يرى خبير أمني جزائري أنه لا يمكن التنبؤ بمن سيخلف قوري في قيادة تنظيم "جند الخلافة"، لأنه تعرض لضربة قوية بالقضاء على خمسة من قياداته. وبالنظر إلى أنه تنظيم صغير، فإن استمراريته أضحت صعبة وربما مستحيلة.

ياسين بودهان-الجزائر

يعتقد خبراء أمن جزائريون أن مقتل عبد المالك قوري زعيم تنظيم "جند الخلافة" الموالي لتنظيم الدولة الإسلامية، يعتبر ضربة موجعة وقوية قد تخلف اختلالا في صفوف هذا التنظيم على مستوى الخلافة الإقليمية.

وكان الجيش الجزائري أعلن في بيان له الثلاثاء الماضي القضاء على ثلاثة "إرهابيين" عقب عملية نفذها في مدينة يسر (60 كلم شرق العاصمة الجزائر)، مشيرا إلى أنه "تم التعرف على هوية قوري الذي تبنى اغتيال الفرنسي هيرفي غوردال".

وتأتي هذه الأحداث ضمن عملية عسكرية شارك فيها ثلاثة آلاف من عناصر النخبة قبل نحو 12 أسبوعا، بعد اختطاف الرهينة الفرنسي هيرفي غوردال يوم 22 سبتمبر/أيلول الماضي من طرف تنظيم "جند الخلافة".

ويعد تنظيم "جند الخلافة" حديث النشأة، حيث أعلن عن تأسيسه بقيادة عبد المالك قوري بعد انشقاقه عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي مطلع سبتمبر/أيلول الماضي. وتعد حادثة اختطاف وقتل خبير تسلق الجبال الفرنسي هيرفي غوردال أول عملية في سجل هذا التنظيم.

وكان عبد المالك قوري (من مواليد عام 1978) أميرا لتنظيم الوسط، وانضم إلى صفوف الجماعة السلفية للدعوة والقتال أواخر العام 2000.

قوي: العملية أظهرت التعاون الوثيق
بين المؤسسات العسكرية والأمنية والاستخباراتية (وكالات)

رسالة قوية
ويعتبر خبراء أمن جزائريون هذه العملية "نوعية"، وحسب الخبير الأمني والإستراتيجي بوحنية قوي فإن قتل قوري بمثابة إصابة رأس حربة التنظيم الجهادي الجديد.

وأضاف للجزيرة نت أنها "رسالة قوية تؤكد أن القوات العسكرية الجزائرية تمتلك احترافية عالية في تتبع تحرك الجماعات المسلحة، ففي ظرف ثلاثة أشهر فقط تم ضرب رأس التنظيم الموالي لداعش".

وبحسب قوي فإن الممارسة العملياتية للمؤسسة العسكرية في مكافحة الإرهاب "رسالة صريحة بأن عصر التهديدات المسلحة وسنوات الإرهاب قد ولى في الجزائر، رغم وجود جيوب وجبهات قد تشتعل بين الفينة والأخرى".

والعملية في تقديره أظهرت أيضا التعاون الوثيق بين المؤسسات العسكرية والأمنية والاستخباراتية واستخدام آليات تعتمد أذكى آليات التنصت والتتبع العملياتي والاتصالي واللاسلكي، وهو ما مكنها كما يقول من "تزاوج تلك العملية بتعاون وثيق لآليات الأدلة الجنائية لتؤكد حقيقة هوية عبد المالك قوري المكنى خالد أبو سليمان".

وبخصوص تكهناته لهوية المرشح لتولي قيادة التنظيم خلال الفترة المقبلة، أكد قوي أنه لا يمكن التنبؤ بمن سيخلف قوري، لكون التنظيم برأيه "ضُرب بقوة إذ تم القضاء على خمسة من قياداته من أصل مجموعة لا تتجاوز الثلاثين". كما أن التنظيم "صغير، وما دام قد تم القضاء على رأسه فاستمراريته أضحت في حكم الصعب، وربما المستحيل".

بلهول: "جند الخلافة" جعل العمل في مشروعه في منطقتين بدلا من واحدة (الجزيرة نت)

توقعات
في المقابل لفت الخبير بالقضايا الأمنية والعسكرية نسيم بلهول للجزيرة نت إلى أن الإستراتيجية العامة لتحرك تنظيم "جند الخلافة" كملحق إقليمي لتنظيم الدولة الإسلامية، قد تخلف اختلالا في صفوف التنظيم على مستوى الخلافة الإقليمية، خاصة بعد تأكد أنباء مقتل خليفته وساعده الأيمن طرفي رابح، وهو ما سيفتح برأيه المجال أمام كتيبة الهدى (معقل شورى منطقة الوسط) للانفراد بعملية الانسحاب وإعادة البناء.

وأوضح بلهول ذلك بقوله إن "هذه الجماعة ستعتمد على حشد وتركيز الطاقات الجهادية في منطقتي مشروع التوحش في المنطقة شمالي شرق وغرب الجزائر، مع تحويل بقية الجبهات -مستغلة موضوع الفراغ العملياتي لتنظيمات مسلحة كتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي المتمركز في شرق ووسط الجزائر، وتنظيم حماة الدعوة السلفية المتمركز غرب الجزائر- إلى مركز دعم وإمداد بشري وفني لمنطقتي المشروع".

وفي هذا الإطار لفت إلى أن عمل التنظيمين السابقين تركز في منطقة الساحل لا على الجزائر نفسها. وبنفس الوقت تقوم هذه الجبهات بتثبيت أو إشغال الدولة الجزائرية في المنطقة في مجالها الجبهوي، أو تهديد ممراته الحيوية التي يستفيد منها في عمله العسكري.

وكشف بلهول أن تنظيم جند الخلافة جعل العمل في مشروعه في منطقتين بدلا من واحدة كي تتضاعف فرص النجاح من جهة، واستغلال إمكانيات تنظيم "الموقعون بالدماء" الذي يتزعمه مختار بلمختار والمتموضع على الحدود الجنوبية الشرقية الجزائرية الليبية، مما يفتح للتنظيم رواق الصعود إلى مستوى التنظيم الإقليمي.

المصدر : الجزيرة