يشن الإعلام الإسرائيلي حملة هجوم ضد تركيا، قائلا إن الأخيرة تستضيف قياديي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وتسمح لهم بالعمل من أراضيها، ودعت وسائل الإعلام حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى مراجعة علاقته بتركيا، الأمر الذي يستبعده متخصصون.

أسيل جندي-القدس المحتلة

تداولت الصحافة العبرية بكثافة قضية تقديم إسرائيل شكوى لقيادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ضد تركيا بزعم أنها سمحت لقيادات بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالانتقال إلى أراضيها وإدارة أنشطتها من هناك، مطالبة الحلف باتخاذ خطوات ضد تركيا.

وتتهم إسرائيل قيادة العمل السياسي والعسكري لحركة حماس بمواصلة أنشطتها من إسطنبول، حيث يتواجد عضو المكتب السياسي للحركة صالح العاروري، مدعية أنها "أفشلت مخططات إرهابية خطط لها".

وردا على تلك المزاعم، قالت حماس في بيان لها إن "صالح العاروري هو أحد القيادات السياسية المعروفة بدفاعها السياسي عن أبناء شعبها وعن قيم الحق والعدالة، ومحاولة العدو الزج به في تهم كاذبة إنما هي محاولة لتشويه مواقف تركيا الإنسانية من الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة".

إسلام حلايقة:
الناتو بحاجة إلى تركيا أكثر من حاجة تركيا له، وقد ثبت تاريخيا أن لتركيا دورا محوريا في المنطقة لا يمكن للناتو إغفاله أو التضحية به

ادعاءات
وبشأن مدى تأثير الادعاءات الإسرائيلية على علاقة تركيا بحلف الناتو، قال الباحث في الشؤون التركية إسلام حلايقة "الناتو بحاجة إلى تركيا أكثر من حاجة تركيا له، وقد ثبت تاريخيا أن لتركيا دورا محوريا في المنطقة لا يمكن للناتو إغفاله أو التضحية به، حيث كانت قواعده في تركيا مسرحا للعمليات العسكرية ضد نظام معمر القذافي في ليبيا، وقبل ذلك في الحرب على العراق، عدا عن دورها المحوري في ما يتعلق بالقضيتين السورية والعراقية".

وأضاف "لو كان لدى إسرائيل أي إثبات أو دليل على هذا الاتهامات لما توانت في كشفها وإشهارها للعالم، فلها تاريخ طويل وحافل في التزوير والاتهامات السياسية غير المبنية على دليل، وما لم تأت بدليل فإن تركيا لن تتعاطى مع هذه المسألة، ولن تكلف نفسها بالتحقيق بها، خاصة أنها تحدت إسرائيل بإعطاء أي دليل يثبت ادعاءها".

وعن إمكانية أن تطلب تركيا من العاروري مغادرة أراضيها، قال حلايقة إن تركيا لن تفعل ذلك، لأنها لا ترى في حركة حماس حركة إرهابية كما يروج الغرب وإسرائيل، بل ترى فيها حركة سياسية وصلت للحكم بطريقة ديمقراطية، وبالتالي لن تطلب من العاروري ولا من أي مقيم على أراضيها المغادرة ما لم يثبت تورطه في مخالفة أو في قضية غير قانونية.

من جهته، قال المؤرخ والباحث في الشأن الإسرائيلي جوني منصور إن ترويج إسرائيل مثل هذه الاتهامات "يهدف إلى إرباك السلطة الفلسطينية، وخلق أجواء من العداء بين الفصائل، لأن إسرائيل تسعى لإبقاء الشعب الفلسطيني ممزقا، والفصائل في حالة صراع وتناحر دائم، ولا شك في أن إسرائيل تلقت صفعة قوية عند الإعلان عن تشكيل حكومة الوفاق الفلسطينية".

  الأقطش حذر من خلط الأوراق (الجزيرة)

خطأ العاروري
وأضاف منصور -في حديثه للجزيرة نت- "إن كان العاروري هو من خطط لعملية خطف المستوطنين الثلاثة بالضفة في يونيو/حزيران الماضي فإن الإعلان عن ذلك لم يكن لصالح القضية الفلسطينية في الظرف الراهن الذي يشهد فيه العالم الوقوف صفا واحدا إلى جانب القضية، وهذه الخطوة تعرقل عملية وضع القضية الفلسطينية في صدارة القضايا بالعالم، وبالتالي تجعل من شعب إسرائيل الضحية الدائمة والأبدية وإن كانت دولته هي المعتدية على الشعب الفلسطيني".
 
ويرى أستاذ الإعلام نشأت الأقطش أن العاروري "ارتكب خطأ تاريخيا عندما صرح بأنه المسؤول عن اختطاف المستوطنين الثلاثة بعد أن كانت حماس قد تكتمت ولم تعلن، وفجأة ورط حركتي حماس وفتح والرئاسة والحكومة وهذا أعطى مبررا لإسرائيل"، مضيفا إذا كان هو فعلا من يقف وراء العمليات لماذا لم يعلن منذ البداية، لماذا صبر لمنتصف الحرب على غزه ليعلن ذلك؟

وأشار الأقطش إلى "محاولات أميركية إسرائيلية، أو قد تكون عربية لخلط الأوراق في الضفة الغربية عن طريق اتهام حماس تارة وفتح تارة أخرى، بهدف تشكيل قيادة بديلة عن منظمة التحرير أو عن السلطة الحالية بالضفة الغربية، وهناك أموال مرصودة لذلك".

المصدر : الجزيرة