نجح مهرجان "لنتعرف على روسيا من جديد" الذي أقيم بموسكو في التعريف بروسيا من بوابة الجغرافيا، فهو يتيح لزائريه التعرف على الأقاليم الروسية وخصائصها الطبيعية، والثروة الحيوانية والتراث والتقاليد واللغة وحتى المطبخ والأكلات الشعبية.

أشرف رشيد-موسكو

أقيم في موسكو مؤخرا مهرجان علمي فريد من نوعه يقام لأول مرة للتعريف بروسيا حمل اسم "لنتعرف على روسيا من جديد"، حيث أتاح للراغبين استكشاف روسيا من بوابة الجغرافيا بأبعادها المختلفة كبلد مترامي الأطراف بأقاليم مناخية وتضاريس وقوميات متعددة.

المهرجان نظمته الجمعية الجغرافية الروسية، وهي جمعية حكومية متخصصة تؤدي أنشطتها ضمن شبكة فروع موزعة في جميع أرجاء البلاد، كما تقيم مشاريع خاصة تهدف للحفاظ على الإرث الطبيعي والثقافي للمنطقة، وتنظم أيضا رحلات وبعثات وأبحاث، وتروج لاحترام الطبيعة.

ويعد المهرجان فعالية تخصصية هي الأكبر في روسيا، وزيارته أثارت اهتمام الجغرافيين والاختصاصيين في العلوم ذات الصلة، إضافة إلى الزوار العاديين، إذ يتيح لكل هؤلاء إمكانية التجول في رحلة افتراضية مثيرة عبر روسيا، فمن الممكن التعرف على الأقاليم الروسية من زوايا مختلفة، منها الخصائص الطبيعية والبيئية والثروة الحيوانية والتراث والتقاليد واللغة، وحتى المطبخ والأكلات الشعبية.

ومن اللافت أن كل يوم من أيام المعرض تم تخصيصه لموضوع معين، فهناك يوم للأبحاث، ويوم للعلوم، ويوم لحماية الطبيعة.

كل يوم من أيام المعرض تم تخصيصه لموضوع معين (الجزيرة)

أقسام المعرض
في لحظة ما يشعر الزائر بأنه عالم آثار وحفريات وهو يستكشف بقايا الماموث، أو أنه عالم جيولوجيا وهو يقارن الصور البيئية في المدن الروسية، وبفضل تكنولوجيا الوسائط المتعددة والصور ثلاثية الأبعاد فإن بإمكان زوار المهرجان زيارة القطب الشمالي أو الغوص إلى قاع بحيرة بايكال، أو مراقبة حياة الأنواع النادرة من الحيوانات عن قرب.

تقول المسؤولة في الجمعية الجغرافية ناتاليا كريلوفا إن الإقبال الشعبي الكبير كشف عن الحاجة لوجود مثل هذه الفعاليات، موضحة أن تقسيم المعرض يتيح الاطلاع على مختلف التصنيفات الموضوعية بطريقة سهلة.

وتضيف كريلوفا أن بالإمكان في قسم الأبحاث الغوص إلى أعماق بحيرة بايكال ورؤية مشاهد خلابة من ارتفاع لا يتجاوز ارتفاع الطائر المحلق، ومن ثم التوجه إلى جبال الأورال الروسية ودراسة أهم المعادن المستخرجة، والتعرف على الوسائل التي يتم من خلالها التنبؤ بالكوارث الطبيعية.

كريلوفا: الإقبال الشعبي الكبير كشف عن الحاجة لوجود مثل هذه الفعاليات (الجزيرة)

وسائل حديثة
وأشارت كريلوفا إلى أنه من الممكن في قسم التاريخ التعرف على تاريخ مختلف المناطق، والاطلاع على محتويات الكتب القديمة والمخطوطات، وفي قسم الحيوان يمكن التعرف على الحيوانات التي تشتهر بها كل منطقة، وإجراءات حماية الحيوانات النادرة.

كما يمكن الاستماع في قسم المعرفة إلى دروس تعريفية بالعلوم ذات الصلة بالجغرافيا يقدمها محاضرون بارزون.

ولفتت إلى أن اهتماما خاصا يوليه الزوار بقسم البعثات الذي يتم فيه عرض نتائج التجارب الميدانية لعلماء الحفريات ومرافقة الغواصين في أعماق البحار، وبمساعدة التقنيات الحديثة يمكن القيام برحلة في العصور القديمة ومشاهدة بدايات ظهور الحياة.

التعريف بالقوميات الروسية وأنماط حياتها وثقافاتها شغل حيزا كبيرا بالمعرض (الجزيرة)

تنوع جغرافي
وشغل التعريف بالشعوب التي تقطن روسيا وأنماط حياتها ومميزاتها الثقافية حيزا كبيرا في المعرض، واتخذ أشكالا عدة، فقد شاركت في المعرض فرق فنية وطنية قدمت عروضا فلكلورية.

تقول عضوة الفرقة الاستعراضية من منطقة أقصى الشمال الروسي أنيا كيم "قدمنا فقرات غنائية راقصة ولمسنا مدى الاهتمام من الجماهير التي انهالت علينا بالأسئلة عن منطقتنا، وكيف نعيش هناك في هذه الظروف القاسية؟ وأين نسكن؟ وما هو الغذاء الذي نتناوله؟".

أما السيدة أولغا كوتوفا -التي تزور المعرض برفقة حفيدها- فقد اعتبرت أن التجوال في روسيا والاطلاع على مقدار التباين في الطبيعة والجغرافيا يستغرقان وقتا طويلا وتكلفة عالية، في حين أن هذا المعرض يقدم بديلا مناسبا يغني عن ذلك كله.

المصدر : الجزيرة