سجل اليمين المتطرف صعودا لافتا في انتخابات البرلمان الأوروبي خلال عام 2014 في كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا. وجدد رئيس الوزراء البريطاني دعوته إلى تقييد الهجرة من الشرق إلى الغرب، وهو ما رفضته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

خالد شمت-برلين

مثلت التغيرات بالمناصب القيادية بمؤسسات الاتحاد الأوروبي، والصعود المدوي للأحزاب اليمينية المتطرفة بانتخابات البرلمان الأوروبي، واشتعال نقاشات أوروبية ساخنة بشان قضية الهجرة الملمح الأبرز للمشهد الأوروبي عام 2014.

وشهدت 1 يوليو/تموز الماضي انضمام لاتفيا لعضوية الاتحاد الأوروبي لتصبح العضوة رقم 28 فيه، وفي يونيو/حزيران الماضي أصبحت ليتوانيا العضوة الـ19 بمنطقة العملة الأوروبية الموحدة، وبقيت بذلك تسع دول أعضاء بالاتحاد الأوروبي خارج منطقة اليورو.

وفي منتصف العام أحيت أوروبا ذكرى مرور مائة عام على اشتعال شرارة الحرب العالمية الأولى التي غيرت الخريطة السياسة بالقارة العجوز.

وفي نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي بدأ انشغال المجتمع الألماني بظاهرة جديدة هي التزايد الكبير بأعداد المشاركين بالمظاهرات الأسبوعية كل اثنين بمدينة دريسدن شرقي البلاد لحركة "مواطنون أوروبيون ضد أسلمة الغرب المعروفة" باسم "بيغيدا" والمعادية للإسلام والأجانب.

زلزال يميني
وبنهاية مايو/أيار الماضي حققت أحزاب اليمين المعروفة بتوجهاتها المتطرفة والمعادية للوحدة الأوروبية فوزا مدويا بثامن انتخابات للبرلمان الأوروبي.

وحصل حزب الجبهة الوطنية الفرنسية على نحو 25% من الأصوات بالانتخابات الأوروبية، وحصد حزب الاستقلال البريطاني 27.5 % من الأصوات متقدما بذلك على حزبي المحافظين الحاكم والعمال المعارض.

وشهدت ألمانيا مفاجأة كبيرة بفوز حزب بديل لألمانيا المعادي لليورو بـ7.1 % من الأصوات وحصوله على سبعة مقاعد بالبرلمان الأوروبي، ولم يختلف الأمر بالنمسا التي فازت فيها الأحزاب اليمينية بنحو 20% من الأصوات.

وبعد انتخابات البرلمان الأوروبي جدد رئيس الوزراء البريطاني دعوته للاتحاد الأوروبي بتقييد الهجرة، وتشديد شروط الدخول للمهاجرين القادمين من دول شرق أوروبا المنضمة حديثا للاتحاد الأوروبي، والذين اتهمهم باستغلال نظام التقديمات الاجتماعية ببلاده.

ووجهت مطالبة رئيس الحكومة البريطانية برفض قوي من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وأثارت أزمة بين لندن وبروكسل، مما دعا كاميرون- المهدد بفقد منصبه بالانتخابات القادمة بسبب ميل البريطانيين إلى اليمين- للإعلان أنه سيُجرى إن بقي رئيسا للحكومة استفتاء شعبي عام 2017 يخير فيه البريطانيين بين البقاء في الاتحاد الأوروبي أو الخروج منه.

تغييرات واستفتاءات
وبعد انتخابات البرلمان الأوروبي بدأ الاتحاد الأوروبي عملية تغيير اعتيادية بالمناصب القيادية بمؤسساته، بدأها منتصف يونيو/تموز الماضي بانتخاب رئيس وزراء لوكسمبورغ السابق جان كلود يونغر رئيسا للمفوضية الأوروبية.

يونغر تسلم رئاسة المفوضية الأوروبية خلفا للبرتغالي باروزو (أسوشيتد برس)

وفي نهاية أغسطس/آب الماضي اتفقت قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي على اختيار رئيس الوزراء البولندي السابق دونالد توسك رئيسا للاتحاد الأوروبي خلفا للبلجيكي هيرمان فورن رومبوي، وأصبح بذلك هذا السياسي البولندي أول شخصية سياسة من شرق أوروبا تصل إلى قمة هرم الاتحاد.

وفي القمة نفسها اختيرت وزيرة الخارجية الإيطالية السابقة فديريكا موغيريني مفوضة عليا للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي خلفا للبريطانية كاثرين آشتون.

وشهدت أوروبا عام 2014 استفتاءين شعبيين أجري أولهما بأسكتلندا في سبتمبر/أيلول الماضي ورفض فيه 55.3% من السكان الانفصال عن المملكة المتحدة.

وفي سويسرا الدولة غير العضوة بالاتحاد الأوروبي -حيث تبلغ نسبة الأجانب نحو 25% من السكان البالغين ثمانية ملايين نسمة- رفض أكثر من 70% من المشاركين باستفتاء شعبي أجري في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي تقليص معدل الهجرة السنوي بما يعادل 0.2% من السكان.

وفرضت قضية الهجرة بالقوارب القادمة من شمال أفريقيا إلى إيطاليا نفسها بقوة طوال 2014 على المشهد السياسي الأوروبي الذي لم تتوقف خلاله موجات القادمين عبر مياه المتوسط التي صنفتها الأمم المتحدة كأخطر طريق بحري مهلك للمهاجرين.

المصدر : الجزيرة