شهد العرض العسكري الذي أقامته كتائب الشهيد عز الدين القسام -الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- في غزة الأحد الماضي إطلاق طائرة من دون طيار محلية الصنع، وحرص الجيش الإسرائيلي على تجنب التعليق على إطلاقها.

أيمن الجرجاوي-غزة

أثار تسيير كتائب الشهيد عز الدين القسام -الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- طائرة استطلاع محلية الصنع للمرة الأولى في سماء غزة خلال عرض عسكري الأحد الماضي ضجة كبيرة في الإعلام الإسرائيلي.

وأثار أيضا تساؤلات عديدة بشأن أسباب إحجام الجيش الإسرائيلي عن إسقاطها بعد طلب تقدم به المراسل العسكري للقناة الإسرائيلية الأولى أمير بار شالوم الذي أرجع ذلك إلى "خشية إسرائيل من أن إسقاط الطائرة قد يؤدي لحرب جديدة مع القطاع أو تغير قواعد اللعبة، وتسليم إسرائيل بأن إطلاق هكذا طائرات فوق سماء القطاع عبر عن قوة ردع متبادلة أوجدتها الحرب الأخيرة".

ويعتقد الباحث المختص في الأمن القومي إبراهيم حبيب أن مجريات المعركة الأخيرة في غزة "غيرت معادلة الصراع الإستراتيجي بشكل جذري"، معتبرا أن التخوف الإسرائيلي من اندلاع حرب جديدة مع القطاع بحال إسقاط الطائرة دليل على ذلك، "ولا سيما أن الدماء الفلسطينية كانت على مر التاريخ وقودا ورصيدا للأحزاب الإسرائيلية مع قرب دخول الانتخابات".

 إبراهيم حبيب: الطائرة رسالة من حماس لإسرائيل تؤكد امتلاكها أوراق قوة (الجزيرة)

معادلة جديدة
وقال حبيب في حديثه للجزيرة نت إن حركة حماس أرادت إثبات تصاعد قوتها من خلال العرض العسكري، وتسيير الطائرة في سماء القطاع، وأرسلت رسالتين مهمتين: للمجتمع الإسرائيلي من جهة وللساسة وقادة الجيش من جهة أخرى "للتدليل على كذب الرواية الرسمية التي روجت للقضاء على قدرات حماس وصناعاتها العسكرية خلال العدوان، الأمر الذي يدفع المجتمع للضغط على الساسة لرفع الحصار وإعادة إعمار غزة سريعا خشية الدخول بحرب جديدة أبدت حماس استعدادا لها".

أما رسالة حماس للساسة الإسرائيليين وقادة الجيش -وفق حبيب- فهي "أن أي عدوان جديد على القطاع لن يكون في صالحهم، وأنها تمتلك من أوراق القوة ما يجبرهم على تلبية مطالب الشعب الفلسطيني".

واستبعد حدوث أي تنسيق بين حماس وإسرائيل لتسيير الطائرة في سماء غزة، مدللا على ذلك بإسراع تل أبيب بإرسال مقاتلاتها للقيام بطلعات جوية في سماء القطاع خشية أن يؤسس ذلك لسيطرة الحركة على المجال الجوي في القطاع مستقبلا.

هزيمة نفسية
أما الخبير العسكري الفلسطيني اللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي فقال إن إسرائيل "لا تتحمل الفشل المتواصل في أعقاب تسريب أشرطة فيديو لعمليات اقتحام المقاومة مواقع عسكرية إسرائيلية خلال العدوان الأخير على غزة".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت عبر الهاتف من بيت لحم أن الجيش الإسرائيلي "خشي من الإخفاق في إسقاط الطائرة، وبالتالي تعميق صورته السلبية داخل المجتمع الإسرائيلي بعد فضيحة التسريبات، فرغم أن الجيش الإسرائيلي مجهز بأحدث الأسلحة والوسائل القتالية، ومدعوم بشكل متواصل من الولايات المتحدة فإن الجندي الإسرائيلي بات ضعيفا جدا ومهزوما نفسيا".

وأشار إلى أن إسرائيل تتخوف في المستقبل من تطوير حركة حماس تلك الطائرات لتتمكن من قصف أهداف محددة متحركة أو ثابتة داخل إسرائيل، أو القيام بعمليات انتحارية في أهداف مختارة.

ويرى الشرقاوي في العرض العسكري لحماس تأكيدا على "إصرار الحركة على خيارها العسكري بعدما أرادت إسرائيل من خلال العدوان الأخير رفع تكلفة ذلك الخيار، بإحداث خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات الفلسطينية"، مضيفا أن حماس أبدت خلال العرض استعدادا للمواجهة إذا ما تمت مقايضتها على سلاحها بإعادة إعمار القطاع.

طائرة القسام التي ظهرت في العرض العسكري بغزة (الجزيرة)

استعراض قوة
وأعلنت كتائب القسام خلال العرض العسكري الذي أقيم بغزة في الذكرى الـ27 لانطلاقة حركة حماس الأحد الماضي أنها "تعد القوة لمواجهة إسرائيل بكل أشكالها بتدرج وتصاعد، وبعزيمة لا تعرف اليأس وإرادة لا ترى مكانا للمستحيل".

وكتائب القسام قد كشفت في 14 يوليو/تموز الماضي لأول مرة عن امتلاكها ثلاثة أنواع من الطائرات المسيرة بدون طيار من صنع محلي، وأطلقت عليها اسم "أبابيل".

وأوضحت أن النوع الأول يؤدي مهام استطلاعية، أما الثاني فهجومية، والثالث انتحارية. وأعلنت حينها أن إحدى طائراتها نفذت طلعات بمهام محددة فوق وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب، إضافة إلى مهام أخرى.

وأضافت أنها ستخرج من جعبتها المزيد من المفاجآت في كل مرحلة، "ولن يمنعها جبروت المحتل، وإرادات تصفية القضية من أن تكمل مشوارها".

المصدر : الجزيرة