تحذر أطراف إسرائيلية -خاصة الأحزاب اليسارية- من خطورة توجهات وممارسات منظمة "لاهافا" المتطرفة، والتي تعتبرها امتدادا لحركة كاخ المحظورة. وتعنى "لاهافا" بمنع احتكاك اليهود بالفلسطينيين، خصوصا منع الزواج المختلط، ويصفها البعض بشرطة الآداب اليهودية.

وديع عواودة-حيفا

تتفاعل على الساحة الإسرائيلية محاكمة ناشطين في حركة "لاهافا" الإسرائيلية المتطرفة التي يعتبرها البعض امتدادا لحركة "كاخ" العنصرية المحظورة، في حين يرى متطرفون يهود أنها منظمة تعمل في إطار القانون الإسرائيلي.

وقد قدمت النيابة العامة في إسرائيل اليوم الأربعاء لوائح اتهام ضد ثلاثة من ناشطي منظمة "لاهافا" العنصرية، اعترفوا خلال التحقيق معهم بالمشاركة بإحراق المدرسة ثنائية اللغة العربية-اليهودية في القدس المحتلة الأسبوع الماضي، لأنها تدعو للتعايش مع العرب.

كما مددت المحكمة اعتقال سبعة من قادة المنظمة ورئيسها بن تسيون جوفشطاين ليومين بشبهة التحريض والحض على ارتكاب جرائم العنف والكراهية، وتشجيع الفتية الثلاثة على إحراق أحد فصول المدرسة المذكورة.

وخلال التحقيق معهم اعترف المتهمون الثلاثة بأنهم قرروا إحراق المدرسة على خلفية عمليات فلسطينية في القدس، وبعدما سمعوا عن قيامها بإحياء ذكرى رحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الشهر الماضي.
دوف حنين في مظاهرة سابقة يحمل لافتة تقول إن العرب واليهود ليسوا أعداء (الجزيرة)

اليهود والأغيار
"لاهافا" منظمة يهودية يمينية أسسها الناشط المتطرف بن تسيون جوفشطاين قبل نحو عشر سنوات، وتعمل على منع الزواج المختلط ومنع "انغماس اليهود في الديار المقدسة".

ولا تكتفي "لاهافا" بالوعظ والعلاقات العامة، فقد سبق أن تورطت باعتداءات لفظية وجسدية على فلسطينيين لاتهامهم بارتباطهم بعلاقات مع فتيات يهوديات أو بالزواج بهن.

ويدعي محامي الدفاع عن المعتقلين الناشط اليميني المتطرف إيتمار بن غفير أن اعترافات الشباب الثلاثة بإحراق المدرسة انتزعت من موكليه بالقوة.

ويزعم أيضا أن الشرطة اعتقلت موكليه بضغط من سياسيين يساريين، وأنها تلاحق "لاهافا" رغم كونها منظمة قانونية تعمل علانية لمنع انغماس اليهود بالأغيار (غير اليهود) من خلال "فضيحة الزواج المختلط".

ويستدل من أدبياتها على أن هدف "لاهافا" المعلن هو "إنقاذ الفتيات اليهوديات اللواتي تم إغراؤهن وتورطن بعلاقات مع رجال عرب". وتقول إنها تسعى لتحقيق هذا الهدف بالتوعية والتظاهر أمام صالات أفراح تقام فيها حفلات زواج مختلط، وتحذير الشباب العرب من نسج علاقات مع اليهوديات.

غير أن المخابرات الإسرائيلية العامة (الشاباك) أكدت في بيانها أن "لاهافا" منظمة خطيرة تتبنى أفكار حركة "كاخ" العنصرية والمحظورة، وتقوم بتنظيم دوريات سرية في المدن المختلطة وتتصرف كأنها "شرطة آداب".

وكان موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك حذف صفحة "لاهافا" في الصيف الماضي بعد تلقيه شكاوى باحتوائها على نصوص عنصرية تحريضية قاسية ضد العرب، وينصب أصحابها أنفسهم "شرطة للآداب".

وقد نظمت "لاهافا" في الصيف الماضي مظاهرة قبالة صالة أفراح احتجاجا على زواج الشاب الفلسطيني محمود منصور -من يافا- بشابة يهودية تدعى مورال مالكا.

جعفر فرح يستبعد محاكمة صورية لـ"لاهافا" بعدما بلغ السيل الزبى (الجزيرة)

أجواء عنصرية
وجددت رئيسة حزب "ميرتس" زهافا غالؤون دعوتها لحظر "لاهافا" كونها إرهابية. ونبهت في بيان لها إلى أن التصريحات والاعتقالات المتلفزة غير كافية، مشددة على ضرورة وقف التعامل المتردد مع المنظمة الخطيرة.

وحذرت غالؤون من احتمال التهاون مع المنظمة وإفلات أعضائها من العقوبات الصارمة بسبب أجواء الانتخابات في إسرائيل.

وهذا ما أكده عضو الكنيست عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة دوف حنين الذي أكد للجزيرة نت خطورة "لاهافا". وبارك استيقاظ سلطات القانون بنهاية المطاف، محذرا من أنها ليست حالة استثنائية.

وأوضح حنين متحدثا للجزيرة نت أن "لاهافا" منظومة تحريض متكاملة لا ينحصر خطرها على المواطنين الفلسطينيين، بل تطال كل من يعارضها في الشارع الإسرائيلي أيضا.

ويتابع "حتى تتم مواجهتها فعلا نحتاج لتغيير جذري، والاعتقالات ليست كافية لوقف الأجواء السياسية العنصرية التحريضية في إسرائيل".

وعلى خلفية تساهل سلطات القانون مع المنظمة بادر مركز "مساواة" باستعراض تقاعس المستشار القضائي والشرطة في إسرائيل بهذا المضمار، وذلك في مذكرة مفصلة للمديرة العامة لوزارة القضاء.

وردا على سؤال الجزيرة نت يستبعد مدير "مساواة" جعفر فرح أن تتورط السلطات الإسرائيلية مجددا بمحاكمة صورية لقادة وناشطي "لاهافا" بعدما بلغ السيل الزبى.

وأشار إلى الدور الأميركي في ذلك، ملمحا إلى زيارة سفير الولايات المتحدة قبل أيام المدرسة المذكورة، والتي تحظى بدعم مالي من واشنطن.

المصدر : الجزيرة