يثير انتخاب محافظ جديد لمحافظة الأنبار العراقية بطلب من السلطات العراقية وضغط من الولايات المتحدة خلافات بين أعضاء مجلس المحافظة والمكونات السياسية والعشائرية في المحافظة، وسط مخاوف من أن تؤثر هذه الخلافات في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

أحمد الأنباري-الرمادي

أثار انتخاب صهيب الراوي محافظا لمحافظة الأنبار خلفا لأحمد الدليمي بطلب من أطراف داخلية ومن الولايات المتحدة انقساما بين أعضاء مجلس المحافظة، إضافة لاعتراض شيوخ عشائر، وسط مخاوف من أن ينعكس ذلك على مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت للجزيرة نت إن مجلس المحافظة عقد جلسة رسمية صوت فيها بأغلبية على انتخاب صهيب إسماعيل الراوي محافظا للأنبار خلفا للمحافظ السابق أحمد الدليمي الذي تم إعفاؤه من منصبه وإحالته إلى التقاعد نتيجة إصابته من قبل تنظيم الدولة في حديثة غربي الأنبار.

وأضاف كرحوت أن "مجلس الأنبار مارس حقه الشرعي والقانوني بانتخاب محافظ جديد وذلك لغياب المحافظ السابق أكثر من مائة يوم عن المحافظة، خاصة أن الأنبار بحاجة إلى قائد يقودها ويمثل جميع مكوناتها".

كرحوت: الانتخاب جاء بطلب من أطراف داخلية ومن الولايات المتحدة (الجزيرة نت)

أطراف دولية
وكشف كرحوت أن انتخاب المحافظ الجديد جاء بعد طلب من الكتل السياسية في مجلس المحافظة، وكذلك من أطراف دولية، خاصة الولايات المتحدة.

وأكد أنه على الرغم من وجود معارضين لانتخاب المحافظ الجديد فإن المجلس ماض في قراره، وأن رئاسة الجمهورية صادقت على قرار المجلس بانتخاب صهيب الراوي محافظا للأنبار.

وشدد كرحوت على أن عملية الانتخاب لن تؤثر في مواجهة أخطار تنظيم الدولة، وذهب لاعتبار أن هذا الانتخاب سيزيد من دعم إمكانيات الأنبار في مقارعتها ما وصفه بـ"الإرهاب"، ولا سيما مع وجود شخص يمثل أهلها في جميع الأمور المتعلقة بالدعم والإسناد، كما قال.

بالمقابل، اعتبر عضو مجلس الأنبار عذال عبيد ضاحي أن عدد الذين لم يصوتوا على انتخاب المحافظ الجديد يبلغ 12 عضوا، وهم مجموعة من الكتل السياسية في مجلس المحافظة.

وبين للجزيرة نت أنهم لم يصوتوا لصالح الراوي، لأنهم كانوا يطمحون إلى أن يحصل المحافظ الجديد على توافق جميع الكتل السياسية في مجلس المحافظة.

انتخاب قانوني
وتابع ضاحي أن "الانتخاب قانوني، وكتلة المعارضة سوف تكون من الداعمين للمحافظ الجديد، لأن هدفنا اليوم هو الأنبار والمخاطر التي تواجهها".

من جانبه، قال الشيخ نعيم الكعود -أحد شيوخ العشائر التي تقاتل تنظيم الدولة- للجزيرة نت إن مجلس الأنبار كان من المفترض عليه الرجوع إلى شيوخ العشائر التي تقاتل التنظيم في مسألة انتخاب محافظ جديد.

وأوضح الكعود أن المجلس مارس حقه القانوني والشرعي كونه ممثلا عن أهالي الأنبار جميعا، "لكن لشيوخ العشائر التي تواجه التنظيم كلمة في اختيار الشخصية المناسبة لمنصب محافظ الأنبار".

وأشار إلى أن العشائر سوف تدعم المحافظ الجديد بشرط أن يكون ممثلا لأهالي الأنبار وليس لحزب أو لمنافع شخصية، وفق ما ذكر الكعود.

الكعود: ندعم المحافظ الجديد بشرط أن يكون ممثلا لجميع أهالي الأنبار (الجزيرة نت)

دماء جديدة
من جانب آخر، قال رئيس كتلة الحل البرلمانية المنضوية في تحالف القوى العراقية النائب محمد الكربولي للجزيرة نت إن التحديات التي تواجه محافظة اﻷنبار اليوم تجعل الجميع أمام مسؤولية تاريخية تستوجب تقديم كل الدعم والإسناد لخيارات ممثلي المحافظة وضخ دماء جديدة في إدارتها التنفيذية.

وأشاد الكربولي بما وصفها "المواقف والتضحيات التي قدمتها إدارة المحافظة السابقة"، معربا عن أمله في أن يكون التعاون والشراكة الأساس في تحرير وإعادة بناء المحافظة.

وناشد الكربولي "حكومة الأنبار التنفيذية المنتخبة برئاسة المحافظ صهيب إسماعيل الراوي بذل الجهود، والعمل الوطني الجاد والتنسيق بين جميع أبناء وعشائر المحافظة للخروج بمشتركات موحدة وتوحيد الصفوف لتحرير مدنها من تنظيم الدولة الإسلامية".

وطالب "المترددين والمعارضين للتغيير الديمقراطي في اﻷنبار بتغليب مصلحة المحافظة وأبنائها على مصالحهم الشخصية، وعدم ربط مصير المحافظة بمصائر شخوص فقدوا وأفقدوا المحافظة رونقها وتاريخها وهيبتها وكانوا سببا في خرابها، والاستفادة من مناخ التغيير السياسي الحكومي في العراق فكرا ونهجا وممارسة".

المصدر : الجزيرة