسرتي تسكن البيت رغم تهدم أحد جدرانه بقصف النظام. البرد شديد، ولا إمكانية لدي لترميمه من جديد، ولا مكان آخر يمكنني السكن فيه".

وقد تكونت لدى سكان ريف اللاذقية قناعة راسخة بأن كل دول العالم لا تريد للثورة السورية أن تنتصر، لأنها لا تقدم إلا القليل، وهذا غير كاف لهزيمة النظام، بحسب رأيهم.

ويتساءل عبد العزيز -المحامي- عن سبب عدم فرض الحظر الجوي، وتقديم وسائل الردع البرية الكافية للرد على مصادر نيران النظام وقصفه، ولفت إلى أن المطلوب توفير الأمان للمدنيين، وإعادة النازحين والمهجرين إلى بيوتهم وقراهم.

المصدر : الجزيرة