أثار توجه النظام المصري نحو إحالة مئات المعتقلين إلى القضاء العسكري استنادا إلى قانون حماية الجيش المنشآت العامة والحيوية في الدولة الذي أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي القادم من انقلاب عسكري، تنديد العديد من المنظمات الحقوقية المصرية والدولية.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

في أقل من شهر، أحالت النيابة العامة المصرية نحو ألف معتقل من رافضي الانقلاب -بينهم نساء- إلى النيابة العسكرية بتهم من بينها الإرهاب والاعتداء على منشآت الدولة.

وتشمل التهم أشخاصا في محافظات القاهرة والجيزة والإسماعيلية والمنيا والمنوفية والبحيرة، في مؤشر إلى توجه نظام الانقلاب في مصر إلى استخدام القضاء العسكري في الصراع السياسي.

وتعتمد النيابة العامة على قانون حماية الجيش المنشآت العامة والحيوية في الدولة، والذي أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي، أول رئيس بعد الانقلاب العسكري.

ويسمح القانون بمحاكمة أي متهم بمهاجمة منشآت حكومية أو خاصة، وقطع الطرق العامة وتعطيل المرور أمام القضاء العسكري، بالرغم من أن معظم المتهمين محبوسين على ذمة قضايا سبقت إصدار القانون بعام كامل.

وانتقدت منظمات حقوقية محلية ودولية -على رأسها "هيومان رايتس ووتش"- تزايد قرارات إحالة مدنيين لمحاكمات عسكرية، متسائلة عن دستورية هذه المحاكمات.

وينص الدستور الذي أُقر بعد شهور من الانقلاب العسكري على عدم جواز محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، إلا في الجرائم التي تمثل اعتداء مباشرا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو المناطق العسكرية أو الحدودية.

علي الدين: محاكمة مدنيين أمام محاكم عسكرية باطل قانونا ودستوريا (الجزيرة)

رؤى متباينة
في المقابل، يرى مقربون من النظام في المحاكمات العسكرية "الحل الأفضل للقضاء على الإرهاب، ووقف المظاهرات والعمليات التخريبية التي تهدف إلى إسقاط الدولة المصرية".

بدوره، أكد المرصد المصري للحقوق والحريات أن الأسبوع الماضي شهد إحالة أكثر من ثمانمائة معتقل لمحاكمات عسكرية، في انتهاك صارخ لمعايير العدالة الدولية.

وأضاف -في بيان وصل إلى الجزيرة نسخة منه- أن المحكمة العسكرية بأسيوط بدأت بالفعل النظر في أول قضية لشخصين من جماعة الإخوان المسلمين بعد تطبيق قانون حماية المنشآت العامة، اتهمتهم نيابة شمال المنيا بقطع السكة الحديدية وحيازة أسلحة نارية في القضية رقم 154/103 لسنة 2014 جنايات عسكرية أسيوط.

وأشار المرصد إلى أن الكتاب الدوري الصادر من النائب العام لوكلاء النيابة العامة سمح بإحالة قضايا سبقت قرار قانون حماية المنشآت إلى النيابة العسكرية، في مخالفة واضحة وصريحة لمبدأ الأثر الفوري في قانون العقوبات.

من جانبه، أكد المنسق العام لجبهة استقلال القضاء عمرو علي الدين أن "استمرار إحالة مدنيين لمحاكمات عسكرية باطل قانونا ودستوريا، وكل ما يترتب عليه باطل شكلا وموضوعا، وسيعرّض المتعاملين معه في القضاء العسكري والنيابة المدنية للمساءلة القانونية بعد إسقاط الانقلاب العسكري".

الإحالة للقضاء العسكري بمصر تستند إلى قانون حماية المنشآت الذي أصدره السيسي (الأوروبية-أرشيف)

مخالف للدستور
واستنكر علي الدين إحالة عدد من النساء والفتيات لمحاكمات عسكرية في سابقة لم تشهدها مصر في تاريخها، متهما النيابة العامة بـ"التآمر على الشعب ومخالفة القانون والدستور المصريين رغم أنها من المفترض أن تكون الأمين على الدعاوى العمومية".

وشدد على أن القانون الذي اعتمدت عليه النيابة لإحالة المعتقلين إلى المحاكمات العسكرية غير قانوني، ويخالف نصوص دستور الانقلاب، مناشدا أعضاء القضاء العسكري التنحي عن القضايا المحالة إليهم كافة، والمتصلة بالصراع السياسي ومعارضي الانقلاب العسكري خاصة والمدنيين عموما.

في المقابل، أشاد عضو اتحاد المحامين العرب حازم محمود بإحالة المئات من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين إلى المحاكمة العسكرية، مطالبا بإحالة جميع أعضاء الإخوان المتهمين في قضايا الإرهاب إلى القضاء العسكري.

وأضاف في حديث للجزيرة، أن "قرار النيابة العامة إحالة أعضاء الإخوان إلى المحاكم العسكرية في قضايا سبقت صدور قانون حماية الجيش المنشآت المدنية لا يعد تشريعا جديدا بل تنظيما لإجراءات العمل بين النيابات العامة والعسكرية".

ولفت إلى أن محاكمة الإخوان المسلمين عسكريا هي الحل الأفضل للقضاء على الإرهاب، وأنها ستؤدي إلى الاستقرار السياسي ووقف العنف والمظاهرات، وبالتالي زيادة السياحة والاستثمارات الأجنبية ونهوض اقتصاد البلاد.

وشدد محمود على أن أمن وسلامة مصر أمر غير مطروح للنقاش، ومن يسعى لإسقاط الدولة وتعطيل خارطة الطريقة فإن مصيره الوحيد "القضاء العسكري".

المصدر : الجزيرة