يقول باحث مصري إن الواقع يشير إلى أن أغلب الدوائر الانتخابية في مصر تُورث لأجيال من عائلات محددة، مما يصعب منافسة الشباب، متوقعا أن تحقق حركات مثل "حشد" نجاحا، ولكن بعد سنوات تُحقق فيها انتشارا حقيقيا.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

تحديات مالية وسياسية وقبلية تواجه المرشحين الشباب في الانتخابات البرلمانية المصرية، مما دفع عددا من الشباب الطامح للتمثيل النيابي إلى تكوين تكتل باسم "حشد" -وهو اختصار لحركة الشباب الديمقراطي- من أجل المساعدة في خوض الانتخابات.

الشاب محمد عبد العظيم (32 عاما) قرر الترشح لانتخابات البرلمان عن قسم المطرية شرقي العاصمة القاهرة، لكنه أدرك أن ضعف إمكاناته المادية وسيطرة رجال الحزب الوطني المنحل على بعض المناطق انتخابياً سيعوق تحقيق حلمه، حسب قوله.

ولهذه الصعوبات التي تواجه شباب المرشحين، قال عبد العظيم للجزيرة نت إنه سعى مع عدد من الشباب لتدشين حركة الشباب الديمقراطي (حشد) كمظلة لتحالف انتخابي يهدف إلى تمكين الشباب المستقل والحزبي من تولي المناصب التشريعية والمحلية والتنفيذية. 

عبد العظيم: الفلول والمال أكبر التحديات
التي تواجه شباب المرشحين (الجزيرة نت)

طموح ودور
وتُعرّف حركة "حشد" نفسها على حسابها الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، بأنها حركة جبهوية لها إطار مرجعي من المبادئ العامة تشمل التمسك بمسارات الديمقراطية والسلمية والعدالة.

وتعمل الحركة بشكل يجمع بين المركزية والمحلية، حيث تصب الجهود المركزية في التمويل والتنظيم لصالح الأعضاء، في حين كل حزب أو كيان مسؤول عن حشد الأنصار والموارد لأعضائه.

ومنح القانون المصري 16 مقعدا للشباب داخل القوائم الحزبية المخصص لها 120 من أصل 567 مقعدا في البرلمان المتوقع تشكيله العام المقبل.

لكن "حشد" ترى أن 16 مقعدا رقم ضئيل مقارنة بعدد الشباب المصري الذي يحتاج إلى ممثلين له في البرلمان، لذا فالحركة تركز نشاطها على قوائم النظام الفردي، حسب عبد العظيم.

وقال عضو حشد إن الحركة تقوم بدور الترويج الإعلامي للمرشحين، إلى جانب إعداد استقصاءات لتطلعات الجمهور عن ممثليهم في البرلمان وإفادة الشباب بالنتائج.

وعن شروط الانضمام إلى حشد، أكد عبد العظيم أن الحركة ترحب بالمؤمنين بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية، لافتا إلى حظر انضمام فلول الحزب الوطني المنحل والمنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين.

من جهته قال مؤسس تيار يناير عمرو بدر الذي ينوي الترشح عن دائرة شبين القناطر شمال القاهرة، إن القانون رصد نصف مليون جنيه (نحو 70 ألف دولار) كحد أقصى للدعاية الانتخابية، مؤكدا أن المبلغ محبط للشباب غير القادر ماديا.

بدر: الخبرة السياسية ستفيد شباب المرشحين في الانتخابات (الجزيرة نت)

جانب مشرق
لكن بدر يلقي الضوء على ما يصفه بجانب مشرق يتمثل في اكتساب شباب المرشحين خبرات سياسية كافية من خلال الأحداث التي شهدتها مصر على مدار السنوات الأربع الماضية، فضلا عن القدرة على التفاعل مع الجماهير بشكل أكثر فاعلية.

وعن تأثير حملات تشويه شباب ثورة 25 يناير على المرشحين الشباب، رجح بدر في حديثه للجزيرة نت عدم تأثيرها بسبب فقدان الجمهور الثقة فيما يروجه الإعلام من شائعات ضد الثوار.

وسبب آخر يجعل الناخبين غير متأثرين بحملات التشويه، هو ارتباط النجاح في الانتخابات بمدى العلاقة المباشرة بين الناخب والمرشح، وانتماء الأخير إلى عائلة كبيرة ذات صلات متعددة، وفق بدر.

وعن حركة حشد، أكد المرشح الشاب أن نجاحها مرتبط بمدى وجودها وسط الجماهير.

شعار حركة حشد (الجزيرة نت)

اتهام
بدوره شكك منسق تكتل القوى الثورية محمد عطية في النوايا السياسية لحركة حشد، متهماً إياها بالحصول على تمويل من قبل أحد رجال الأعمال لدخول البرلمان.

وقال عطية للجزيرة نت إن صاحب الكلمة الفاصلة في نتائج الانتخابات هو الشعب، بعيدا عن كون المرشح من الشباب أو الفلول.

ورغم حالة اليأس التي يشعر بها شباب ثورة 25 يناير فإن منسق القوى الثورية توقع منافسة شديدة وشريفة على مقاعد البرلمان المرتقب.

أما الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية الدكتور يسري العزباوي فأوضح أن الناخب المصري بما يحمله من إرث ثقافي، يختار المرشح الذي سيحقق له منفعة آنية مثل رصف طريق أو حصوله على رشوة انتخابية.

وأضاف العزباوي للجزيرة نت أن الواقع يشير إلى أن أغلب الدوائر الانتخابية تُورث لأجيال من عائلات محددة، لذا تنتشر مصطلحات دعائية مثل "ابن الدائرة" و"ابنكم البار"، مما يصعب منافسة الشباب.

وعن حركة حشد، توقع العزباوي أن تحقق نجاحا على مستوى الدورة البرلمانية التالية في العام 2020 بحيث تكون حققت الانتشار.

الجدير بالذكر أنه لم يتحدد بشكل رسمي موعد إجراء الانتخابات البرلمانية، وإن تواترت أنباء عن فتح باب الترشح في فبراير/شباط المقبل.

المصدر : الجزيرة