يرى محللون أن الحل الوحيد لإنهاء الصراع المستمر منذ عام 2011 بسوريا هو هيمنة أحد الطرفين على الحكم، بينما يرى آخرون أن هذا غير ممكن، ويجب على الأطراف المتصارعة جميعها الجلوس إلى طاولة التفاوض للتوصل إلى حل سياسي.


أحمد يعقوب


تستمر الحرب في سوريا خلال سنة 2014 للعام الثالث على التوالي مخلفة أكثر من مائتي ألف قتيل طبقا لتقارير الأمم المتحدة.

ويرى محللون أن الحل الوحيد لإنهاء الصراع هو هيمنة أحد الطرفين على الحكم بالبلاد، بينما يرى آخرون أن هذا الحل غير ممكن ويجب على الأطراف المتصارعة جميعها الجلوس إلى طاولة التفاوض للتوصل إلى حل سياسي.

ويؤكد هؤلاء أن أبواب الحل السياسي الذي طرحت في مونترو بسويسرا ما تزال أسيرة تعنت النظام السوري وإصراره على عدم تسليم السلطة، إلى جانب تشرذم المعارضة سياسيا وعسكريا من الجهة المقابلة.

وكان هذا المؤتمر الذي عُقد تحت مسمى "جنيف 2" يوم 22 يناير/كانون الثاني 2014 أول مؤتمر يجمع النظام والمعارضة على طاولة واحدة بمدينة مونترو السويسرية. وجاء عقده إثر مبادرة روسية طرحت في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، واستمرت أعماله حتى يوم 15 فبراير/ شباط دون التوصل إلى نتيجة سوى إتاحة الفرصة لإجلاء أسر مدنية كانت محاصرة في حمص القديمة.

الإبراهيمي حمل النظام السوري ضمنيا مسؤولية فشل جنيف2 (الفرنسية)

ويؤكد المعارض السوري منهل باريش أن "المعارضة السورية دخلت إلى جنيف دون ضمانات، وبعد جولات طويلة خرج الأخضر الإبراهيمي لينشئها ويحمل فشلها ضمنيا للنظام".

عرقلة الحل
ويتهم باريش قوى إقليمية ودولية بعرقلة الحل السياسي بسوريا، فيقول للجزيرة نت "أعتقد أن أطرافا دولية وإقليمية غير راغبة بالحل حاليا، ولا توجد مؤشرات جدية للحل السياسي في المستقبل القريب، والحل مؤجل إلى ما بعد الانتهاء من مفاوضات النووي الإيراني مطلع يناير/كانون الثاني القادم".

وأشار إلى أن هذه الأطراف، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، تريد استنزاف إيران في سوريا مؤكدا أن "إيران لن تستطيع إمداد النظام طويلا بالمال والسلاح".

ويمضي باريش قائلا "بعد الأزمة النفطية التي تعيشها إيران حاليا، استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الإرهاق للاقتصاد في إيران وسيدفع بها للتخلي عن الأسد".

من جهته، يرى الصحفي الكردي السوري مسعود عكو أن النظام السوري أصبح ضعيفا جدا. وأضاف "أكاد أجزم: لولا الدعم الإيراني والروسي والمليشيات الطائفية التي تسانده لكان النظام قد سقط منذ زمن".

صمود أكراد سوريا بوجه تنظيم الدولة اعتبر دليلا على حسن إدارة شؤونهم (رويترز)

ويمضي قائلا للجزيرة نت "لن تستمر الدول الحليفة للنظام بدعمه إلى ما لا نهاية، فقد أرهقت العقوبات الدولية كاهل إيران وروسيا، لذلك هذه الدول ستوقف عاجلا أم آجلا دعمه، حينها سيفقد النظام توازنه أكثر وربما تحسم المعارضة المسلحة الحرب لصالحها".

المشهد الكردي
ويؤكد عكو أن المشهد السياسي الكردي السوري مستقر أكثر من غيره، ويضيف "على الرغم من السيطرة السياسية والعسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) فإن المنطقة الكردية في حفاظها على حدودها من هجوم إرهابيي الدولة الإسلامية أثبتت أنها قادرة على إدارة شؤونها بنفسها".

ويتابع "أعتقد أن المنطقة الكردية ستحصل على حكم ذاتي، فهي أصبحت جاهزة إداريا الآن، وعسكريا لديها قوة عسكرية جاهزة للقتال، وسياسيا هناك شبه إجماع كردي خاصة بعد عقد أكثر من اتفاقية في إقليم كردستان العراق برعاية رئيس الإقليم مسعود البارزاني".

وحول الفروق بين المعارضة الكردية والمعارضة السورية يختم قائلا "الكرد لديهم هدف واحد، وهو حقوق الشعب الكردي، فمهما اختلفوا يرجعون مرة أخرى للتعاضد من أجل هذه الحقوق، بينما المعارضة السورية اعتمدت على الرهان الخارجي، إضافة لعدم وجود رؤية واحدة لها وعدم قدرتها على إقناع العالم بأنها بديل أفضل من الأسد وهو السبب الأكبر لعدم جدية العالم بإسقاط الأسد.

المصدر : الجزيرة