يعتقد كاتب مصري أن السلطة تسعى لعقاب كل التكنوقراط الذين قبلوا التعاون مع الحكومة التي شكلها هشام قنديل في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، خاصة إذا كانوا بحجم الدكتور عبد الله شحاتة صاحب الخبرة الواسعة في مجال المالية العامة.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

يروي الصحفي محمد شحاتة قصة اعتقال شقيقه الدكتور عبد الله أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة قبل أيام، مؤكدا أن قوات من الشرطة داهمت منزله واعتدت بالضرب على زوجته وابنه المعاق ذهنيا قبل أن تعتقل جميع أفراد الأسرة وتحطم محتويات المنزل.

يضيف شحاتة للجزيرة نت أن الشرطة عادت وتركت الزوجة والأولاد في أحد شوارع مدينة السادس من أكتوبر (إحدى ضواحي العاصمة المصرية)، واحتفظت بالخبير الاقتصادي الذي يعد أحد خبراء المالية العامة في مصر والمنطقة العربية، حيث اختارته مؤسسات دولية ضمن فرق عملها منذ سنوات عدة، كما عمل خبيرا في صندوق النقد الدولي ووزارة المالية المصرية حتى قبل اندلاع ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

لكن مربط الفرس في اعتقاله الذي تم قبل يوم واحد من مظاهرات كانت قد دعت إليها الجبهة السلفية في 28 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تمثل على ما يبدو في كونه شغل منصب رئيس اللجنة الاقتصادية لحزب الحرية والعدالة الممثل السياسي لجماعة الإخوان المسلمين إبان عهد الرئيس المعزول محمد مرسي.

ويؤكد محمد أن النيابة وجهت لأخيه تهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين وقررت حبسه 15 يوما على ذمة التحقيقات، بالرغم من أنه لم يكن عضوا في الجماعة، مشيرا إلى أن السلطات لم تكتفِ بذلك حيث قامت الشرطة بعد اعتقال شقيقه عبد الله بالتوجه إلى منزل العائلة، واعتقلت شقيقه الآخر أسعد الذي يعمل مراجعا ماليا في مجموعة الخرافي الكويتية، واعتدت عليه بالضرب المبرح أمام زوجته وأبنائه ثم قاموا بتكسير محتويات المنزل.

أسعد شحاتة ما زال معتقلا دون توجيه تهمة (الجزيرة)

اتهامات ملفقة
يضيف محمد أن الشرطة ما زالت تحتجز أسعد في مقر الأمن الوطني في مدينة الشيخ زايد القريبة، ولم يتم عرضه على النيابة بينما تم الاعتداء عليه بالضرب الشديد لاستخدامه على ما يبدو ورقة ضغط على عبد الله.

والمثير أن محمد يوضح أن شقيقه عبد الله لم يستمر كثيرا في رئاسة اللجنة الاقتصادية بحزب الحرية والعدالة، حيث تركها للعمل رئيسا لوحدة السياسيات المالية في الوزارة، ومع ذلك لم تكتفِ النيابة باتهامه بالانضمام إلى جماعة الإخوان، بل اتهمته بتمويل الجماعة بالسلاح.

ووجه محمد اتهاما لرجل الأعمال نجيب ساويرس بالتحريض على اعتقال شقيقه عبد الله بسبب دوره البارز في التسوية التي عقدتها حكومة هشام قنديل -في ظل حكم مرسي- مع ساويرس، بعد تهرب الأخير من دفع 14 مليار جنيه للضرائب، وهي التسوية التي قضت بإلزام رجل الأعمال بدفع سبعة مليارات جنيه.

تصفية حسابات
من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي رجب الباسل أن اعتقال شحاتة جاء في إطار استعدادات الدولة لمواجهة مظاهرات 28 نوفمبر/تشرين الثاني، مشيرا إلى أن السلطة تسعى لعقاب كل التكنوقراط الذين قبلوا التعاون مع حكومة الرئيس مرسي التي شكلها هشام قنديل، خاصة إذا كانوا بحجم الدكتور عبد الله الذي له خبرة واسعة في مجال المالية العامة.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت، أن السلطة لديها قوائم بشخصيات عامة وأكاديميين شاركوا في ثورة 25 يناير، وتسعى لإسكاتهم بالتهديد أو الاعتقال كما حدث مع شخصيات أخرى من قبل غير محسوبة على تنظيمات وأقرب للتكنوقراط.

ولم يستبعد الباسل أن يكون الاعتقال بهدف تصفية حسابات بعض النافذين في السلطة الحالية مع شخص الدكتور عبد الله، لأنه أدار ملف التسويات مع بعض الشركات الكبرى المتهربة من ضرائب بالمليارات، واستطاع أن يرد جزءا كبيرا منها، قبل أن تسترد تلك الشركات ما دفعته بعد ذهاب حكومة قنديل بعزل الرئيس مرسي على يد وزير دفاعه عبد الفتاح السيسي الذي عاد وتولى الرئاسة لاحقا بعد انتخابات رئاسية.

ولفت إلى أن النظام الحالي لم يسعَ للاستفادة من خبرات شحاتة بالرغم من تردي الأوضاع الاقتصادية في مصر، الأمر الذي يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن هدف السلطة هو تصفية الحسابات وقمع الآخرين على حساب أي شيء آخر.

المصدر : الجزيرة