هشام عبد القادر-تونس

عزا مراقبون ومحللون سياسيون قلة نسبة المشاركة بالاقتراع، في سيدي بوزيد بانتخابات الرئاسة في تونس والتي بلغت 43.6%، إلى الإقصاء والتهميش الذي تعانيه الولاية التي انطلقت منها شرارة الثورة التونسية.

وقال علي الكحولي، الناشط المدني ورئيس جمعية 17 ديسمبر الحقوقية بمدينة سيدي بوزيد (مركز سيدي بوزيد) إن سكان الولاية عانوا من التهميش والإقصاء من قبل كل الحكومات التي تعاقبت على البلاد منذ الثورة، وهذه الحكومات لم تأت بأي مشروع تنموي أو اجتماعي للمنطقة، فكان من الطبيعي تكون نسبة مشاركتهم في الاقتراع أقل ولايات البلاد تصويتا.

وأضاف للجزيرة نت أن نسبة عالية من الشباب بالولاية في حالة بطالة ويشعرون بالدونية ولم ينالوا شيئا رغم التضحيات الجسام في مقارعة حكم الاستبداد "على غرار نظرائهم المحظوظين في سوسة والقيروان".

المباركي: سيدي بوزيد تعاني ذات المشاكل التي كانت تعانيها قبل الثورة (الجزيرة)

رد الاعتبار
وتابع الكحولي "كنا ننتظر من الحكومات التي تعاقبت على الحكم منذ الثورة رد الاعتبار لشهدائنا وفي مقدمتهم مفجر الثورة محمد البوعزيزي، لكن تلك الحكومات تجاهلتنا، ولذلك فهناك حالة إحباط عامة من النخب السياسية في البلاد".

كما أشار إلى الأوضاع السيئة بالولاية في كافة القطاعات الاقتصادية والتنموية والتعليمية والصحية "حيث تموت النساء في غرف الولادة".

وأضاف الكحولي أن كل الوعود التي قطعها المرزوقي والغنوشي ومصطفى بن جعفر لسكان الولاية بالتنمية والتطوير عند زياراتهم للولاية "ذهبت أدراج الرياح بل على العكس انقلبت إلى تنكيل واعتقالات في صفوف الشباب وكيل الاتهامات لهم بالإرهاب حتى أن السيارات القادمة من سيدي بوزيد أصبحت متهمة بالإرهاب ونقل أدواته".

عزوف مستمر
من جهته، قال المحلل السياسي نور الدين المباركي إن عدم إقبال مواطني سيدي بوزيد على المشاركة بالانتخابات بكثرة ليس وليد الدورة الثانية من انتخابات الرئاسة بل لوحظ ذلك بالانتخابات البرلمانية والدورة الأولى لانتخابات الرئاسة، وعزا ذلك إلى أن هذه المدينة التي انطلقت منها شرارة الثورة، ورغم مرور أربع سنوات، لا تزال تعاني ذات المشاكل الاجتماعية والاقتصادية.

الجورشي: رد فعل أهل سيدي بوزيد يعكس أزمة ثقة بينهم والطبقة السياسية (الجزيرة)

وأوضح المباركي -للجزيرة نت- أنه لا جديد في التنمية بالمنطقة، كما أن معدلات البطالة وسط الشباب وأصحاب الشهادات العليا لم تنخفض مقارنة بما قبل الثورة.

وأضاف أن هذه الحالة تعود كذلك إلى غياب ثقة مواطني الولاية بالفاعلين السياسيين، وخاصة أن حالة التجاذب السياسي التي حدثت داخل المجلس الوطني التأسيسي أو خارجه أعطت انطباعا بأن الفاعلين السياسيين همهم كراسي السلطة والمناصب وعدم الالتفات إلى المشاغل الحقيقية للمنطقة.

أزمة ثقة
بدوره، يقول المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي إن أهل مدينة سيدي بوزيد يشعرون بأن الثورة والحكومات المتعاقبة لم تنصفهم حيث استمرت المدينة بأهلها في حالة تهميش، ولذلك جاء رد فعلهم ليعكس أزمة الثقة بينهم وبين مختلف مكونات الطبقة السياسية.

وأضاف للجزيرة نت أنه إذا أراد طرف أن يفهم الأسباب "فعليه أن يستعرض واقع الولاية ومختلف المواقف والسياسات التي تم اعتمادها حتى الآن، ولم تنصف هذه الولاية المركزية والهامة".

يُذكر أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات كانت قد أعلنت مساء أمس أن نسبة المشاركة باقتراع جولة الإعادة بالداخل بلغت نحو 60%، وسجلت أدنى نسبة مشاركة بدائرة سيدي بوزيد وبلغت 43.6%.

المصدر : الجزيرة