بديل الحصار هو خطر الموت في غوطة دمشق الشرقية التي يعاني أهلها حصارا مطبقا فرضته عليهم قوات النظام التي جعلت الداخل مفقودا والخارج أيضا مفقودا، وأفرزت تجارا بالأزمة ممن يتقاضون رشى للسماح بعبور من يريد الإفلات من الحصار.

سلافة جبور-دمشق

ترزح معظم بلدات الغوطة الشرقية منذ أكثر من عام تحت وطأة حصار مطبق فرضته قوات النظام السوري التي أغلقت كافة المعابر أمام دخول وخروج المواطنين وإدخال المواد الغذائية والطبية، فارتفعت الأسعار وساءت الأحوال المعيشية.

ومنذ ذلك الحين تحاول الكثير من العائلات الخروج إلى العاصمة دمشق من طرق متعددة، أهمها حاجز مخيم الوافدين بعد دفع مبالغ مالية طائلة لضباط وعناصر الحاجز، غير أن المعبر أغلق بشكل نهائي منذ حوالي شهر، وأصبحت محاولات الخروج منه أشبه بالانتحار.

وعن حجم المعاناة التي يعيشها الأهالي المحاصرون قال أبو محمد -وهو رب واحدة من الأسر التي حاولت الخروج من الغوطة المحاصرة- إن أحد أولاده توفي بسبب المرض وسوء التغذية، مما دفعه لمحاولة الخروج أملا في المحافظة على حياة بقية عائلته.

وأوضح أن سعر ربطة الخبز بلغ خمسمائة ليرة (حوالي 25 دولارا)، وسعر كيلو السكر 2500 ليرة والأرز 1800، مضيفا "لم أعد قادرا على إطعام عائلتي ولا أمل لي سوى بإخراجها من هذا السجن".

الحصار ألهب أسعار المواد الغذائية (الجزيرة)

مغامرة
ومنذ حوالي أسبوعين سعت بعض العائلات إلى الخروج من معبر يصل بلدة زبدين ببلدة المليحة، ومنها إلى بلدة جرمانا الواقعة تحت سيطرة النظام، وقد نجح عدد منها في الوصول إلى هناك في حين تعرضت عائلات أخرى لإطلاق رصاص من قبل قوات النظام، مما أوقع عددا من القتلى والجرحى.

وقال أبو قاسم -وهو ناشط في بلدة دير العصافير- إن قوات النظام المتمركزة عند نقطة قريبة من بلدة زبدين "سمحت لبعض العائلات بالخروج منذ حوالي عشرة أيام، ورغم تحذيرات الجيش الحر من غدر قوات النظام واستهدافها المدنيين فإن تلك العائلات التي فتك بها الجوع فضلت المغامرة، وفي اليوم الأول خرجت خمسون عائلة".

وأضاف أن أعداد الراغبين في الخروج ازدادت باليوم التالي، لكن قبل وصولهم إلى النقطة المتفق عليها مع قوات النظام بدأ القناصة باستهداف النساء والأطفال ليوقعوا امرأة وطفلا قتيلين، إلا أن ذلك لم يمنع الأهالي من الاستمرار في التوافد إلى بلدة زبدين على أمل الخروج من الحصار.

وأوضح أن النظام "يقتاد النساء اللواتي يخرجن إلى بلدة جرمانا القريبة في حين يكون مصير الرجال الذهاب إلى الأفرع الأمنية بهدف التحقيق وفي بعض الأحيان الاعتقال".

الناطق باسم الجبهة الإسلامية:
المجتمع الدولي لم يكتف بالصمت تجاه جرائم النظام وإنما كان شريكا له في الحصار الذي فرضه على المدنيين

المسؤولية
أما الناطق باسم "الجبهة الإسلامية" النقيب إسلام علوش فيحمل المجتمع الدولي المسؤولية عن "كل ما يحدث للمدنيين في الغوطة الشرقية، فلم يكتف بالصمت تجاه جرائم النظام وإنما كان شريكا له في الحصار الذي فرضه على المدنيين".

وقال علوش "إن القيادة الموحدة للغوطة الشرقية لا تدخر جهدا لإنهاء الحصار الذي يحشد له النظام السوري قوات النخبة لديه إضافة إلى المليشيات الشيعية اللبنانية والعراقية، وهو حصار يحتاج إلى تجهيزات عسكرية معينة منعت عن المقاتلين عمدا، وهو أكبر دليل برأيه على تواطؤ المجتمع الدولي الذي يمنع كذلك الغذاء والسلاح عنهم".

وأشار إلى وجود "فساد ولصوص يتاجرون بلقمة عيش المدنيين، والقيادة الموحدة تعمل على ملاحقتهم وإلقاء القبض عليهم، كما عملت على حماية المظاهرات التي خرجت مؤخرا في الغوطة تطالب بالقصاص من هؤلاء اللصوص، وتحقيق مطالب المتظاهرين".

المصدر : الجزيرة