في كل عام يحتفل أهالي حلب بأعيادهم ويجتمعون فيها، تماما كما يحتفل الجميع بعيد الفطر، حيث جرى الاحتفال بعيد الميلاد في حي الشيخ مقصود بصورة رآها البعض نموذجا للحمة الوطنية المنشودة بين كل أطراف المجتمع السوري.

نزار محمد-حلب

يعيش أهالي حلب جنبا لجنب بغض النظر عن الاختلافات الدينية والطائفية، يتشاركون الأفراح والأتراح ومواقفهم من جرائم النظام دون أن يتغير عليهم شيء إلا رداءة الظروف المعيشية.

في حي الشيخ مقصود بحلب تستعد بعض العائلات المسيحية لاستقبال رأس السنة الميلادية بعد البدء بالإعداد للاحتفال بمساعدة أبناء الحي المسلمين وتحت حماية فصائل المعارضة.

نحو ثمانمائة عائلة مسيحية كانت تقطن الحي الحلبي، متوزعة على جانبيه الغربي والشرقي، لكن الظروف المعيشية السيئة والقصف الجوي المستمر من طيران النظام أجبرا العديد من العائلات على النزوح خارج البلاد.

مع الثورة
أبو مهران -الخمسيني والأب لثلاثة أبناء- هو أحد الذين بقوا في حي الشيخ مقصود، يشرح موقفه كرجل مسيحي من الجيش السوري الحر قائلا "بداية دخول الجيش الحر للحي قبل نحو عامين من اليوم حملت أنا وابني جورج السلاح بوجه قوات النظام، وأصيب ولدي في إحدى المعارك".

ويضيف للجزيرة نت "بقيت مع عائلتي المكونة من خمسة أفراد في الحي ونتعايش مع الظروف مثلنا مثل غيرنا، وهنالك العديد من العائلات لم تنزح من الحي بل بقيت في منازلها، مصيرها مصير من بقي من المسلمين والمسيحيين على حد سواء".

وعن سبب انضمامه للجيش الحر، قال أبو مهران "أخلاق الثوار الذين دخلوا الحي مغايرة تماما لمن ينعتهم النظام بالمرتزقة والإرهابيين، ولا سيما أنهم قدموا المساعدات لنا ولم يفرقوا بيننا وبين المسلمين".

 المسلمون في حلب يؤكدون أنهم يشاركون إخوانهم المسيحيين أفراحهم وأتراحهم (الجزيرة)

مساعدة
ويقول رجل مسيحي آخر -رفض الكشف عن اسمه- إن كل ما يطلبونه من الجيش الحر ينفذ لهم، حيث طلبوا منه حماية دور العبادة "الكنائس"، وفعلا قام بذلك بعدما وجه عناصر من الجبهة الإسلامية لحماية المسيحيين ومساعدتهم، على حد قوله.

ويضيف "اليوم نجهز لاستقبال عيد رأس السنة الميلادية، وقائد لواء أحرار سوريا التابع للجبهة الإسلامية زياد أبو إسلام أمر عناصره بتأمين جميع مستلزماتنا ومد يد العون لنا من أجل التجهيز لعيد الميلاد".

مجلس مشترك
من جهته، أكد عماد داود نائب رئيس مجلس حي الشيخ مقصود المشترك أنهم كمسلمين يحتفلون في كل عام مع المسيحيين، "وهم أيضا يحتفلون معنا في أعيادنا، نحن بعيدون كل البعد عن الطائفية، فالمسلم والمسيحي واحد".

ويضيف داود للجزيرة نت "لدينا في المجلس مكونات مختلفة من الحي، فهناك المسيحي والمسلم والكردي والعربي، وأنا اليوم قدمت للكنيسة كي أحتفل مع أخي أبو مهران بعيد الميلاد وأساعد مثلي مثل كل الموجودين بالتجهيز للاحتفال".

وأردف قائلا "رغم ما نعيشه من أجواء الحرب المتمثلة بالقصف والدمار وازدياد أعداد الشهداء فإننا شعب لا يعرف اليأس أبدا، وسنبقى نحتفل بأعيادنا إلى حين احتفالنا بالنصر القريب وهو العيد الأكبر ذاك الوقت عند سقوط النظام، ومن يحاول تدمير نسيج المجتمع السوري فسيفشل لا محالة، والدليل هو التلاحم القائم أمام عينيك الآن بين مختلف الديانات والطوائف".

المصدر : الجزيرة