تبدأ في الخامس من يناير/كانون الثاني المقبل جولة جديدة من جولات الحوار الوطني في ليبيا، وتتم برعاية المبعوث الأممي، إلا أن فشل الجولات السابقة يلقي بثقله على المحادثات المرتقبة.

عبد العزيز باشا-طرابلس

بينما يمزق القتال ليبيا ما بعد الثورة، ويتطلع الليبيون لجولة جديدة من الحوار الوطني بين الأطراف المتنازعة برعاية الأمم المتحدة مطلع الشهر القادم، تتباين آراء الأطراف الفاعلة في البلاد حول إمكانية تطبيق أي اتفاق قد ينتج عن الحوار المرتقب. 

فقد أبدت بعض القوى تخوفها من عدم قدرة الأمم المتحدة على تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه على الأرض، بينما أكدت قوى أخرى التزامها بما سيتفق عليه ممثلوها سياسيا، وكل ذلك في ظل استمرار تخوف بعض المراقبين من فشل آخر يشبه فشل تطبيق المبادرة الخليجية في اليمن. 

وفي هذا السياق، شدد الناطق باسم المؤتمر الوطني العام (البرلمان) وأحد مفوضيه للحوار عمر حميدان على أنه ومن يمثلهم لن يقبلوا بعرقلة أي اتفاق ممكن من خلال الحوار المزمع عقده، مؤكدا أن المهمة ليست يسيرة وأنهم لن يتحاوروا إلا تحت مظلة مبادئ ثورة الـ17 من فبراير/شباط. 

وأوضح حميدان، في تصريح خاص للجزيرة نت، أمس الأربعاء، أن المؤتمر الوطني يبحث عن الضمانات لأي اتفاق سياسي سيتمخض عن الحوار، وأعرب عن قلق المؤتمر من الانقلاب على الاتفاق كأن يظهر بمظهر الانتصار لفئة على أخرى، ومن خلال ذلك توجد المبررات والمسوغات لمطاردة وتهميش وتجريم الفئة المقدمة لتنازلات أكبر.

ليون قاد عملية تحديد موعد للحوار بين الفرقاء الليبيين (غيتي)

التلويح بالعقوبات
ورغم تخوفات حميدان، فإن هناك من يعتقد بوجود قدرة على إلزام الأطراف بالاتفاق، حيث أكد عضو مجلس النواب (المنحل بحكم المحكمة العليا) عيسى العريبي أن الأمم المتحدة قادرة على إلزام كافة الأطراف بنتائج الحوار وبنوده، ووقف الاقتتال في حال انعقاده.

وأضاف المتحدث أن بإمكان المجتمع الدولي التلويح بعقوبات وإجراءات تجاه من لا يلتزم بما ستتفق عليه الأطراف المتحاورة، شرط أن يحظى الحوار برعاية أممية "صادقة". 

وجدد العريبي -في تصريحه للجزيرة نت- رفضه ومن يمثلهم التحاور مع المؤتمر الوطني العام ومن تلطخت أيديهم بدماء الليبيين ومن "يستخدمون السلاح بغية تحقيق أهداف معينة". لكنه رحب بالحوار مع بقية الأطراف في البلاد، وتشكيل حكومة وفاق وطني تمثل الليبيين كافة، وفق قوله. 

ويختلف المحلل السياسي صلاح البكوش مع رأي العريبي بشأن إمكانية إلزام الأمم المتحدة الأطراف الليبية بتنفيذ بنود أي اتفاق، مستشهدا بإشراف تلك المنظمة الدولية على تطبيق المبادرة الخليجية باليمن دون جدوى تُذكر، ومشددا على ضرورة وجود نية صادقة لدى راعي المحادثات لإيجاد آلية لتطبيق نتائج الحوار المرتقب.

أما القوات التابعة لآمر حرس المنشآت النفطية بالمنطقة الوسطى إبراهيم جضران والمتمركزة بمنطقة الهلال النفطي والموالية لعملية الكرامة، فقد أعلنت على لسان الناطق باسمها علي الحاسي -في تصريح للجزيرة نت- أنها تعمل تحت مظلة "مجلس النواب" وأنها ستخضع لما يبرمه المجلس من اتفاقات ما دام ذلك من أجل أمن الوطن ووحدته. 

المحكمة العليا بليبيا حلّت مجلس النواب في وقت سابق من العام الجاري (غيتي)

الممثل الشرعي
بدوره، أكد الناطق باسم عملية فجر ليبيا علاء الحويك -في تصريح للجزيرة نت- تمثيل المؤتمر الوطني لهم في الحوار الداعي إليه من قبل المبعوث الأممي لليبيا برناردينو ليون، وأشار إلى أن المؤتمر الوطني هو الممثل الشرعي الوحيد لكافة الليبيين، وجدد ترحيب "فجر ليبيا" بالحوار كمبدأ بشرط أن يكون تحت مظلة مبادئ ثورة فبراير، ومتوقعا "عدم نجاح الحوار بوضعه الحالي للغموض الذي يكتنفه".

وفي هذا السياق، يرى البكوش أن الحوار لن يكون ذا جدوى ما لم تشرك فيه الأطراف الرئيسية المتقاتلة على الأرض، وأن المبعوث الأممي ليون قد أخطأ في حوار (غدامس 1) عندما اعتقد أن الأطراف الفاعلة تتمثل فقط في النواب الحاضرين لجلسات المجلس بطبرق والمقاطعين له. 

ويعتقد البكوش ضرورة الحوار للخروج من الأزمة الراهنة، شرط العمل بأصوله والاتفاق على القضايا التي سيتحاور حولها، إضافة إلى خلق آليات لتطبيق نتائج الحوار.

يُذكر أن القتال الذي نشب بين الفصائل المسلحة التي حاربت نظام الزعيم الراحل العقيد معمر القذافي قد وصل في السنتين الماضيتين إلى درجة أقلقت الدول الغربية التي بدأت تخاف من احتمال انزلاق ليبيا الغنية بالنفط إلى أتون حرب أهلية.

المصدر : الجزيرة