يقول مواطنون في معضمية الشام إن النظام خدعهم، فبعد المصالحة التي حصلت مع النظام على أمل إطلاق معتقلين من المنطقة مقابل تسليم السلاح ورفع علم النظام السوري، نكث بتعهداته، وأبقى أبناءهم في المعتقلات مجهولي المصير.

علاء الدين عرنوس-ريف دمشق

انسدت كل الطرق بالسيدة السورية أم ياسين لإيصال قصة ابنها المعتقل في سجون النظام منذ أبريل/نيسان 2012، فوجدت في الجزيرة نت ضالتها عل وعسى تجد من يساعدها في كشف مصيره.

ننتقل مع أم ياسين لمنزلها الصغير المتواضع والدافئ في معضمية الشام، أغصان ياسمين أبيض متدلية على نافذة واسعة، تختصر سحر البيئة الدمشقية على زائرها، يستقبلنا رجل عجوز بملابس بسيطة وبيده عصا تعينه في المشي، يقص علينا حكاية أسرته الصغيرة مع الثورة.

ويقول "لست أول من فقد ولدا، لكن حاله ككل الآباء المنتظرين"، ويتابع بأنه لا يملك وزوجته إلا أن ندعو لرجوعه سالما.

مرت سنتان ونصف بانتظار أن يصله خبر ما عن مكان ابنه، منذ اعتقلته عناصر من جمعية البستان (مليشيا رامي مخلوف) داخل حرم كليته، ورغم صدور مراسيم العفو والشروع في مفاوضات المصالحة، لم نحصل على طرف خيط يصلنا بولدنا المغيب، يضيف أبو ياسين.

أبو ياسين: حرصت على تعليم ابني وتربيته لتأتي حفنة من المرتزقة وتعتقله (الجزيرة)

مصيره غامض
وبينما لا تزال عشرات العائلات تنتظر إطلاق أبنائها الموزعين على سجون الفرع 215 ومطار المزة العسكري والفرقة الرابعة، لا يعرف 13 معتقلا مصيرهم حتى الآن، كما لم تعترف الجهات الحكومية بوجودهم ضمن القوائم لديها.

وياسين أحد المعتقلين الذي لم تعترف السلطات الحكومية بوجوده ضمن قوائمها، وأمام تضارب الروايات حول مصيره، تسعى الجمعيات الأهلية والسلطات المحلية إلى اقتفاء أثر له عبر المنظمات الدولية والحقوقية.

أشهر الانتظار الطويلة لم تمنع أسرة ياسين من متابعة قضية ابنهم والمطالبة بكشف مصيره، خصوصا بعد أن شرعت القوات الحكومية بتسليم بعض جثث المعتقلين من أبناء المدينة.

ففي يوم 25 ديسمبر/كانون الأول 2013 بدأت المفاوضات الرسمية بين النظام السوري وفصائل المعارضة المسلحة في معضمية الشام لتوقيع اتفاق هدنة يسلم بموجبه السلاح الثقيل والمتوسط للقوات الحكومية ويرفع العلم السوري وسط المدينة مقابل إطلاق المعتقلين البالغ عددهم آنذاك 577 معتقلا، والسماح بفتح الطريق أمام قوافل المساعدات الإنسانية والسلع الغذائية.

لا يمر يوم دون أن تطرق أم ياسين أبواب أعضاء لجنة المصالحة والمجلس المحلي، وتسأل المعنيين عن مصير ولدها البكر، لكنها تستدرك لتقول إنها "سئمت كذبهم"

سئمت كذبهم
ومع دخول مفاوضات الهدنة مع النظام عامها الأول، ارتفع عدد المعتقلين حيث وثق المكتب الحقوقي التابع للمجلس المحلي 98 شخصا اعتقلوا على حواجز النظام أثناء فترة التسوية، ليرتفع العدد الكلي للمعتقلين إلى 675 معتقلا، فيما قضى 17 معتقلا تحت التعذيب سلمت جثث ثلاثة منهم لذويهم.

ويضيف أبو ياسين أنه في مثل هذه الأيام من السنة الماضية وافقوا على الدخول في مفاوضات المصالحة مع النظام في سبيل قضيتين، كسر الحصار وإطلاق المعتقلين، لكن النظام خدعهم منذ اللحظة الأولى، ويكاد موضوع الأسرى والمعتقلين يكون منسيا على طاولات التفاوض منذ ذلك الحين، فضلا عن تحكمه في حركة الطريق التي تبقي المدينة شبه محاصرة.

ويختم الرجل -وقد امتلأت عيناه بالدمع- "انتظرت 11 عاما حتى رزقت بياسين، وحرصت على تعليمه أحسن تعليم، لتأتي حفنة من المرتزقة وتعتقله بلمح البصر، لمجرد أن طالب بحريته، لم يخضع على الأقل لمحاكمة عادلة".

أم ياسين بدورها لم تفقد هي الأخرى أملها بإطلاق ابنها، فلا يمر يوم دون أن تطرق فيه أبواب أعضاء لجنة المصالحة والمجلس المحلي في معضمية الشام، وتسأل المعنيين عن مصير ولدها البكر، لكنها تستدرك لتقول إنها "سئمت كذبهم".

وكما هو الحال مع أسرة ياسين، يطالب العديد من أهالي المعتقلين بإعادة النظر في اتفاقية الهدنة، التي لم تغير كثيرا في أوضاع مدينتهم المحاصرة، فيما لا يزال ملف المعتقلين بمجمله رهنا بمدى جدية النظام في الوقوف على التزاماته تجاه عشرات العائلات الغاضبة في المدينة.

المصدر : الجزيرة