شنت إسرائيل حربا على قطاع غزة بعد خطف ثلاثة مستوطنين بالضفة الغربية أواسط يونيو/حزيران مما خلّف 2200 شهيد. وبعد مفاوضات غير مباشرة بين وفد فلسطيني موحد وآخر إسرائيلي بوساطة مصرية، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

عوض الرجوب-الخليل     

أول ما يحضر عند تتبع أحداث فلسطين عام 2014، هو الحرب الإسرائيلية المدمرة التي استهدفت قطاع غزة لما يقرب من شهرين، دون أن يبدي القطاع انكسارا، بل وفرض معادلة جديدة مفادها أن الخاسر لن يكون الفلسطيني وحده بعد هذه الحرب، وأن الذي يقرر نهاية الحرب ليس هو من بدأها.

فبعد خمسين يوما من المجازر في غزة، والحياة المشلولة بإسرائيل، وضعت الحرب أوزارها بمفاوضات بتعهد إسرائيلي برفع الحصار عن غزة، وتعهد دولي بإعادة إعمار ما دمره الاحتلال، فضلا عن احتفاظ حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بورقة نادرة هي جنود لا يعرف عددهم ولا ما إذا كانوا أحياء أم أمواتا.

وفرضت إسرائيل حصارا مشددا على قطاع غزة بعد فوز الحركة بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي وتشكيلها الحكومة العاشرة عام 2006.

بدء العدوان
بدأت إرهاصات الحرب الإسرائيلية مع تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لحركة حماس، إثر اتهام قيادتها بالوقوف وراء اختفاء ثلاثة مستوطنين بالضفة الغربية أواسط يونيو/حزيران 2014، حيث بدأت طائرات الاحتلال شن غارات على القطاع يوم 5 يوليو/تموز.

العملية العسكرية الإسرائيلية بدأت يوم 8 يونيو/حزيران (أسوشيتد برس)

وفي الثامن من نفس الشهر، أطلقت إسرائيل اسم "الجرف الصامد" على عدوان هو الأوسع على القطاع، قصفت خلاله أكثر من خمسة آلاف هدف، واستهدفته بأكثر من 4500 صاروخ وقذيفة، في حين تلقت المدن الإسرائيلية -بما فيها تل أبيب- آلافا من الصواريخ  الفلسطينية.

وبعد مفاوضات غير مباشرة وسلسلة مبادرات وتهدئات مؤقتة بين وفد فلسطيني موحد ووفد إسرائيلي بوساطة مصرية، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء 26 أغسطس/آب التوصل إلى وقف كافة أشكال إطلاق النار بالتزامن مع فتح للمعابر بين قطاع غزة.

ومن جهته، قال عضو المكتب السياسي لحماس موسى أبو مرزوق إن الاتفاق نص على فتح المعابر بما يحقق سرعة إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية ومستلزمات إعادة الإعمار، مع تأجيل لمدة شهر مجموعة قضايا أبرزها ملفا المطار والميناء وجنود الاحتلال الذين تمكنت حماس من أسرهم بمعارك برية وعمليات إنزال.

ووفق معطيات وزارة الأشغال الفلسطينية، فإن العدوان خلف نحو 2200 شهيد، وأضر بأكثر من 115 ألف وحدة سكنية، مقابل مقتل أربعين جنديا وخمسة مدنيين إسرائيليين حتى نهاية الحرب.

وبعد وقف الحرب، بدأت الاتصالات الفلسطينية والدولية لإعادة إعمار قطاع غزة والمقدرة تكلفته بنحو أربعة مليارات دولار، حيث عقد مؤتمر المانحين بالقاهرة يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول، وانتهى إلى تعهدات بتقديم 5.4 مليارات دولار، منها مليار تبرعت به دولة قطر، على أن تختص حكومة الوفاق الفلسطينية وحدها بإدارة وإنفاق الأموال والمساعدات التي سيقدمها المانحون.

وفي اليوم التالي للمؤتمر، سمحت إسرائيل بإدخال 75 شاحنة محملة بمواد بناء إلى القطاع، بينها 15 شاحنة محملة بالإسمنت، كما سمحت بزيادة مسافة الصيد وتصدير بضائع ومنتجات القطاع إلى الضفة.

 مواد البناء تدخل القطاع وفق آلية دولية (غيتي)

ويتم إدخال مواد الإعمار وفقا للآلية الدولية للإشراف والمراقبة المتفق عليها، والتي تتم إدارتها وتنسيقها من قبل ممثلي الأمم المتحدة وبمعية السلطة الفلسطينية.

رفع الحصار
لم ينص اتفاق وقف إطلاق النار صراحة على رفع الحصار، وأُجّل لشهر بحث ملفي فتح ميناء غزة ومطارها المدمر، لكن المفاوضات المباشرة لم تستأنف، وهو ما عزاه الطرفان إلى تفجر الوضع في سيناء.

وحول سير عملية إعادة الإعمار، قال وزير الأشغال العامة والإسكان مفيد الحساينة، في تصريحات له يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني، إنه تم التفاهم مع الأطراف المشاركة على تنفيذ المرحلة الثانية من مراحل إعادة الإعمار، والتي تشمل إدخال المواد اللازمة لنحو 24 ألف أسرة دمرت مساكنها خلال العدوان، مشيرا إلى تدفق كافة مواد إعادة الإعمار لكافة المنازل والمؤسسات التي دمرت في الحرب.

أما سكان قطاع غزة أنفسهم وحركة حماس، فيشكون من بطء عجلة الإعمار، في حين لم يتغير شيء على وضع معبر رفح الذي يغلق أغلب الأوقات من قبل السلطات المصرية.

المصدر : الجزيرة