تجمع التفسيرات لإقالة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء محمد فريد التهامي، على أن التسريبات الأخيرة التي بثتها إحدى المحطات الفضائية قبل أسبوعين كانت السبب في ذلك، ويضيف البعض لها عناصر أخرى داخلية وخارجية.

يوسف حسني-القاهرة

فجّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مفاجأة جديدة بإقالته رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء محمد فريد التهامي، وتعيين رئيس هيئة الأمن القومي بالجهاز اللواء خالد فوزي خلفا له. ورجّح نشطاء سياسيون ومحللون أن تكون التسريبات التي بثتها قناة "مكملين" الفضائية قبل نحو أسبوعين السبب الرئيس للإقالة.

وقال مؤسس "تيار يناير" عمرو بدر للجزيرة نت إن أمورا كثيرة تقف وراء إقالة التهامي من منصبه، "منها أعمال العنف والإرهاب التي لم تحسم حتى الآن، خاصة في سيناء، والتسريبات الأخيرة حسمت الأمر، وأدت إلى إقالته".

  فودة: السيسي بدأ التخلص من الحرس القديم (الجزيرة)

التسريبات حقيقية
ويتفق معه في الرأي عضو "تنسيقية 30 يونيو" حسام فودة، مؤكدا أن التسريبات الأخيرة كانت سببا في الإطاحة بالتهامي "لأنها كانت حقيقية وليست مزيفة كما ادعى الإعلام المصري".

وأضاف فودة أن استخدام التلفزيون الرسمي للفظ الإقالة "يتنافى مع الحديث عن إحالة الرجل للتقاعد بدعوى حالته الصحية، فكل من يحالون للتقاعد من هذه المناصب المهمة يتم تعيينهم سفراء أو مستشارين للرئيس كنوع من التكريم".

ويرى فودة أن السيسي "بدأ التخلص من الحرس القديم" والتفاعل مع الرسائل التي وجهها له الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل قبل أيام، والتي انصبت على ضرورة التخلص من رجال الرئيس المخلوع حسني مبارك قبل فوات الأوان.

كما رجّح أن "يتخلص السيسي قريبا من الوجوه القديمة، وقد يقوم بمذبحة بحق بعض رجال الأعمال ورموز مبارك، لإنقاذ نفسه وكسب تأييد شعبي، بعد أن بدأت شعبيته بالتراجع". مشيرا إلى أن السيسي "خسر كثيرين من معسكره، واستشعر أن مستقبله بات مرهونا بالقضاء على بعض الوجوه".

عطية رجح أن تشمل الإقالة المقربين من التهامي (الجزيرة)

تكسير عظام
أما المتحدث باسم حركة "تحيا مصر" محمد عطية، فرجح أن تكون الإقالة "شملت المجموعة القريبة من التهامي لأن التسريبات كانت كارثية، ويبدو أن السيسي تأكد من أنها جزء من حرب تكسير العظام التي يخوضها ضده بعض رجال مبارك الموجودين في بعض الأجهزة، والتي تهدف إلى السيطرة عليه وتحريكه وفق مصالحهم".

من جهته، قال المحلل السياسي هاني سليمان إن الحالة الصحية للتهامي "ليست سببا كافيا لإقالته، كذلك استمرار أعمال العنف والإرهاب لم تكن سببا رئيسيا للإقالة، لكن السيسي تريث في إصدار القرار حتى لا تبدو التسريبات هي سبب الإقالة الوحيد".

واعتبر أن هذه التسريبات "نالت من سمعة رئيس المخابرات، وسمعة السيسي نفسه كرجل مخابراتي، ولا يعقل أن يحدث هكذا اختراق في ظل وجود رئيس سابق للمخابرات الحربية على رأس الدولة، والقرار كان رسالة واضحة لبعض المؤسسات مفادها أن هناك قرارات صادمة تنتظر كل من سيتلاعب بهيبة النظام".

تأزيم
ورغم مسارعة خبراء عسكريين موالين للنظام بالقول إن الحالة الصحية للتهامي -التي استدعت علاجه بالخارج- كانت السبب الوحيد لإقالته، فإن صحفا مصرية مقربة من السلطة نقلت عن مصادر قريبة من جهاز المخابرات قولها إن أسبابا أخرى أدت لإبعاده.

ونقلت صحيفة "الشروق" المصرية عن مصادر مقربة من جهاز المخابرات قولها "إن أصواتا في أروقة الرئاسة أكدت أن التهامي سبب في الأزمة بين السيسي ومجموعات الشباب ومنظمات المجتمع المدني، لأنه يرى أن التساهل مع بعض الحركات الشبابية والمنظمات الحقوقية المنفلتة هي التي أدت لثورة يناير/كانون الثاني 2011، والتي كان يصفها التهامي بكارثة يناير".

كما رجّحت المصادر أن تكون "مقتضيات التقارب المتوقع بين القاهرة والدوحة، ورغبة السيسي في السيطرة على مساعديه، والتزامات مصرية أمام الولايات المتحدة تتعلق بالحقوق والحريات، قد عجلت بالقرار".

المصدر : الجزيرة