أصبح التفاعل على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي جريمة تستوجب الاعتقال في نظر قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي اعتقلت مؤخرا ثمانية شبان بهذه التهمة، فيما تنشط صفحات يديرها متطرفون إسرائيليون تدعو لقتل العرب، وتلقى إعجاب وارتياد عشرات آلاف الإسرائيليين.

أسيل جندي-القدس المحتلة

لم يعد موقع فيسبوك مصدر تواصل اجتماعي ومساحة تبادل آراء وحرية تعبير في القدس المحتلة، وإنما مصدر أرق لعشرات آلاف المقدسيين يجعلهم في دائرة استهداف الاحتلال.

ويعد الاحتلال كل من يقوم بوضع صورة شهيد أو فلسطيني ملثم أو شعارات مثل "نحن قادمون يا قدس" أو "ليتني شهيد" محرضا، أما كل من يكتب تعليقا أو يضع إعجابا أو مشاركة على صور كتلك، فهو على قائمة الاعتقال.

يقول سمير عابدين والد المعتقل إبراهيم عابدين إن "قوة عسكرية كبيرة اقتحمت منزله بوحشية فجرا، وقامت بتفتيشه واعتقلت نجله وصادرت أجهزة الحاسوب، وقبل مغادرتها، قال ضابط للوالد إن "ابنك يريد تحرير فلسطين عن طريق فيسبوك".

محمود: ديمقراطية دولة إسرائيل لا تسري على الفلسطينيين (الجزيرة)
زيادة النقمة
وأضاف عابدين في حديث للجزيرة نت أن "الاعتقال على خلفية النشر على فيسبوك أمر مبالغ فيه وتافه، وعمليات الاعتقال العشوائية تزيد نقمة المقدسيين على إسرائيل التي تدعي أنها دولة الديمقراطية والسلام".

وقد أوقف الاحتلال ثمانية شبان مقدسيين قبل يومين -وهم عمر محيسن، وعمر الشلبي، وناصر الهدمي، وعدي سنّقرط، وطارق الكرد، وفؤاد رويضي، وإبراهيم عابدين، وسامي أدعيس- على خلفية ما يُنشر على موقع فيسبوك، وقام بتمديد اعتقالهم حتى غد الخميس لحين استكمال التحقيقات معهم.

وبشأن قانونية الاعتقال على خلفية نشاط الأشخاص على موقع فيسبوك، قال محامي مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان محمد محمود إن هذا النوع من الاعتقال يتعارض مع قانون حرية التعبير الذي تقر به إسرائيل، ولا يجوز تعديله أو إلغاؤه إلا بتصويت الأغلبية في الكنيست.

وأضاف محمود في حديثه للجزيرة نت أن ما جرى اعتقال سياسي، وادعاء الاحتلال أن بعض الصور والمنشورات على فيسبوك تؤجج وتشعل المواجهات في القدس غير صحيح، فلماذا لا تعاقب وتعتقل من يصمم هذه الصور وليس من يتفاعل معها؟

وبشأن التضييق الذي يتعرض له المقدسيون، قال محمود إن "ديمقراطية دولة إسرائيل لا تسري على الفلسطينيين، وهناك ظلم رهيب واقع على المقدسيين لا يمكن وصفه ولا يوجد شعب بالعالم تعرض أو يتعرض له".

وتابع قائلا إن "حملة الاحتلال الشرسة تطال كل مناحي حياتنا بدءا بأوامر هدم المنازل ومرورا بقمع حرية التعبير والعبادة، وحتى الاعتقالات العشوائية، وقرارات الإبعاد".

شعارات إسرائيلية تدعو لعدم تشغيل العرب وأخرى تدعو لطردهم (الجزيرة)

قتل العرب
وأضاف "ربما سنشهد مستقبلا منع المقدسيين من مشاهدة بعض قنوات التلفزة المحلية والعربية. هذا أمر خطير وعلى المجتمع الدولي التدخل فورا لإنهاء هذه الانتهاكات التي لا تمت للديمقراطية بصلة".

ومقابل اعتقال المقدسيين على خلفية ما ينشر على موقع فيسبوك تنشط عدة صفحات يديرها متطرفون إسرائيليون تدعو لقتل العرب، وتلقى إعجاب وارتياد عشرات آلاف الإسرائيليين.

ولوحظ إنشاء عشرات المجموعات على شبكات التواصل الاجتماعي منذ يونيو/حزيران الماضي تدعو للانتقام من العرب على خلفية مقتل المستوطنين الثلاثة.

عابد: تغني إسرائيل بالديمقراطية ليس إلا بهرجة إعلامية (الجزيرة)

بهرجة إعلامية
ويقول الناشط المقدسي حسام عابد إن الصفحات الإسرائيلية تتضمن شعارات أبرزها عدم تشغيل العرب لأنهم أعداء، والهجوم عليهم في أماكن عملهم، والتهديد بطرد العرب من القدس وحرمانهم من المخصصات الاجتماعية، كما تدعو إلى منع زواج اليهوديات من عرب.

وأضاف عابد أن المقدسي يعتقل فور قيامه بكتابة تعليق أو المشاركة بمنشور ما على فيسبوك، بينما اعتقلت شرطة الاحتلال مؤخرا متطرفا إسرائيليا يحرض ضد العرب منذ سنوات وبالنهاية أطلق بعد أيام، ويبقى المقدسي قيد التوقيف والاعتقال.

وأشار إلى أن تغني إسرائيل بالديمقراطية ليس إلا بهرجة إعلامية ولا يوجد في الحقيقة أدنى حرية للتعبير عن الرأي في القدس.

المصدر : الجزيرة