كشف استطلاع للرأي شارك فيه فلسطينيو أراضي 48 عن رغبة جماهيرية بخوض الأحزاب العربية انتخابات الكنيست الإسرائيلي القادمة ضمن قائمة واحدة لتفادي إفراز كيانات برلمانية صغيرة وضعيفة، كما أكد المشاركون على ضرورة الموازنة بين قضايا الأراضي المحتلة وقضايا الداخل اليومية.

وديع عواودة-حيفا

أفاد استطلاع للرأي أجراه مركز "مدى الكرمل للدراسات الاجتماعية التطبيقية" في حيفا داخل أراضي 48 بأن فلسطينيي الداخل غير راضين عن أداء أحزابهم، وأنهم قلقون من حالة الشرذمة واختلال سلم الأولويات لدى تلك الأحزاب.

ورأى 50% من المشاركين في استطلاع الرأي أن أداء الأحزاب العربية في الكنيست سيئ أو سيئ جدا من ناحية قوة التأثير في سن قوانين تخدم عرب الـ48 وتمثيل مصالحهم والدفاع عن قضايا الأرض والسكن وإنهاء الاحتلال للأرض الفلسطينية.

وعبر المشاركون أيضا عن عدم رضاهم عن أداء أحزابهم في مجال حل مشاكل الحياة اليومية بشكل عام.

وتحظى الأحزاب العربية في الداخل بعلامة دون المتوسط في مجال الثقافة السياسية والحفاظ على الهوية الوطنية وتنظيم المجتمع العربي وبناء مؤسسات عربية والتواصل مع بقية الشعب الفلسطيني والعالم العربي كما هو الحال في مجال حل المشاكل اليومية للناس ورفع مكانة المرأة.

بطاقة حمراء
ويرفع فلسطينيو الداخل -وفقا لما جاء بالاستطلاع- بطاقة تحذير حمراء لأحزابهم حيث يقول 62% منهم أن تلك الأحزاب لا تتعاون مع بعضها بعضا داخل الكنيست، كما عبر المشاركون بالنسبة ذاتها عن اعتقادهم أن عمل نوابهم لا يخدم مصالحهم.

ويكشف الاستطلاع عن وجود انقسام بين فلسطينيي الداخل بشأن تقييم سلم أولويات النواب العرب في البرلمان الإسرائيلي، حيث يقول نحو 40% منهم إنهم يهتمون بالقضايا التي تخص الضفة وغزة أكثر من اهتمامهم بالقضايا اليومية الخاصة بسكان المناطق التي انتخبتهم، بينما ترى نسبة مماثلة عكس ذلك.

أكثر من نصف المشاركين أيدوا توجه السلطة الفلسطينية للمحافل الأممية (الفرنسية)

وقد عبر 75% من المشاركين في استطلاع الرأي عن اقتناعهم بأهمية العمل السياسي من خلال الكنيست لكن بالتزامن مع العمل الجماهيري والعمل في الحلبة الدولية إضافة لاستغلال المنابر الإعلامية.

وبشأن أساليب المطالبة بالحقوق السياسية والمدنية، رأى 64% من فلسطينيي الداخل أن المظاهرات والاعتصامات هي أسلوب سياسي ناجح، بينما رأى 60% أن تجنيد حلفاء من اليهود يعد أسلوبا ناجحا أو ناجحا تقريبا.

أسلوب ناجح
وفي ما يتعلق بإستراتيجية العمل الشعبي السلمي رأى 52% من فلسطينيي الداخل أنه أسلوب ناجح جدا.

وبشأن الإستراتيجية التي اتبعتها السلطة الفلسطينية في الآونة الأخيرة في التوجه للمؤسسات الأممية كسبيل لتسريع إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية رأى 52% من المستطلعة آراؤهم أنها سياسة ناجحة.

من جهة أخرى، أيد 22% من المشاركين القيام بأعمال تعتبرها السلطات الإسرائيلية غير قانونية كإغلاق الشوارع، بينما أيد 40% فقط اللجوء إلى إستراتيجية المسار القضائي.

