تجمع في القدس أهل المدينة من المسيحيين وبمشاركة واسعة من المسلمين، وأحيوا احتفالية إضاءة شجرة ميلاد السيد المسيح، واكتسى الاحتفال بطابع خاص بعد أحداث القدس حيث تضمن رسالة قوية للاحتلال الإسرائيلي بوحدة مسلمي المدينة مع مسيحييها وأنها عاصمة أبدية لفلسطين.

أسيل جندي-القدس المحتلة

بحضور بطاركة ورجال دين من كافة الطوائف المسيحية، وبمشاركة مئات المقدسيين من مسلمين ومسيحيين، أُضيئت شجرة عيد الميلاد المجيد في باب الجديد بمدينة القدس المحتلة مساء أمس الجمعة وسط أجواء من البهجة والفرح بدت واضحة على وجوه جميع الحضور.

ويأتي الاحتفال بإضاءة الشجرة بعد عام صعب شهدت المدينة خلاله توترا وتصعيدا بحق سكان المدينة من قبل قوات وسلطات الاحتلال بشكل غير مسبوق، إلا أن أجواء العيد كانت حاضرة بشكل لافت.

تقول المقدسية إيمان بيزان "أجواء التوتر وانعدام الأمان صعبة جدا، لكننا مع ذلك نتخطى كل المخاطر ونحلق اليوم بأجواء السعادة وفرحة العيد، وهذا ما نريده لأبنائنا".

وأضافت للجزيرة نت "يسعدني الحضور المميز واللافت للمسلمين في فعالية إضاءة الشجرة، وهذا يثبت أننا يد واحدة وقلب واحد في هذه المدينة، التي أتمنى أن يعم عليها الخير والسلام قريبا".

أما الطفلة كريستين كامل -التي بدت متحمسة لأجواء الميلاد المجيد- فقالت "أدعو أطفال العالم لزيارة مدينة القدس، ليعيشوا أجواء مميزة ففرحة العيد لدينا مختلفة عن بقية مدن العالم".

الاحتفال جسد إيمان مسلمي ومسيحيي القدس بأنها عاصمة أبدية لفلسطين (الجزيرة)

العاصمة الأبدية
من جانبه أكد المقدسي بَنَيوت بَنَيوت -الذي يعيش بحارة النصارى بالبلدة القديمة- على أهمية إقامة هذا الاحتفال داخل مدينة القدس، العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، ومن خلال الحضور المميز لمسلمي القدس مع إخوانهم المسيحيين، يرى بنيوت أن هذه الوقفة تعتبر بمثابة رسالة قوية وواضحة للمحتل بأن مسلمي ومسيحيي المدينة متلاحمون ومتحدون مهما كلفهم الأمر.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت "أن تحديات كبيرة تواجه المسيحيين من خارج المدينة للوصول والصلاة بالكنائس أبرزها الجدار العازل والحواجز العسكرية، لذا تشهد الكنائس شحّا في أعداد المصلين بالأعياد".

بدوره أكد مستشار الرئاسة لشؤون القدس أحمد رويضي أن انطلاق الاحتفالات بميلاد عيسى عليه السلام يأتي من مدينة القدس بمشاركة المسلمين والمسيحيين، يؤكد من جديد أننا مرتبطين بدولة فلسطين وأن القدس لن تكون إلا عاصمة لدولتنا الفلسطينية.

وأردف قائلا "هذه مدينة السلام التي عاش فيها السيد المسيح وبالتالي من هنا انطلقت الاحتفالات الرسمية، ومن هنا رسالة السلام التي نبعثها للعالم أجمع ونقول له آن الأوان لينتهي الاحتلال ويتم الاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس".

وعن محاولة الاحتلال تقليص أعداد المصلين المسيحيين في كنائس القدس قال عضو المجلس التشريعي الفلسطيني د. برنارد سابيلا "يحاول الاحتلال كل عام خاصة بعيد الفصح المجيد منعنا من دخول كنيسة القيامة بالقدس، بحجة الأمن وهناك تضييق ملحوظ على أعداد المصلين المسموح لهم بدخول المدينة سنويا".

مسلمو القدس شاركوا مواطنيهم المسيحيين بمراسم إضاءة شجرة الميلاد (الجزيرة)

ضرب السياحة
وعن أهمية إضاءة شجرة الميلاد بمدينة القدس قال سابيلا "إن الاحتفال يؤكد على الوجود الفلسطيني المسيحي بالقدس، كما يؤكد أيضا على وجود المسلم والمسيحي جنبا إلى جنب بمدينة السلام، فالوحدة هنا نموذج رائع نتمنى أحيانا أن يحتذي به بعض أشقائنا العرب سواء في سوريا أو العراق أو غيرهما من الدول".

وأضاف سابيلا "أن العديد من السياح والحجاج المسيحيين الأجانب ألغوا زيارتهم لمدينتي القدس وبيت لحم هذا العيد بسبب التوتر والاضطراب الذي تعيشه المدينة، وهذا يؤثر سلبا على الوضع الاقتصادي بشكل عام وعلى السياحة بشكل خاص".

ويعيش في القدس 15 ألف مسيحي فلسطيني، يعيش ستة آلاف منهم داخل أسوار البلدة القديمة وستة آلاف في بيت حنينا وبيت فاجي وجبل الزيتون، وحوالي ثلاثة آلاف يتوزعون في عدة مناطق خارج الجدار العازل. كما يوجد بالقدس 13 مؤسسة كنسية وسبعون كنيسة داخل أسوار البلدة القديمة وستون خارجها.

يذكر أن سلطات الاحتلال سمحت لـ700 مسيحي من غزة بالمشاركة بأعياد الميلاد في مدينة بيت لحم، ممن يحتفلون حسب التقويم الغربي الذي يوافق 24 و25 من الشهر الجاري.

المصدر : الجزيرة