لا تبدو صورة الحياة السياسية والحزبية في مصر واضحة قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة العام المقبل، فالسلطات المصرية لا تزال تتشدد في منح التراخيص للأحزاب وخاصة تلك المؤيدة لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وسط تساؤلات عن جدية هذا التشدد.

رمضان عبد الله-القاهرة

يثير قرار السلطات المصرية بالحيلولة دون تأسيس أحزاب مؤيدة للرئيس عبد الفتاح السيسي بعد قراراتها السابقة بحل الأحزاب المعارضة وخاصة حزبي الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، والاستقلال الجديد، أسئلة لدى المؤيدين للسيسي، إضافة إلى مراقبين ومحللين.

وكانت لجنة شؤون الأحزاب قد رفضت مؤخرا قبول أوراق أحزاب "30 يونيو"، الذي تقدمت بأوراق تأسيسه تنسيقية ما يعرف بثورة 30 يونيو التي قادت عملية الحشد ضد الرئيس المصري المعزول محمد مرسي في يونيو/حزيران 2013، و"الحركة الشعبية العربية" الذي تقدمت به حركة تمرد، و"مصر العروبة الديمقراطي"، الذي يدعمه رئيس أركان حرب الجيش السابق الفريق سامي عنان.

وتراوحت أسباب الرفض الرسمية بين "عوار في اللوائح الداخلية للأحزاب الثلاثة"، وقلة المقار، أو الاعتماد على الممول الواحد للحزب.

وتباينت ردود الفعل تجاه الخطوة التي عزاها مؤسسو الأحزاب المرفوضة لمبررات قانونية يمكن تداركها، فيما عزاه نشطاء ومحللون سياسيون لمحاولة الدولة إظهار حياديتها.

مناورة أم حياد؟
ووصف العضو السابق في تنسيقية 30 يونيو عمرو بدر أسباب الرفض بأنها "غير منطقية"، واصفا النظام المصري بـ"الاستبدادي وغير المقتنع بوجود الأحزاب".

وأضاف بدر للجزيرة نت أن هذه الأحزاب لديها قانونيون، وتساءل "كيف يقدم هؤلاء القانونيون لوائح بها عوار؟"، لكنه لم يستبعد وجود ما سماها "مناورة من الدولة لإظهار حياديتها"، كما لم يستبعد وجود صراع داخلي بين مؤسسي هذه الأحزاب والدولة، وفق قوله.

نائب رئيس حزب الوطن الدكتور يسري حماد اتفق مع الرأي السابق مؤكدا أن الرفض "غير منطقي، لأن الحزب يُقبل بمجرد الإخطار"، مشيرا إلى أن اللائحة الداخلية "شأن خاص بالحزب".

وأضاف حماد للجزيرة نت "هذا يدفع إلى احتمال وجود أسباب غير معلنة"، مستبعدا وجود علاقة بين "رفض هذه الأحزاب وانتخابات البرلمان القادمة".

ورغم إعادة لجنة شؤون الأحزاب الرفض لأسباب قانونية، فإن هذه الأسباب لم تطبق على كثير من الأحزاب، على حد قول سكرتير تحرير مجلة آفاق سياسية هاني سليمان.

هاني سليمان: أغلب الأحزاب المصرية كرتونية ومتشابهة في برامجها (الجزيرة نت)

أحزاب كرتونية
وفي حديثه للجزيرة نت أكد سليمان "عدم تأثر الحياة الحزبية في مصر برفض أو قبول هذه الأحزاب"، معتبرا أن أغلب الأحزاب المصرية كرتونية، ومتشابهة في برامجها، وتدور في فلك النظام، على حد ما ذكر.

وأشار إلى "احتمال وجود تخوف من حزب مصر العروبة الديمقراطي الذي يدعمه سامي عنان".
 
توفيق الأوضاع
أما عضو تنسيقية 30 يونيو محمد فاضل فقال للجزيرة نت إن الرفض "محدد بأسباب قانونية"، مستبعدا مناورة الدولة، أو تنكرها لمؤيديها، وأشار إلى أن "الأخطاء الإجرائية قابلة للتعديل كما أعلن مؤسسو الأحزاب".

ووفق تصريح صحفي لأمين تنظيم حزب "الحركة الشعبية" محمد راعي فإن الحزب سيعمل على تعديل البنود التي أوصت بها اللجنة قبل الفترة القانونية المحددة بخمسة عشر يوما.

وهو ما أكده الدكتور سمير عنان نجل الفريق سامي عنان، الذي قال في تصريح صحفي "إن رفض حزبه يعود لأمور إدارية يمكن تجاوزها بسهولة".

السياق القانوني
وفي السياق القانوني أكد عضو تحالف دعم العدالة الخبير القانوني أسعد هيكل أن أهم شروط قبول الحزب هي "تميز برنامجه، واكتمال النصاب القانوني لمؤسسيه، وهو خمسة آلاف عضو، وكفاية عدد مقاره".

وأوضح هيكل للجزيرة نت أنه يمكن رفض الحزب "إذا أنشأ مؤسسات تضر بالأمن العام"، ولفت إلى أنه "حال رفض لجنة شؤون الأحزاب للحزب، فإن أوراقه تحال إلى مجلس الدولة للبت فيه".

المصدر : الجزيرة