يوم 2 يوليو/تموز 2014 كان يوما فارقا في حياة المقدسيين، ففيه اختطف عدد من المستوطنين الفتى محمد أبو خضير (16 عاما) واقتادوه إلى أحراش قريبة وعذبوه ثم قتلوه ومثّلوا بجثته. وكانت هذه الحادثة بمثابة الشرارة التي أوقدت نار الانتفاضة بالقدس.

                                                                          عوض الرجوب-الخليل

كان يوم 2 يوليو/تموز 2014 يوما فارقا في حياة القدس والمقدسيين، ففيه اختطف عدد من المستوطنين الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير (16 عاما) واقتادوه إلى أحراش قريبة وعذبوه ثم قتلوه ومثلوا بجثته.

وكانت هذه الحادثة بمثابة الشرارة التي أوقدت نار الانتفاضة في القدس، غذتها اقتحامات استفزازية لمجموعات من المتطرفين اليهود للمسجد الأقصى، دفعت الفلسطينيين إلى الدخول في مواجهات معهم ومع التعزيزات الأمنية المرافقة لهم.

وشيئا فشيئا اتسعت المواجهات في القدس لتشمل معظم أحيائها الواقعة داخل الجدار العازل، ثم امتدت إلى الأحياء التي عزلها الجدار خارج القدس وبعض مدن الضفة والداخل الفلسطيني، وتصاعدت إلى سلسلة من عمليات الدهس والطعن والقتل المتبادلة بين الفلسطينيين وجيش الاحتلال ومستوطنيه.

ردود مسعورة
تعاملت شرطة الاحتلال وأجهزتها بقسوة مع غضب المقدسيين على استشهاد أبو خضير، فأغلقت بلدات وأحياء مقدسية بأكملها ردا على إلقاء الحجارة والألعاب النارية على الجنود، وشنت حملة اعتقالات طالت أكثر من 1500 مقدسي، وفرضت عليهم عقوبات قاسية تبدأ من المخالفات الباهظة وتنتهي بالسجن.

وفضلا عن تصعيد سياسة الاعتقال، باشرت سلطات الاحتلال سياسة هدم المنازل، فهدمت منزل الشهيد عبد الرحمن الشلودي المتهم بدهس عدد من المستوطنين وقتل أحدهم يوم 22 أكتوبر/تشرين الأول، وأصدرت أوامر هدم بحق منزل إبراهيم العكاري المتهم بتنفيذ عملية دهس أدت إلى قتل ضابط في حي بيت حنينا يوم 5 نوفمبر/تشرين الثاني، وبحق منزلي الشهيدين غسان وعدي أبو الجمل منفذي عملية الكنيس يوم 18 من الشهر نفسه.

سياسة الاعتقال الإسرائيلية طاولت كل الأعمار بالضفة (وكالة الأنباء الأوروبية)

قوانين عنصرية
وإمعانا منها في قمع المقدسيين، سنت سلطات خلال شهور قليلة مجموعة إجراءات وقوانين تستهدف الوجود العربي والفلسطيني في القدس.

ورغم أن أغلب القوانين لم تقر في الكنيست، ورغم مناقشة بعضها أو تأجيل المناقشة بسبب ضغوط سياسية، فإنها تعكس توجه الاحتلال في تعامله مع المقدسيين ومع المسجد الأقصى والقدس عموما والوجود الفلسطيني فيها بشكل خاص.

 ومن أكثر المشاريع المطروحة جدلا قانون تقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا، وسحب السيادة الأردنية وفرض السيادة الإسرائيلية عليه بهدف السماح لليهود بأداء طقوس دينية فيه، وقانون منع الإفراج عن الأسرى في أي عملية تبادل، وقانون "القومية اليهودية" الذي صادقت عليه الحكومة الإسرائيلية وحولته إلى الكنيست، وقانون العقوبة عشرين عاما على ملقي الحجارة.

ومن هذه القوانين أيضا قانون محاربة "الإرهاب باليد القاسية" ويفرض إجراءات صارمة على المقدسيين، بينها الإبعاد إلى الخارج وسحب الحقوق، إضافة إلى قانون يحظر المرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى والحركة الإسلامية بالداخل ويعتبرها منظمة إرهابية.

تقسيم الأقصى
وأثار قانون تقسيم الأقصى ردود فعل فلسطينية وعربية شديدة قادت إلى أزمة دبلوماسية بين إسرائيل والأردن، مما اضطر المملكة إلى استدعاء سفيرها في تل أبيب، ومن ثم التوافق على تهدئة الوضع في الأقصى وإبقاء الأوضاع كما هي عليه، وذلك في اجتماع ضم، في عمان، إلى جانب الملك عبد الله الثاني، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي جون كيري.

لكن في اليوم التالي للاتفاق، أي يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني، اتهم فلسطينيون مستوطنين بشنق مقدسي يعمل سائقا لحافلة إسرائيلية، فتوتر الوضع من جديد، واقتحم فلسطينيان كنيسا يهوديا وقتلا بأسلحة بيضاء خمسة إسرائيليين يوم 18 من الشهر نفسه، كما سجلت سلسلة اعتداءات على فلسطينيين يعملون داخل أراضي 48.

المصدر : الجزيرة