التعاون الأمني وتفعيل الهيئة الأفريقية للسلم والأمن في منطقة الساحل والصحراء بمواجهة الجريمة المنظمة والإرهاب من أبرز ما بحثته قمة نواكشوط، التي ناشدت دول العالم مؤازرة جهودها ودعم الدول الأفريقية أمنيا واقتصاديا. وناقشت إستراتيجيات ومقاربات متكاملة لمواجهة الجريمة المنظمة.

أحمد الأمين-نواكشوط

أعلنت مجموعة الدول الأفريقية الأعضاء في "مسار نواكشوط" عزمها على توسيع التعاون الأمني في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

وطالب قادة تلك الدول في قمة بالعاصمة الموريتانية المجتمع الدولي المشاركة في هذه الجهود، ودعم البلدان الأفريقية أمنيا واقتصاديا.

وقال الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز في ختام القمة إن "قادة الدول الـ11 ناقشوا التعاون الأمني، وتفعيل الهيئة الأفريقية للسلم والأمن في منطقة الساحل والصحراء واتفقوا على المراحل المقبلة التي من شأنها تعزيز مسار نواكشوط".

ولد عبد العزيز: مسار نواكشوط حقق نتائج جيدة (الجزيرة)

مواجهة الجريمة
واعتبر ولد عبد العزيز أن بلدان الساحل حققت نتائج جيدة في مواجهة الجريمة المنظمة، لكنها لا تزال تواجه تحديات من أبرزها تصاعد عمليات حركة بوكو حرام في نيجيريا والاقتتال في ليبيا، التي مثلت في القمة برئيس برلمان طبرق عقيلة عتيق.

ويأتي انعقاد القمة في وقت تشهد فيه منطقة الساحل محاولات لوضع آليات وتصورات مشتركة لمواجهة الجريمة المنظمة والحركات المسلحة، والبحث عن وسائل تمكن من القضاء على التهديدات التي تمثلها تنظيمات إرهابية في بلدان عدة على الساحل الأفريقي.

ويعتبر الصحفي الموريتاني المتابع للقضايا الأمنية في الساحل أحمد سالم ولد المختار السالم أن "غياب إستراتيجيات ومقاربات متكاملة لمواجهة الجريمة المنظمة في منطقة الساحل أدى إلى تفاقم ظاهرة الحركات المسلحة، وتهديد الاستقرار في مناطق عديدة".

السالم: تم إفشال العديد من العمليات الإرهابية بفضل التنسيق الأمني (الجزيرة)

التنسيق الأمني
ويقول ولد المختار السالم في حديث للجزيرة نت إن "هذا التحدي يفرض على بلدان المنطقة التنسيق المستمر، ووضع آليات ومقاربات تعالج ظاهرة الإرهاب، وهو ما يسعى مسار نواكشوط لتحقيقه، من خلال تعزيز التنسيق الأمني ووضع آليات تضمن تبادل المعلومات".

ويؤكد أن "نجاح قمة نواكشوط يتطلب تحقيق تلك الشروط، وهو أمر ممكن خاصة أن دول الميدان (موريتانيا والجزائر والنيجر ومالي) حققت نتائج جيدة من خلال آليتها المشتركة للتنسيق الأمني، والمواجهة الإعلامية، وتم إفشال العديد من العمليات الإرهابية بفضل هذا التنسيق".

ويرى مفوّض الأمن والسلم الأفريقي إسماعيل الشرقي أن مسار نواكشوط حقق نتائج إيجابية، وأن "القمة أكدت ضرورة إعطاء زخم وبعد جديد للتنسيق من أجل الأمن والسلم في المنطقة، لكن التحديات التي ما زالت قائمة تستدعي بذل جهد أكبر لتتحقق أهدافنا الطموحة".

الملف الليبي كان حاضرا في القمة، حيث اعتبر العديد من المشاركين أن ما يجري في هذا البلد ينعكس سلبا على كل دول المنطقة، ويهدد الأمن والاستقرار فيها.

العمامرة: الجزائر تسعى لتحقيق السلم والأمن في ليبيا (الجزيرة)

الأمن والاستقرار
وقال مفوض الأمن والسلم الأفريقي إسماعيل الشرقي في تصريح للجزيرة نت إن "دول مسار نواكشوط والاتحاد الأفريقي ستتحرك من أجل مد يد العون لليبيين، والتعاطي مع التهديدات الأمنية الخطيرة التي تأتي من هذا البلد"، لكنه لم يحدد طبيعة التحرك.

من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الجزائري رمضان لعمامرة أن "الاستقرار في ليبيا يشكل عاملا ضروريا للاستقرار في المنطقة كلها، والجزائر تعمل على تحقيق السلم والأمن في هذا البلد الشقيق".

وقال لعمامرة في حديث للجزيرة نت إن "الجزائر بادرت إلى إطلاق مبادرات دبلوماسية ترمي من خلال الحوار الشامل إلى تحقيق وئام ومصالحة وبناء مؤسسات ديمقراطية قوية جامعة، يحتكم إليها في حل المشاكل الكبيرة والصغيرة، الأمر الذي يساعد هذه المجتمعات على تفادي الانزلاق نحو العنف".

وأشار إلى أن مسار نواكشوط الذي أطلقه الاتحاد الأفريقي في مارس/آذار 2013 يضم 11 دولة، هي موريتانيا والجزائر وتشاد وساحل العاج وبوركينا فاسو ومالي والنيجر ونيجيريا والسنغال وغينيا وليبيا، ويهدف إلى توحيد جهود مواجهة الإرهاب ودمج البعدين الأمني والاقتصادي لتحقيق ذلك.

المصدر : الجزيرة