يرى مراقبون يمنيون أن حدة الخطاب الإعلامي الذي نال من الرئيس اليمني نفسه من قادة الحوثيين وتحركاتهم الميدانية بتوسيع سيطرتهم على مواقع حيوية بالعاصمة، توحي بأن العد التنازلي للإطاحة بهادي بات وشيكا، بينما تنفي الجماعة ذلك.

عبده عايش-صنعاء

بات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يواجه تهديدات بخلعه من منصبه بعد أن تصاعدت حدة الخطاب الإعلامي من قادة جماعة الحوثيين في الأيام الماضية، بالإضافة إلى تحركاتهم الميدانية وتوسيع سيطرتهم على مواقع حيوية في العاصمة.

لكن قياديا بجماعة الحوثيين نفى أي نية لديهم للانقلاب العسكري على الرئيس هادي، بحسب ما تروّج له صحف ومواقع يمنية.

واعتبر محمد عبد السلام الناطق الرسمي لحركة الحوثيين المسلحة -التي تطلق على نفسها اسم "أنصار الله"- الاتهامات التي توجه لجماعته بالتخطيط للانقلاب على الرئيس هادي في الأيام المقبلة "اتهامات غير صحيحة".

لكن القيادي الحوثي اتهم الرئيس هادي بأنه "حتى الآن ما زال يمثل مظلة حماية لقوى فاسدة"، وعبّر عن أمله أن يقوم بإعطاء اللجنة الاقتصادية صلاحيات لمكافحة الفساد ووقف العبث بالمال العام.

وفي ما يتعلق باتهام زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي الرئيس هادي بأنه يدعم عناصر القاعدة، وعما إذا كان ذلك للتمهيد لخوض معركة معه تطيح به من الرئاسة، استبعد أن يكون الاتهام لهادي بدعم القاعدة مبررا للإطاحة بهادي.

وأكد عبد السلام أن "هادي يقدم الدعم للعناصر التكفيرية"، وأشار إلى أنهم طلبوا من هادي والمسؤولين دعم "اللجان الشعبية" المسلحة التابعة للحوثيين في قتال القاعدة في محافظة البيضاء، إلا أن طلبهم رُفض، وقال "إن هناك رغبة لبقاء الصراع بين القاعدة والحوثيين من مراكز قوى بالسلطة".

عبد السلام: هناك رغبة لبقاء الصراع بين القاعدة والحوثيين من مراكز قوى بالسلطة (الجزيرة)

تهديد جدي
في المقابل، يرى محللون أن هادي بات يواجه تهديدات جدية بخلعه من منصبه بعد أن أصبح محدود الحركة ومحاصرا في قصره الرئاسي بميدان السبعين في صنعاء من مسلحي جماعة الحوثيين التي تسيطر على العاصمة منذ 21 سبتمبر/أيلول الماضي.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد شنّ الأسبوع الماضي هجوما على الرئيس هادي، واتهمه "بتصدر قوى الفساد وجعل نفسه مترسا للفاسدين"، واعتبر أنه يعرقل تنفيذ اتفاق السلم والشراكة.

وفي لهجة غير مسبوقة، اتهم الحوثي الرئيس هادي ومسؤولين كبارا بدعم معسكرات لتنظيم القاعدة، وقال إن لديه أدلة على ذلك، وهاجم جلال نجل هادي، الذي وصفه بـ"الأحمق"، وأنه يعبث بالمال العام، ويدير وسائل إعلام تسيء لجماعته.

في الوقت ذاته، تحدثت مصادر صحفية أن الرئيس هادي أبلغ الحوثيين بسرعة سحب مسلحيهم من صنعاء، وقالت إن هادي هدد بالاستقالة إذا لم ينسحب الحوثيون من العاصمة، وأنه سيعلن ذلك للشعب ويحمّل الحوثيين مسؤولية ما ستؤول إليه البلد.

التميمي: هادي فرط في صلاحياته الرئاسية والدولة ويواجه تحديا لاستعادتهما (الجزيرة)

تقرير مصير
واعتبر المحلل السياسي ياسين التميمي أن المشهد اليمني تختلط فيه الأوراق، لكنها تمضي باتجاه مزيد من التعقيد والتدهور في سياق صراع الإرادات والنفوذ الذي يجري على أرض رخوة وبيئة أمنية وسياسية منفلتة، واحتقان إقليمي يتجه إلى تغذية هذا الصراع في لعبة تقرير مصير خطيرة، تجري على حساب اليمنيين.

وقال التميمي في حديث للجزيرة نت إن "هادي الذي فرّط في صلاحياته الرئاسية وفي الدولة، يواجه في هذه الأثناء تحديا حقيقيا في استعادة الأوضاع، في ظل استماتة الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على فرض أمر واقع، ومعظم المؤشرات تؤكد أنه ينطوي على نية قوية لإنهاء السلطة الانتقالية الصورية للرئيس هادي في العاصمة صنعاء، رغم الدعم الذي ما تزال تحظى به السلطة".

ويعتقد التميمي أن "حدة الصراع ستزداد قوة بعد أن كشف بيان سفراء الدول العشر عن توجه لإعادة ملف اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي، معززا بقناعة عبر عنها البيان بمصداقية المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، مما يعني أن اتفاق السلم والشراكة الذي لم يُحترم من جانب الحوثيين، ربما يدخل طي النسيان".

جابر: الإطاحة بهادي ستكون عواقبها
غير مضمونة للحوثيين (الجزيرة)

انقلاب أو استقالة
وفي ما يتعلق بالمخطط الذي يسعى لتنفيذه الحوثي بعد اتهامه الرئيس هادي بدعم القاعدة، رأى الباحث السياسي المختص في الجماعات المسلحة زايد جابر في اتهامات الحوثي "محاولة للضغط على هادي لتقديم المزيد من التنازلات لهم، لأنهم لن يجدوا أفضل منه في تمرير مخططهم".

واعتبر جابر في حديث للجزيرة نت أن الإطاحة بالرئيس هادي كواجهة شرعية معترف بها دوليا، ستكون عواقبها غير مضمونة للحركة الحوثية.

وبشأن تلويح هادي بتقديم استقالته في حال لم يسحب الحوثي مسلحيه من العاصمة، قال جابر إنه لا يعتقد أن هادي جاد في الاستقالة، وأضاف أنه "سيظل متشبثا بموقعه في الرئاسة وإن أصبح وجوده شكليا ودون صلاحيات حقيقية، وإنما واجهة وغطاء سياسي لمليشيا الحوثي، ولن يغادر السلطة إلا مجبرا، إما بانقلاب أو اتفاق سياسي ورغبة ودعم إقليمي ودولي".

المصدر : الجزيرة