من دمار كلي إلى دمار جزئي تصنف أحياء مدينة عين العرب (كوباني) بعد نحو ثلاثة أشهر من القصف والاشتباكات الجارية هناك بين تنظيم الدولة الإسلامية وقوات التحالف، فالمدينة تصدرت قائمة المدن السورية التي شهدت الهجمات بسيارات مفخخة.

كمال شيخو-عين العرب

بعد مرور نحو ثلاثة أشهر على بدء الاشتباكات العسكرية الدائرة في مدينة عين العرب (كوباني) بين عناصر تنظيم الدولة الإسلامية وقوات التحالف الدولي تبدو آثار تلك الاشتباكات في كل مكان بالمدينة.

ولا تخطئ عين المتجول في شوارع المدينة مظاهر الدمار الذي حل بها جراء المعارك، حيث يستطيع رؤية منازل وقد أصبحت أثرا بعد عين لا توجد منها إلا أطلال، أما المنازل التي نجت من القصف فإن أبوابها ونوافذها لم تسلم جراء ضغط الانفجارات في المناطق المحيطة.

وحسب رئيس الإدارة المدينة للمدينة المحامي أنور مسلم، فإن المساحة التي تعرضت للدمار تقدر بحوالي 70% من مساحة المدينة البالغة سبعة كيلومترات مربعة، 30% منها تعرضت لدمار كلي خصوصا في القسم الجنوبي الشرقي، و40% منها تعرضت لدمار جزئي في الجهتين الغربية والشمالية.

 محمد عارف يشير إلى أطلال المشفى الميداني (الجزيرة)

دمار
وأضاف مسلم للجزيرة نت أن عناصر تنظيم الدولة فجروا 25 سيارة ملغمة للسيطرة على عين العرب، مما جعلها تتصدر المدن السورية التي عرفت هذا النوع من التفجيرات.

وأوضح مسلم أن إحدى السيارات المفخخة "استهدفت مشفى عمر علوش شمال المدينة -وهو مشفى ميداني يستقبل الجرحى والمصابين مع بداية الثورة- وحولته إلى كومة من الركام".

وقال إن المدينة "تحتاج إلى إعادة إعمار كلي، فالبنية التحتية دمرت والقسم الأكبر من المنازل طالته شظايا القذائف وصواريخ الطيران، وطاله الخراب، والشوارع تحولت إلى مكب للأنقاض، ولم يعد هناك شيء يمكن إعادة إصلاحه"، مضيفا أن المنطقة الجنوبية الشرقية للمدينة الأكثر تضررا جراء استهدافها بقصف طيران التحالف الدولي.

ويشكو الطبيب محمد عارف علي من استهداف التنظيم المشفى الميداني الوحيد في المدينة بقذائف هاون، "حيث تعرضت كل المعدات الطبية وصيدلية المشفى وكل محتوياتها للدمار".

محلات تجارية طالها القصف (الجزيرة)
حصار
وترى القيادية في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي آسيا عبد الله أن الهدف الأول من حرب تنظيم الدولة هو "إفراغ عين العرب من سكانها الأكراد للسيطرة عليها، والمدينة محاصرة منذ حوالي عامين من جهاتها الأربع، ثلاث مع سوريا والجهة الرابعة مع تركيا التي أغلقت المنفذ الحدودي الوحيد المتبقي بين المدينة والعالم الخارجي".

وتؤكد آسيا أن كل ما يحتاجون إليه حاليا وبشكل سريع هو فتح ممر إنساني لتسهيل دخول المساعدات الإغاثية للأهالي والمدنيين المتبقين "لأنهم أحوج من أي وقت إلى هذا الممر، ويجب أن يكون تحت إشراف وحماية الأمم المتحدة".

وفي منطقة سوق الهال شرقي المدينة التي شهدت مطلع الشهر الماضي معارك دامت عشرين يوما وتفجير ست سيارات ملغمة، قال زياد (54 سنة) إنه كان يمتلك منزلا وستة محال تجارية في تلك المنطقة، ويأتي يوميا ليتفقد بقايا حطامها.

ويضيف "ماذا تبقى لي في هذه الحياة، لم أعد أملك أي شيء، كل ما كان لدي تحول إلى رماد"، وأشار إلى بقايا سيارة ملغمة استهدفت السوق التجاري دمرت كل ما حولها.

المصدر : الجزيرة