جهاد أبو العيس-بيروت

لم تأت نتائج جلسة الحوار الأولى بين تيار المستقبل وحزب الله التي انطلقت الثلاثاء الماضي بغير ما توقعه الكثيرون، فاللبنانيون الذين خبروا هذا النمط من الجلسات لم يعودوا يكترثون إلا بما يترجم أمامهم واقعا على الأرض.

فالجلسة السرية التي عقدت برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري وحملت الكثير من الحذر والتحفظ من الطرفين، لم تنجح -بحسب بيانها الأول- في إعطاء جرعة تفاؤل حقيقية للشارع بقرب تسوية قريبة تنهي فصول التأزم السياسي والأمني المتفاقم في البلاد.

ويأمل اللبنانيون أن تفضي هذه الجلسات إلى قرارات فاعلة تنتهي معها أزمة انتخاب الرئيس وقانون انتخاب مجلس النواب، فضلا عن تنفيس الاحتقان الطائفي والمذهبي غير المسبوق في الشارع ووسائل الإعلام.

ورغم تدني سقف التوقعات لمخرجات الجلسة الأولى فإن محللين رأوا فيها تقدما هاما لجهة كسر ما أسموه "جدار الجليد الصلب" الذي عصف بكل المكونات السياسية بفعل تداعيات الثورة السورية على لبنان.

ولا تخفي أوساط مقربة من الطرفين حديثها المعلن عن كون ما جرى ويجري من بدايات تفاهم بين النقيضين الأساسيين في الساحة، مؤشرات تمت برضى وضوء أخضر من الرياض وطهران لتجاوز بعض -وليس كل- الملفات.

بل ذهب محللون إلى أبعد من ذلك حين رأوا في انطلاق الحوار مؤشرا على بداية تفاهمات إقليمية إيرانية سعودية قد تطال في ختامها فتح ملفات رئيسية تكون الساحة اللبنانية المختبر الأول فيها.

في المقابل يبدي أصحاب النظرة التشاؤمية دفوعهم بوصف ما يجري "بالمسكنات المرحلية ليس أكثر"، مستندين إلى تسريبات من الجلسة الأولى تحدثت عن تشبث حزب الله باستمرار قتاله في سوريا، ورفض تيار المستقبل لذلك بوصفه نقطة الخلاف الجوهرية.

اللبنانيون لم يعودوا يكترثون بجلسات الحوار وباتوا ينتظرون وقائع عملية (الجزيرة نت)

أخف الضرر
الأكاديمي والمحلل السياسي عماد شمعون يرى أن الدافع الأساسي لجلوس الطرفين هو "الحاجة إلى إعادة صياغة مصالح كلا الطرفين الحزبية على قاعدة أخف الضرر ليس أكثر".

ويذهب شمعون إلى التأكيد أن ما يجري هو "إدارة للخلاف وليس حلا جذريا له"، مشيرا إلى أن لكلا الطرفين "مصالح لا يمكن تحقيقها إلا من خلال جلسة حوار ثنائية سيجري فيها تبادل المنافع الحزبية بمساحات وملفات محددة".

وألمح إلى أن حزب الله تلقى نصيحة من شركاء داخليين وإقليميين بضرورة فتح قناة حوار دافئة مع تيار المستقبل بوصفه "سنيا معتدلا"، في ظل مخاوف مستقبلية من اتساع رقعة التأييد السني اللبناني للتنظيمات الإسلامية الجهادية داخل البلاد وخارجها.

وحول توقعاته لنتائج جلسات الحوار، قال شمعون يمكن أن تحقق حلا لملفات عالقة مثل انتخاب الرئيس وقانون للانتخابات البرلمانية، لكن على قاعدة "لا غالب ولا مغلوب"، ليعود الفريقان بعد ذلك إلى متوالية جديدة من الخلافات والانقسامات.

أما المحلل السياسي نبيه البرجي فيرى أن جلسات الحوار القائمة لن تخرج عما أسماه "ستاتيكو الحصص السياسية المعروف"، وأن الجلسات مهما علت فيها لغة التفاهم لن تخرج بتغييرات جذرية.

وأقر البرجي بوصول موافقة إقليمية من الرياض وطهران لطرفي الحوار لانطلاقه وتنفيس الاحتقان، استدراكا -بحسب معلومات قال إنه تحصل عليها من دبلوماسي غربي- لمنع انفجار وشيك قد يطال لبنان إن استمر الوضع المتأزم.

وقال إن قرار التهدئة داخل لبنان اتخذ على مستويات إقليمية ودولية عليا، في ظل شرر تداعيات الأزمة في سوريا وعدم قدرة لبنان على امتصاصها بتركيبته الطائفية.

غير أن البرجي لم يخف تشاؤمه من قدرة المتحاورين على تخطي ملفات رئيسية سريعا مثل ملف رئاسة الجمهورية، مستندا إلى لغة الخطاب المتشنج التي تحدث بها زعيم القوات اللبنانية سمير جعجع أثناء زيارته للرياض وتقديمه لنفسه بوصفه زعيم المسيحيين الأقوى في لبنان والمنطقة.

المصدر : الجزيرة