وعلى الصعيد السياسي، وافقت آراء المشاركين التوقعات بشأن انتخابات الكنيست المقبلة، ففي ظل تصاعد التحديات والمخاطر أيد 89% منهم خوض الأحزاب العربية انتخابات الكنيست في مارس/آذار القادم ضمن قائمة واحدة.

البرلماني والميداني
وعلى خلفية عدم رضا فلسطينيي الداخل عن أداء أحزابهم وتغليبهم العمل البرلماني على الميداني وتفضيل الحزب والشخص على العمل الجماعي، اعترف 59% من المشاركين في الاستطلاع بأن مشاركتهم بأعمال احتجاجية في قضايا سياسية منخفض جدا.

ويوضح مدير مركز "مدى الكرمل" نديم روحانا للجزيرة نت أن نتائج الاستطلاع جاءت وفق التوقعات، وشدد على أنها تعكس أزمة تلازم العمل السياسي العربي داخل أراضي 48.

وأشار روحانا إلى أن فلسطينيي الداخل يرغبون بتنويع أساليب النضال وزيادة نشاطات الفعاليات السياسية وتعزيز وحدتها، وأبدى قلقه من استياء الجمهور من تدني مستوى عمل الهيئة التمثيلية لفلسطينيي الداخل.

ويعتقد عضو الكنيست عن التجمع الوطني الديمقراطي باسل غطاس الذي شارك في ندوة لقراءة نتائج الاستطلاع أنها تعكس شغفا لدى فلسطينيي الداخل ببناء مؤسسات وطنية تنسجم مع الذات والذاكرة الجماعية وبتشكيل حكم ذاتي ثقافي.

ورغم اعتقاده أن الجمهور الواسع يتعامل مع السياسة والسياسيين بأفكار سلبية مسبقة فإنه يتفق على الرسالة الجوهرية الكامنة بالاستطلاع والداعية لتغيير أدوات العمل السياسي بعدما تغير الخطاب السياسي والأوضاع العامة في إسرائيل والمنطقة.

باسل غطاس: مصلحة شعبنا تقتضي ألا ننعزل عنه، وأن نتحرك بذكاء بدلا من أن نبقى عالقين في خطاب المحقين فحسب

الوحدة العربية
وردا على سؤال الجزيرة نت يرى غطاس أن الأحزاب العربية مطالبة اليوم باحترام هذه الرسائل وعلى رأسها خوض الانتخابات للكنيست في قائمة عربية واحدة وبمشاركة بعض اليهود المعادين للصهيونية.

وتابع قائلا إن "مصلحة شعبنا تقتضي ألا ننعزل عنه، وأن نتحرك بذكاء بدلا من أن نبقى عالقين في خطاب المحقين فحسب".

ويفسر زميله النائب مسعود غنايم (القائمة العربية الموحدة) النظرة السلبية للأحزاب العربية من قبل فلسطينيي الداخل بالقول إنهم يخلطون بين الجهد ونتائج العمل السياسي.

ويتفق غنايم مع غطاس على ضرورة توحيد الأحزاب العربية على الأقل في الانتخابات للكنيست، مرجحا أن تنجح الجهود الجارية في تحقيق هذا الهدف.

ويعلل ذلك بالإشارة إلى تحلي قادة الأحزاب بمسؤولية عالية، وبسبب خطورة التحديات في ظل تنامي العنصرية في إسرائيل، إضافة لرفع نسبة الحسم هذه المرة والتي تهدد بسقوط الأحزاب الصغيرة.

بالمقابل، يعتقد الباحث صالح لطفي -من مركز الدراسات المعاصرة في أم الفحم- أن نتائج الاستطلاع تعكس الواقع متفقا مع روحانا بأن السياسة الفلسطينية في إسرائيل مأزومة من ناحية التنشئة والرهان المفرط على الحلبة البرلمانية وإهمال سواها.

وأوضح أن فلسطينيي الداخل مهتمون بالشأن الفلسطيني لكنهم قلقون على قضاياهم اليومية كذلك، بسبب فقدان الأمن الاقتصادي وتراجع السلم الأهلي، داعيا الفعاليات السياسية للموازنة بين القومي واليومي.

المصدر : الجزيرة