تعتمد الحكومة الأردنية على ما يبدو سياسة إمساك العصا من المنتصف مع جماعة الإخوان المسلمين، فهي تحاسبها على أي عمل قد تعتبره عمان خطأ، لكن دون حظر الجماعة أو اتهامها بالإرهاب والصدام معها.

الجزيرة نت-عمان 

حرص الرجل الثاني في جماعة الإخوان المسلمين الأردنية زكي بني ارشيد على الظهور متماسكا في قفص الاتهام في أولى جلسات محاكمته أمام محكمة أمن الدولة العسكرية التي انعقدت اليوم الخميس، وذلك بعد شهر على توقيفه إثر انتقاده دولة الإمارات.

وظهر بني ارشيد الذي كان مرتديا ملابس السجن الزرقاء بصحة جيدة، وبدا أنه غير مكترث بإجراءات المحاكمة.

وقال للجزيرة نت إنه رفض وساطة حكومية للإفراج عنه دون الخوض في تفاصيلها، فيما قال نجله علي إن "وسطاء من الحكومة طلبوا منه الاعتذار للإمارات مقابل إطلاق سراحه". وقررت المحكمة عقد جلسة جديدة لمتابعة النظر في القضية الاثنين المقبل.

بني ارشيد: رفضت وساطة حكومية للإفراج عني (الجزيرة)

لا للحظر
وفي حين أكدت مصادر حكومية للجزيرة نت السير حتى النهاية في محاكمة بني ارشيد بدا أن رؤوسا كبيرة في جماعة الإخوان وذراعها السياسية حزب جبهة العمل الإسلامي تراهن على تسوية ما مع الحكومة.

واكتفى الناطق باسم الحكومة الوزير محمد المومني بالقول إن ملف الرجل بات في يد القضاء.

غير أن مصادر مقربة من مؤسسة الحكم قالت للجزيرة نت إن "هناك قرارا سياسيا وأمنيا بسجن بني ارشيد استنادا إلى قانون منع الإرهاب". وقال أحد هذه المصادر -الذي اشترط عدم ذكر اسمه- إن "الحديث داخل مطبخ القرار يشير إلى إمكانية الحكم على بني ارشيد بالسجن ثلاث سنوات". 

وأكدت المصادر ذاتها أن لا نية لدى مؤسسة الحكم للمضي بإجراءات أكثر قسوة ضد الجماعة، من قبيل حظرها أو اتهامها في ما يسمى الإرهاب.

وأوضحت أن الملك الأردني عبد الله الثاني رفض -خلال الاجتماع الأخير لمجلس السياسات الذي عقد مؤخرا- مقترحا تقدم به التيار المحافظ داخل الدولة يقضي بحل الجماعة وتجريم قادتها.    

وخلص الاجتماع إلى التمسك بمقاربة تضمن تجاهل التنظيم الذي يعتبر المكون السياسي الأكبر في البلاد، والتعامل بقسوة مع قادته إن ارتكبوا ما يعاقب عليه القانون.

 المومني: ملف بني ارشيد بات في يد القضاء (الجزيرة)

حملة دولية
وفي المقابل، قال أمين عام جبهة العمل الإسلامي محمد عواد الزيود إن "الحركة الإسلامية لا تعترف بشرعية محاكمة بني ارشيد، ولا بشرعية المحكمة التي تنظر بمثل هذه القضايا".

وأردف -في حديث للجزيرة نت- أن "العلاقة بين الإسلاميين والحكومة الأردنية عبر عنها رئيس الحكومة نفسه الذي قال في آخر لقاء جمعه بوفد العمل الإسلامي إن "الإخوان جزء من الدولة الأردنية، وحزب العمل الإسلامي ضرورة وطنية، ونحن بدورنا لا نسعى إلى تأزيم العلاقة، ولا نظن أن الحكومة تسعى لتأزيمها".

وعن سبب مضي السلطات في محاكمة بني ارشيد، لفت إلى أنه قد "تكون المحاكمة رسالة إلى بعض الأطراف".

وتباينت آراء الجماعة والحكومة بشأن اعتقال بني ارشيد وتوقيف العشرات من نشطاء الإخوان خلال الأشهر والأسابيع الماضية على خلفية اتهامات تتعلق بالإرهاب، ففي حين رأت الجماعة أن الاعتقال يأتي في سياق الحملة الدولية لمحاصرتها، جزمت الحكومة على لسان الناطق باسمها أن الاعتقال لا يمثل استهدافا للحركة الإسلامية أو بداية أزمة معها، وإنما يعكس توجها أكثر حزما عند التعامل مع التجاوزات الصادرة عن التنظيم.

الخيطان: الجهات الرسمية كانت تتوقع ردة فعل أكبر، لكنها جاءت دون التوقعات (الجزيرة)

شخصية جدلية
غير أن ثمة من يسأل عن ردة فعل الجماعة على اعتقال بني ارشيد وما إذا كانت ضمن الحدود المتوقعة، وعن السبب وراء عدم لجوئها إلى الشارع للمطالبة بإطلاق سراح الرجل، وما إذا كانت الانتكاسة التي تعرضت لها الجماعة الأم في مصر قد أثرت في قوة فرعها الأردني. 

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي فهد الخيطان للجزيرة نت إن حالة الانقسام التي تشهدها الجماعة إضافة إلى شخصية زكي بني ارشيد الجدلية أدتا إلى ردة فعل محدودة إزاء اعتقاله. وأضاف أن "الجهات الرسمية كانت تتوقع ردة فعل أكبر، لكنها جاءت أقل من التوقعات". 

وتابع أن "هناك سببا آخر لردة الفعل المحدودة، تتمثل في أن قيادات الجماعة ما زالت تراهن على الوصول لتسوية ما مع الدولة". ورأى الخيطان أن "لجوء الجماعة إلى الشارع لم يعد خيارا مفضلا، في ظل حالة الإحباط السياسي العام التي يعاني منها المجتمع وحتى قواعد الجماعة".  

واعتبر الخيطان أن ما تعرضت له الجماعة الأم في مصر "أثر بشكل كبير على قوة فرعها الأردني الذي لم يتخلص من العقدة المصرية عند تعامله ومقارباته مع الدولة".

وطعن محامو بني ارشيد في اختصاص محكمة أمن الدولة في النظر بالقضية، لكن المدعي العام قال إن التهمة المسندة هي ضمن الجرائم الواقعة تحت قانون منع الإرهاب ومن اختصاص المحكمة.

المصدر : الجزيرة