لن يكون ترؤس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اجتماعات الحكومة في بلاده أمرا مخالفا للدستور الذي يعطيه الحق في ذلك، لكن من سبقوه في المنصب لم يحرصوا على حضورها. ويرى مراقبون أن ممارسته هذا الحق تعكس رغبته في توسيع صلاحياته.

خليل مبروك-إسطنبول

توقع مراقبون أتراك أن تصعّد المعارضة حدة انتقاداتها للحكومة والرئاسة على خلفية الإعلان عن عزم الرئيس رجب طيب أردوغان ترؤس اجتماعات مجلس الوزراء، لكنهم استبعدوا لجوءها إلى الشارع.

وعلى الرغم من أن الدستور التركي يمنح رئيس البلاد الحق في ترؤس اجتماعات الحكومة، إلا أن الرؤساء السابقين أحجموا عن استخدام هذا الحق لأسباب مختلفة.

وكان مسؤولون أتراك من بينهم الوزير السابق والنائب عن حزب العدالة والتنمية بن علي يلدريم قد أعلنوا أن أردوغان سيبدأ اعتبارا من الشهر القادم رئاسة اجتماعات الحكومة، ليوسع بذلك صلاحياته كرئيس للدولة التي تهيمن صلاحيات رئاسة الوزراء على نظامها السياسي.

وكان الأتراك قد صوتوا عام 2011 على تعديلات طفيفة على الدستور أهمها انتخاب الرئيس مباشرة من قبل الشعب، وهو ما جعله يتمتع بصلاحيات أوسع، لكن الكتل البرلمانية أخفقت حينها في التوافق على تعديلات جذرية بسبب الانقسام بين حزب العدالة والتنمية الحاكم وحلفائه من جهة وأحزاب المعارضة من جهة أخرى.

أوزتورك: تركيا تتحول إلى النظام الرئاسي (الجزيرة)

مرحلة تحول
ويعد أردوغان -الذي انتخب في العاشر من أغسطس/آب الماضي- أول رئيس تركي يأتي عن طريق التصويت المباشر، وتعهد عند فوزه أن يمارس نفوذا أكبر من سابقيه الذين تقلدوا منصبا شرفيا إلى حد بعيد.

ويرى المحلل السياسي محمد أوزتورك أن تركيا تعيش الآن مرحلة تحول نظام الحكم السياسي إلى النظام الرئاسي أو شبه الرئاسي، بعدما كانت السلطات الأوسع تمنح لرئاسة الوزراء طيلة العقود السابقة، مضيفا أن التعديلات الدستورية "سهلت الطريق أمام أردوغان ليتمتع بصلاحيات أوسع من الرؤساء السابقين".

وتوقع أوزتورك في حديث للجزيرة نت أن يعمد حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى تعديل الدستور كأولوية في حال حصوله مع حلفائه على أغلبية ثلثي مقاعد البرلمان (367 مقعدا) في الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في تركيا في أواسط العام المقبل، "ليتمكن من تجاوز معضلة الصلاحيات بين الرئاسة ورئاسة الوزراء".

كما رجح المحلل السياسي أن تلجأ المعارضة التركية إلى "رفع صوتها بالنقد الإعلامي ومهاجمة رئيس الحكومة أحمد داود أوغلو واتهامه بالتبعية لرئاسة الدولة، دون أن تصل إلى الشارع ما دامت الممارسة محكومة بالدستور الذي وضعه الجنرال كنعان إفرن بعد انقلاب عام 1980".

وتتهم المعارضة التركية  أردوغان وحزبه الذي فاز في تسعة انتخابات جرت في البلاد منذ عام 2002، بـ"السعي للسيطرة على كافة مراكز القرار، والعمل على تغيير تقاليد الحكم المعمول بها في تركيا منذ قيام الجمهورية عام 1924".

أوزغان: المعركة محسومة لأردوغان   (الجزيرة)
الدستور
ورجح المحلل السياسي مصطفى أوزغان إحجام المعارضة عن "إقحام الشارع في موضوع ترؤس أردوغان اجتماعات الحكومة لكونها معركة محسومة لصالحه بالاستناد إلى دستور البلاد"، وقال "إن المناكفة ستنحصر في الخطاب الإعلامي".

وأضاف "في تركيا من يرى ضرورة تراجع أردوغان عن هذه الخطوة كي يفسح الطريق أمام رئيس الحكومة أحمد داود أوغلو ليتحنك في السياسة وإدارة شؤون البلاد، بالنظر للصلاحيات الكبيرة التي يمنحها له الدستور".

واعتبر أن ما سيصدر عن الحكومة واجتماعاتها برئاسة أردوغان "هو بيت القصيد بالنسبة للمعارضة التي لا يستفزها ترؤس أردوغان للاجتماعات بقدر ما تراقب فحواها".

وتشهد تركيا حاليا موجة احتجاجات على خلفية اعتقال عشرات الصحفيين ورجال الأمن وتوجيه تهمة الانتماء إلى جماعة الخدمة التابعة لـفتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة، ضمن ما يعرف في ملفات القضاء التركي بـ"قضية الدولة الموازية".

وتوحدت أصوات أقطاب المعارضة وأحزابها في توجيه النقد للحكومة بعد أربعة أشهر من انكفائها إثر هزيمتها في الانتخابات الرئاسية التركية الأخيرة التي فاز فيها أردوغان بعد عشر سنوات أمضاها رئيسا للوزراء.

المصدر : الجزيرة