قبل خمسة أشهر من الانتخابات البرلمانية في بريطانيا، اقترحت وزيرة الداخلية ثريزا ماي تعديلات قانونية جديدة تقضي بمنع الطلبة الأجانب من تحويل إقاماتهم إلى إقامات عمل، إلا عقب مغادرتهم البلاد واستقدامهم بإجراءات جديدة.

محمد أمين-لندن

يشعر الطالب الفلسطيني صدام زعرب المقيم في العاصمة البريطانية لندن بالقلق وهو يتابع تصريحات وزيرة الداخلية ثريزا ماي حول التعديلات الجديدة التي اقترحتها وتقضي بمنع الطلبة الأجانب من تحويل إقاماتهم إلى إقامات عمل، إلا عقب مغادرتهم البلاد واستقدامهم بإجراءات جديدة من الخارج.

وقال صدام، الذي أنهى دراسته الجامعية العليا بالمملكة المتحدة مؤخرا، إن هذا القرار سيسبب له ولعدد كبير من الطلاب مشاكل كبيرة، خاصة أبناء قطاع غزة الذين لا يستطيعون العودة للقطاع بسبب المخاطر الأمنية التي تهدد حياتهم جراء الصراع السياسي الداخلي والحصار، معتبرا إجبار شريحة معينة على المغادرة "إلقاء بهم إلى المجهول".

   مرابط: هناك تعقيد مستمر في القوانين البريطانية (الجزيرة)

مخاوف
أما الطالب الجزائري ياسين مرابط الذي أكمل الماجستير في العلاقات الدولية مؤخرا، فيتطلع إلى البقاء في بريطانيا والحصول على فرصة عمل.

وقال مرابط  للجزيرة نت إن هناك "تعقيدا مستمرا" في القوانين البريطانية، ومحاولة حكومية لتقصير المدد الزمنية التي يسمح فيها للطالب بالعمل.

وقارن بين القوانين التي عاصرها والتي كانت تُمنح الطالب تلقائيا حق العمل لمدة سنتين ومن ثم ينقل إلى إقامة عمل، وبين الوضع الحالي "الذي بالكاد يسمح له بالعمل من شهرين إلى ثلاثة شهور ويستوجب المغادرة عقبها".

وكانت وزير الداخلية ثريزا ماي قد أعلنت عزمها إقرار قانون لمغادرة الطلبة عندما ينهون دراستهم، وفق قواعد صارمة لا تسمح لهم بالاستمرار في الإقامة في بريطانيا أو التعاقد محليا.

ولضمان الالتزام بهذا الأمر فسيتم -وفقا للوزيرة- تشديد العقوبات على الكليات والجامعات التي لا تضمن مغادرة الطلبة الأجانب عقب انتهاء دراستهم، والتي تصل حد تجريدها من حق استصدار التأشيرات والإقامات للطلبة القادمين من الخارج.

وفي تعليقه على هذا الأمر، اعتبر المستشار القانوني علي القدومي أن تصريحات الوزيرة "ذات طابع انتخابي أكثر منه قانوني، وحزب المحافظين يحاول جذب واسترداد الأصوات التي ذهبت منه لصالح حزب الاستقلال المتشدد، والذي يروج إلى أنه الحزب الذي سيقلص أعداد المهاجرين خاصة الطلبة، عقب إخفاق المحافظين في خفض أعداد المهاجرين خلال فترة حكمهم الحالية".

 القدومي يتحدث عن الدوافع الانتخابية للتعديلات الجديدة (الجزيرة)

الدوافع
وقال القدومي للجزيرة نت "ليست هذه هي المرة الأولى التي تحاول بريطانيا تحديد مدد بقاء الطلبة ومنعهم من العمل، حيث سبق وأوقفت الدولة نظام العمل بعد الدراسة تماما والذي كان يمنح الطالب حق البقاء والعمل لمدة سنتين بعد التخرج، ويكفل له نقل كفالته داخليا بشكل سلس، ثم تراجعت الدولة عن موقفها بإعادة هذا النوع من الفيزا ولكن بشروط جديدة أكثر تعقيدا".

ويرى المستشار القانوني أن ما تنوي وزيرة الداخلية فعله "يعود بالنفعية السياسية الانتخابية على المدى القصير والاستحواذ على العناوين الرئيسة في الصحافة، ولكنه في الحقيقة كارثة اقتصادية، لأن بريطانيا تكسب حاليا مليارات الجنيهات من الإيرادات والاستثمارات من الطلاب الأجانب وبقائهم.. هذا القرار في النهاية سيعدل ولن يبقى إذا ما أقر".

وتشير بيانات جهاز الإحصاء الوطني للعام الماضي أن قرابة 121 ألف طالب من دول خارج الاتحاد الأوروبي دخلوا بريطانيا، غادر 51 ألفا منهم فقط، ما يعني أن سبعين الفا بقوا مقيمين العام الماضي رغم انتهاء فترة دراستهم.

وتساءلت صحيفة غارديان عن سر إصرار الوزيرة على التضييق على الطلبة في التأشيرات وغيرها رغم أن الطلبة من خارج الاتحاد الأوروبي يدخلون قرابة ثمانية مليارات جنيه إسترليني سنويا إلى بريطانيا من الرسوم فقط.

وتعد ثريزا ماي من "الصقور" في حزب المحافظين، وتتطلع إلى قيادة الحزب، وكانت خلف عدد من التعديلات التي وصفت بالمتشددة، وآخرها هذا الاقتراح الذي يأتي قبل خمسة أشهر من الانتخابات المقبلة، والتي باتت مسألة خفض أعداد المهاجرين أبرز عناوينها الانتخابية.

المصدر : الجزيرة