أضاف مشروع إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي تقدمت به السلطة الفلسطينية لمجلس الأمن مادة سجالية جديدة بين الفصائل الفلسطينية، فالأخيرة تعترض على المشروع شكلا ومضمونا، وكان التحفظ الأبرز من مروان البرغوثي الذي رفض أي صيغة لا تحدد القدس الشرقية عاصمة لفلسطين.

عوض الرجوب-رام الله

أبدت قوى وفصائل فلسطينية تحفظات في الشكل والمضمون على مشروع القرار الفلسطيني لإنهاء الاحتلال المقدم إلى مجلس الأمن، لكن السلطة الفلسطينية -ممثلة بوزارة الخارجية- دافعت عن المشروع وأكدت أنه لا ينتقص من الحقوق الفلسطينية.

وتتركز تحفظات الفصائل -حسب متحدثين للجزيرة نت- على التفرد في صياغة القرار بعيدا عن القيادات والقوى الفلسطينية، والنص الذي يعتبر القدس عاصمة للدولتين، وإعطاء فرصة جديدة للمفاوضات، والانتقاص من حق العودة، والقبول بتبادل الأراضي وهو ما يسمح بإبقاء مستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

غير أن وزير الخارجية رياض المالكي أكد في تصريحات صحفية أن مشروع القرار يتضمن لغة لا لبس فيها تؤكد أن القدس الشرقية المحتلة عاصمة دولة فلسطين، وفقرة تؤكد ضرورة الوقف الكامل لجميع النشاطات الاستيطانية.

وجاء التحفظ الأبرز من عضو اللجنة المركزية لـحركة فتح المعتقل لدى إسرائيل مروان البرغوثي الذي دعا إلى مراجعة شاملة وفورية للقرار المقدم لمجلس الأمن، مؤكدا أن التوجه إلى المجلس يجب أن يلتزم بالثوابت الوطنية، حسب ما نقلت عنه وكالة "معا".

البرغوثي: هناك مشاكل جوهرية تتعلق بطريقة إعداد المشروع وأخرى بنصوصه (الجزيرة)

تراجع مؤثر
ووصف البرغوثي القرار المقدم بأنه "تراجع ذو أثر سلبي للغاية"، واعتبر طرح تبادل الأراضي إضعافا للحق الفلسطيني في تقرير المصير ودولة كاملة السيادة على حدود 1967، رافضا أي صيغة لا تحدد القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين وإغفال قضية الأسرى.

أما أمين عام المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي فتحدث عن مشاكل جوهرية تتعلق بطريقة إعداد المشروع وأخرى تتعلق بنصوصه، معتبرا أن التوجه لمجلس الأمن استخدم ذريعة لتجنب مواجهة إسرائيل أمام محكمة الجنايات وكافة المؤسسات الدولية.

وأضاف أن المشروع تضمن هفوات وصفها بالخطيرة "هبطت بسقف المطالب والمواقف والثوابت الفلسطينية المتفق عليها، خاصة المساواة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وتجاهل حقيقة أن أحدهما يحتل ويقمع الآخر".

وبخصوص القدس، قال البرغوثي إن المشروع يستبدل القدس عاصمة مشتركة للدولتين بالمطلب الفلسطيني أن تكون القدس الشرقية المحتلة عاصمة للدولة الفلسطينية، مما قد يحول الوجود الفلسطيني فيها إلى رمزي.

وتابع المسؤول الفلسطيني أن المشروع تضمن صيغا ضعيفة في ما يتعلق بحقوق اللاجئين في العودة والمستوطنات، مستهجنا تكرار الحديث عن العنف والتحريض والإرهاب دون الإشارة إلى ممارسات الاحتلال.

أما عضو القيادة السياسية للجبهة الشعبية بدران جابر فأكد أن المشروع لم يحدد بدقة المطالب الفلسطينية والتي تتمثل في الثوابت: القدس، وحق العودة، ووحدة الأرض، ووحدة الشعب الفلسطيني.

عطون: على القيادة الفلسطينية أن تطرح حق الشعب الفلسطيني بقوة على الطاولة (الجزيرة)

صيغ تجميلية
وذكر من التحفظات عدم تحديد سقف زمني محدد لإنهاء الاحتلال وفق ما اتفقت عليه القيادة الفلسطينية، والإشارة إلى أن القدس عاصمة لدولتين دون أن يلتفت للثابت الفلسطيني بأن الأراضي المحتلة 1967 هي أراض للدولة الفلسطينية، "مما يجعل القدس موضع خلاف وجدل قد يستغرق وقتا طويلا".

وانتقد جابر آلية إعداد القرار، موضحا أنه صيغ "بتفرد واضح وظاهر، مما يستوجب إعادة النظر في العلاقة الفلسطينية الفلسطينية"، داعيا للكف عن هذا التفرد.

ومن جهتها، أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) رفضها أي صيغة تنتقص من الحقوق والثوابت الوطنية، خاصة بشأن الأرض والقدس وحق العودة، محذرة -في بيان لها- من الاستجابة لضغوط الأطراف المختلفة التي تسعى -تحت ذرائع مختلفة- لفرض صياغات مخلة بالحقوق الفلسطينية.

وأعرب عضو المجلس التشريعي عن الحركة المبعد عن القدس أحمد عطون عن تأييده "أي قرار يعيد الحق لأهله"، لكنه تساءل إذا كان القرار موضع النقاش نوعيا أم إضافة لقرارات كثيرة متراكمة.

وأضاف أنه كان الأجدر بالقيادة الفلسطينية أن تطرح حق الشعب الفلسطيني بقوة على الطاولة، لا أن تبحث عن صيغ لتجميله حتى يكون مقبولا من المجتمع الدولي.

وأشار إلى ثغرات في المشروع الذي قال إنه لم يطرح على قيادات الشعب الفلسطيني، خاصة عند الحديث عن القدس وتحديد الحدود وتبادل الأراضي وقضية اللاجئين، ومجمل الحقوق التي أجمع عليها الشعب الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة