كثيرة هي التحليلات التي رافقت تسليم طائرات الأباتشي الأميركية لمصر قبل أكثر من شهر، فبين من قال إنها تأتي ضمن سياسات أميركا القائمة على المصالح، أو تندرج في إطار رغبة واشنطن في مواجهة التيارات الجهادية بالمنطقة.

رمضان عبد الله-القاهرة

انشغل الإعلام المصري في الأيام الماضية بصفقة استلام القاهرة عشر طائرات "أباتشي" من واشنطن منذ أكثر من شهر. وأبرز الإعلام المصري الصفقة بما يوحى أن الحكومة المصرية حققت إنجازا جديدا على المستويين العسكري والسياسي مع أميركا.

وأبدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف دهشتها من تعامل الإعلام المصري الذي صور الأمر وكأن مصر تسلمت دفعة جديدة من الطائرات، غير تلك التي تسلمتها. وأكدت أن آخر شحنة أباتشي تسلمتها مصر، هي نفسها التي وصلت إليها منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تطبيقا للقرار الصادر في أغسطس/آب.

ومروحية "أي إتش 64" المعروفة  بالأباتشى، طائرة هجوم أميركية تتميز بقدرتها على العمل في جميع الظروف المناخية، تسليحها الأساسي، صواريخ "هيل فاير" الخارقة للدروع.

تغطية ومقابل
الكاتب الصحفي محمود محمد فسر هذا التعاطي بأنه محاولة من الإعلام المصري التغطية على توتر العلاقات المصرية الأميركية، وانتقاد واشنطن لملف الحقوق والحريات والمحاكمات الجماعية لمعارضي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي".

وقال للجزيرة نت إن الإدارة الأميركية أقرت تسليم الطائرات العشر منذ فترة، مما يعني أنه ليس مرتبطا بشكل العلاقات المصرية الأميركية الحالية". مضيفا أن "الاتفاقيات العسكرية لا تتأثر بالسياسة".

عقل: واشنطن تتعامل بمنطق المصلحة، ولا تعترف بصداقة أو عداوة دائمة (الجزيرة)

وتابع أن هذه الصفقة جزء من المعونة الأميركية التي هي بالأساس مساعدات عسكرية. وأضاف أن "العنف في مصر يضر بمصالح أميركا الاقتصادية، مما يجعل أميركا راغبة في تجاوز مصر للأزمة الراهنة".

منطق المصلحة
وخلص إلى أن "المساعدات العسكرية لها مقابل سياسي وإستراتيجي، فالجيش المصري هو أفضل حليف لأميركا في الشرق الأوسط".

ويرى سياسيون أن الصفقة تأتي ضمن سياسات الولايات المتحدة القائمة على المصالح، والتي لا تقدم شيئا لمصر يتعارض مع المصالح الإسرائيلية.

وفي السياق، يؤكد رئيس المكتب السياسي لحزب البديل الحضاري، الدكتور حسام عقل، أن الإدارة الأميركية "تتعامل بمنطق المصلحة، ولا تعترف بصداقة أو عداوة دائمة".

وأضاف للجزيرة نت أن واشنطن "تعطي الأولوية لما يحقق مصالح إسرائيل، وأن الأباتشي لا تستخدم في مواجهة عسكرية بين الجيوش، وإنما لمطاردة الجماعات المعارضة للنظام".

واعتبر عقل أن هذه الصفقة "تأتي في إطار رغبة واشنطن في مواجه التيارات الجهادية بالمنطقة، بينما تمد إسرائيل بأسلحة إستراتيجية تضمن تفوقها العسكري".

المصري: الداخلية تستطيع السيطرة على الإرهاب الداخلي دون طائرات (الجزيرة)

تبعية لأميركا
أما المتحدث باسم الجبهة الحرة للتغيير السلمي رامز المصري، فأكد أن الأمر لا يرتبط بعلاقة البلدين "لأن واشنطن ترعى اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، ولهذا لن توقف المساعدات العسكرية لمصر ما دامت ملتزمة بالمعاهدة".

وقال المصري للجزيرة نت إن مصر "تستغل هذه الاتفاقية للضغط على واشنطن". لافتا إلى أن "استمرار اتفاقية كامب ديفد ينذر باستمرار تبعية مصر لأميركا". وأشار إلى أن "وزارة الداخلية تستطيع السيطرة على الإرهاب الداخلي، وليست بحاجة للتزود بطائرات".

ومن جهته قال الخبير العسكري العميد المتقاعد صفوت الزيات، إن المساعدات الأميركية لمصر "قاصرة على  مكافحة الإرهاب، فأميركا ترفض الممارسات القمعية التي تقوم بها مصر في الداخل".

ولفت الزيات في تصريح للجزيرة نت إلى "احتياج مصر لهذه الطائرات لقتال الجماعات الجهادية في سيناء، نظرا لقدرتها على الاستطلاع، ورصد الأهداف المتحركة، والتصدي لها". وأشار الزيات إلى أن الصفقة "تحقق مصالح أميركا التي تحاول تحجيم انتشار تنظيم الدولة الإسلامية خارج سوريا والعراق".

مؤكدًا أن "هناك ضغوطا إسرائيلية ومن شركات سلاح أميركية على إدارة أوباما لتنفيذ هذه الصفقة، التي عُلقت عقب عزل الرئيس محمد مرسي في يوليو/تموز 2013".

المصدر : الجزيرة