هشام عبد القادر-تونس

طغى حديث السياسة والانتخابات على نقاشات الشباب التونسي، حيث تباينت الآراء بشأن صفات المرشحيْن للجولة الثانية من انتخابات الرئاسة: زعيم حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي والرئيس الانتقالي المنصف المرزوقي.

ويختار اليوم الأحد أكثر من خمسة ملايين ناخب أحد هذين المرشحين لرئاسة البلاد لولاية تدوم خمس سنوات، وتمثل فئة الشباب حوالي 60% من مجموع الناخبين، غير أن بعض المراقبين يرون أن انعدام الثقة في الطبقة السياسية وفي برامجها يجعل نحو نصف الناخبين الشبان لا يصوتون.

ومع ذلك، فإن النصف الآخر من الشباب ما يزال مهتما بما يجري في الساحة السياسية، ويتجاذب أطراف الحديث حول آخر محطة انتخابية ضمن المسار الانتقالي.

السمري: المرزوقي رجل المرحلة لحماية الحريات ومنع الاستبداد (الجزيرة)

نزاهة الانتخابات
في أحد المقاهي على الشارع الرئيسي بالعاصمة التونسية، التقت الجزيرة نت مجموعة من الشبان الذين طغى على مجلسهم الحديث عن الجولة الثانية الحاسمة، ويقول أحدهم ويدعى حمدي السمري (23 عاما) إنه لم يقاطع أي جولة من الانتخابات لأن "التصويت في ظل انتخابات نزيهة هو ما سيحدد مصير البلاد".

ويعترف هذا الشاب بتراجع منسوب الثقة في السياسيين وحتى في هيئة الانتخابات، إلا أنه يرى أن الظرف السياسي للبلاد يحتم الذهاب للانتخابات الرئاسية.

وحول المرشح الذي سيمنحه ثقته، يقول حمدي إنه سيصوت للمرزوقي، مشيرا إلى أنه "رجل المرحلة القادمة لحماية مكسب الحريات وقطع الطريق أمام الاستبداد".

مؤهلات المرزوقي
ويضيف أن "المرزوقي آخر رصاصة في الثورة، وهو رجل مثقف وقريب من الشعب، ولمست لديه رغبة في النهوض بالبلاد وتحقيق مطالب الثورة عكس السبسي".

ويؤكد أن السبسي غير قادر على إدارة البلاد أو تحقيق أي شيء إضافي لها، "لا سيما بعد فشله في الحكم" إبان عهدي الرئيس السابق الحبيب بورقيبة والرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

من جانب آخر، يقول صديقه وليد البوهالي (عشرون عاما) إنه سيذهب للتصويت لصالح المرزوقي الذي "يستطيع تحقيق التوازن السياسي في البلاد ويمنع عودة الحزب الواحد".

وقال البوهالي للجزيرة نت إن لديه مخاوف من استحواذ حركة "نداء تونس" على جميع السلطات، معتبرا أنه "حزب النظام السابق في ثوب جديد"، حسب تعبيره.

مالك: للسبسي مؤهلات جيدة تمكنه من الفوز في الانتخابات وقيادة تونس (الجزيرة)

ويقول إن منح ثقته للمرزوقي جاء بناء على اقتناعه ببرنامجه الانتخابي، الذي يركز على حل مشاكل الشباب والمناطق المحرومة وترسيخ الحريات في البلاد.

مؤهلات السبسي
في المقابل، يقول مالك (23 عاما) الذي يؤيد السبسي إن الأخير له مؤهلات جيدة تمكنه من الفوز في الانتخابات، وقيادة البلاد في السنوات الخمس المقبلة.

ويضيف مالك للجزيرة نت أنه منح صوته في الانتخابات التشريعية لحركة نداء تونس، وأنه سيواصل التصويت لفائدة السبسي من أجل إعادة النهوض بالبلاد، على حد تعبيره.

وقلل مالك من قيمة الانتقادات الموجهة للسبسي (88 عاما) حول سنه وحالته الصحية، قائلا "السبسي له حضور ذهني مميز سواء في خطاباته أو حواراته التلفزيونية".

أما عن مخاوف البعض من هيمنة زعيم نداء تونس على مفاصل الدولة وإعادة المنظومة القديمة، فيقول مالك "هذه مجرد فزاعة يرفعها خصومه السياسيون للتأثير على الناخبين".

وأكد الشاب أن برنامج السبسي "يتماشى مع طموحات الشباب في خلق التنمية وفرص العمل وتدريب هؤلاء الشباب العاطلين الباحثين عن العيش الكريم".

المصدر : الجزيرة