لم يعد التمييز ضد الطلاب المعارضين للانقلاب العسكري بمصر يقتصر على الجامعات المدنية فقط، بل تخطاه لفصل أربعين طالبا من كلية الشرطة بدعوى انتمائهم أو انتماء أحد أقاربهم للإخوان المسلمين، بحسب وزارة الداخلية التي لم تقدم أدلة على اتهاماتها تلك.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

بضعة أشهر كانت تفصله عن التخرج في أكاديمية الشرطة بمصر، ليرتدي بعدها زيه الشُرطي ويبدأ عمله في خدمة أمن الوطن، لكن قرار فصله مع 39 طالبا آخر بدد حلمه في حمل لقب ضابط.

الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين وصلة القرابة مع قيادات الجماعة والمشاركة في تظاهرات ضد السلطة أسباب دفعت وزارة الداخلية لفصل أربعين طالبا من أكاديمية الشرطة، وفق تأكيد المتحدث باسم الوزارة اللواء هاني عبد اللطيف.

وقال الطالب المفصول -الذي فضل عدم الكشف عن هويته- إنه دخل كلية الشرطة بعد ثورة يناير 2011، مؤكدا عدم تورطه في أي أعمال تحظرها الأكاديمية.

ويرى الطالب أن هناك ازدواجية في التعامل مع طلاب الأكاديمية، موضحا أن الكلية تشترط على الطلبة عدم الانتماء السياسي، في الوقت الذي تسمح لمؤيدي السلطة الحالية بالتعبير عن ولائهم للنظام.

وعن وجهته التالية بعد قرار الفصل، قال إنه سيرفع دعوى قضائية أمام القضاء الإداري ضد وزارة الداخلية، موضحا أنه إذا ما فشل في الحصول على حقه فسيتقدم بطلب للالتحاق بإحدى كليات الحقوق والتي تدرس المناهج نفسها التي درسها بالأكاديمية.

الهتيمي: قرار وزارة الداخلية يعد تجاوزا جديدا لحقوق المواطنة (الجزيرة)

انقسام شعبي
المحلل السياسي أسامة الهتيمي اعتبر فصل الطلاب استمرارا لترسيخ الانقسام الشعبي الذي تعيشه مصر، بغض النظر عن مدى صحة دعوى وزارة الداخلية بشأن الانتماء السياسي للمفصولين.

وقال للجزيرة نت إن "قرار وزارة الداخلية يعد تجاوزا جديدا لحقوق المواطنة التي يفترض أن تظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013 خرجت دفاعا عنها".

وعن تداعيات وآثار هذا القرار، توقع المحلل السياسي "اهتزاز قيم الانتماء لدى شرائح كبيرة من الشباب وإصابة الكثيرين بالإحباط، كون دوائر التميز في الدولة باتت محصورة في شرائح مجتمعية بعينها ومن ثم يبقى الكل في خدمة هذه الشرائح فتكون هي الأسياد وغيرها العبيد".

وتابع أن "القرار ينطوي على تداعيات سياسية، منها الإحجام عن المشاركة السياسية، حيث تبدو العملية السياسية برمتها ليست سوى مسرحية هزلية للتنفيس عن المجموع المقهور والذي -وفق شواهد التاريخ- لن يصبر كثيرا على هذه الأوضاع".

من جهته، قال مختار غباشي أستاذ القانون ورئيس المركز العربي للدراسات السياسية إن هذا الإجراء يأتي في ظل الصراع المحتدم بين تيار الإسلام السياسي والحكومة.

وعن قانونية فصل الطلاب، أوضح غباشي أن أمام المفصولين فرصة التقدم بتظلم لإدارة كلية الشرطة، وفي حال رفض تظلمهم يكون أمامهم رفع دعوى قضائية أمام القضاء الإداري.

ووفق أستاذ القانون، لا يمكن التكهن بالحكم القضائي تجاه قرار الفصل، فالأمر يتعلق بمدى حجية قرار وزارة الداخلية في ما اتخذته من إجراءات.

قوات الشرطة تقوم بتأمين مسيرة مؤيدة للانقلاب فيما تفصل المعارضين له (الجزيرة)

تقارير أمنية
وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية هاني عبد اللطيف قد أكد صدور قرار فصل الطلاب بعد دراسة موسعة، وفحص دقيق للتقارير التي تقدمت بها الجهات الرقابية بالوزارة.

وأضاف في تصريح صحفي أن "التقارير أثبتت ضلوع المفصولين في أعمال عنف، ووجود صلة قرابة مع قيادات الإخوان".

وأشار عبد اللطيف إلى استطلاع الوزارة رأي قطاع الشؤون القانونية بشأن قرار فصلهم وتبينت صحته.

وفي السياق نفسه، قال اللواء محمد نور الدين مساعد وزير الداخلية الأسبق إن "هؤلاء الطلاب التحقوا بأكاديمية الشرطة عبر الرشوة السياسية من خلال أحد قادة الشرطة الذي تم اختياره مستشارا أمنيا للرئيس المعزول محمد مرسي".

وأوضح نور الدين في تصريح إعلامي أن "الإبقاء على طلاب الإخوان بالأكاديمية كان سيشكل في ما بعد خطورة بالغة على أمن المجتمع، لافتا إلى أن القرار تدارك وجود مديرين أمن موالين للجماعة بعد عشرين عاما".

بدورها، كشفت صحيفة اليوم السابع المصرية عن مصادر أمنية أن عملية فصل هؤلاء الطلاب لن تكون الأخيرة، مرجحة فصل طلاب آخرين لاحقا.

المصدر : الجزيرة