لا تخفي السلطات الفرنسية قلقها ومخاوفها من دعوات تنظيم الدولة الإسلامية للشباب المسلمين هناك بشن هجمات داخل الأراضي الفرنسية، واتخذت قوات الأمن في البلاد مجموعة من التدابير الاحتياطية الصارمة تحسبا لوقوع هجمات، بينما أكدت السلطات المحلية أنها ستتحلى بضبط النفس.

عبد الله العالي-باريس

أعلنت السلطات الفرنسية اتخاذها تدابير أمنية مشددة بهدف منع استهداف قوات الأمن المحلية غداة هجوم شاب "متطرف" على مركز للشرطة وسط البلاد.

وأكدت حكومة باريس أنها "تأخذ على محمل الجد" الدعوات التي أطلقها تنظيم الدولة الإسلامية لحث الشبان المسلمين الفرنسيين على القيام بهجمات داخل فرنسا. في وقت ناشد فيه اتحاد مساجد فرنسا أبناء الجالية الإسلامية هناك "عدم الانصياع لأوامر قادة تنظيم الدولة" الذين وصفهم بـ"الأعداء الحقيقيين".

وقال الناطق باسم وزارة الداخلية الفرنسية، بيار هنري برانديه، إن الحادث الذي وقع السبت الماضي في مركز للشرطة وسط البلاد "يثير قلقا"، مؤكدا أن المهاجم البالغ من العمر عشرين عاما طعن ثلاثة من رجال الشرطة، اثنان منها في حالة خطرة قبل أن يُردى المهاجمُ قتيلا.

برانديه حذر من الهلع ودعا للهدوء واليقظة (الجزيرة)

تفتيش إجباري
وأكد المسؤول الفرنسي أن السلطات المحلية "تعمل كل ما في وسعها لدرء العمليات الإرهابية، وأن وزير الداخلية برنارد كازنوف أمر باعتماد إجراءات أمنية صارمة لمنع استهداف مراكز قوات الأمن".

وكشف برانديه عن فرض "تفتيش إجباري" عند مداخل مراكز الشرطة ووضع شرطي مسلح أمام كل مخفر أمني، ومراقبة السيارات التي تُركن بالقرب من مقرات الشرطة، وتعزيز الدوريات الأمنية في الشارع العام. لكنه حذر من "الهلع" داعيا مواطني بلاده إلى "التحلي بالهدوء واليقظة في هذه الأوقات المضطربة والمعقدة". مضيفا أن السلطات المحلية ستتصرف بـ"الكثير من الروية وضبط النفس".

وكانت مصادر قضائية فرنسية أكدت أن الشاب الذي نفذ الهجوم -واسمه برتران هابونايو- ينتمي لأسرة بوروندية مسيحية، وأنه اعتنق الإسلام في فترة مراهقته "وجنح في السنوات الأخيرة إلى التطرف بتحفيز من أخيه الذي فكر في السفر إلى سوريا للالتحاق بمقاتلي تنظيم الدولة هناك قبل أن يعدل عن الفكرة".

ونفت المصادر وجود أية صلة بين الهجوم وقيام رجل أربعيني مساء أول أمس الأحد بدعس 13 شخصا من المارة في مدينة ديجون بوسط فرنسا. وأكدت ممثلة للادعاء العام أن مرتكب واقعة ديجون "شخص يعاني من مرض نفسي قديم وعميق، ودخل وحدة للأمراض النفسية 157 مرة لتلقي العلاج في الفترة الممتدة من فبراير/شباط 2001 إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2014".

الموساوي ناشد الشباب المسلم الوفاء لقيم دينهم (الجزيرة)

مخاوف
من جانبه، أشار الخبير في الجماعات الإسلامية دافيد تومسون إلى أنه سبق لناشط فرنسي مؤيد لتنظيم الدولة أن أعرب صراحة عن إمكانية تنفيذ هجوم بهذا الشكل في فرنسا.

وأضاف أن مخاوف سلطات باريس من أن يكون تنظيم الدولة وراء الهجوم "نابعة من كون الناطق باسم التنظيم، أبو محمد العدناني، أعلن في 21 سبتمبر/أيلول الماضي أن فرنسا تُعد -إلى جانب الولايات المتحدة- هدفا رئيسيا لهجمات التنظيم".

أما رئيس اتحاد مساجد فرنسا، محمد الموساوي، فانتقد "ربط وسائل الإعلام المتسرع" بين الواقعتين، وذكر أن الاتحاد بادر بالرد على دعوات تنظيم الدولة لارتكاب اعتداءات داخل فرنسا.

وفي تصريح للجزيرة نت، ناشد الموساوي الشبان المسلمين "رفض أوامر مجرمي تنظيم الدولة والوفاء لقيم دينهم التي تُحرم قتل النفس البشرية، وتدعو للسلم وتدين كل أشكال الظلم".

المصدر : الجزيرة