اجتازت أفغانستان مرحلة انتقالية بالغة الحساسية عام 2014 بعد انتخابات رئاسية ادعى كل من أشرف غني وعبد الله عبد الله فوزه فيها. وكان لتدخل الولايات المتحدة دور في اجتياز هذه المرحلة التي تزامنت مع تاريخ جلاء القوات الأجنبية عن البلاد.

محفوظ الكرطيط

يمثل العام 2014 في أفغانستان لحظة انتقالية بامتياز تمثلت في تولي وجه جديد لرئاسة البلاد وانسحاب شبه كامل للقوات الدولية من ذلك البلد الذي لا يزال وضعه الأمني هشا، بعد أن ظل طيلة أكثر من ثلاثة عقود عرضة للتدخل الخارجي والاقتتال الداخلي، وما يترتب على ذلك من موجات نزوح واسعة النطاق، وتدمير للبنيات التحتية، وتعثر لمسيرة التنمية الاقتصادية والبشرية.

وعاشت البلاد خلال هذا العام على إيقاع انتخابات رئاسية حظيت باهتمام داخلي ودولي واسعين، لأنه كان متوقعا منها أن تكون عنوانا لانتقال السلطة في البلاد وطي صفحة حكم الرئيس حامد كرزاي الذي ظل في منصبه منذ توليه مقاليد السلطة في أعقاب الإطاحة بنظام حركة طالبان (1996-2001).

الدستور الجديد وحده حال
دون ترشح كرزاي لولاية
ثالثة (الفرنسية)

لكن توقعات انتقال السلطة تلك لم تتحقق بالسلاسة المأمولة، إذ لم تكن الجولة الأولى من الانتخابات التي جرت مطلع أبريل/نيسان كافية لحسم السباق الرئاسي، فكان الموعد في جولة الإعادة يوم 14 يونيو/حزيران بين متنافسين ذويْ خلفيات عرقية وسياسية مختلفة: أشرف غني (تكنقراطي بشتوني) وعبد الله عبد الله (طبيب طاجيكي احترف السياسة).

ولم تتمخض تلك الجولة بدورها عن فائز واضح بالسباق، وقبل إعلان النتائج الرسمية بدأ معسكر المرشح عبد الله عبد الله في إطلاق التصريحات المشككة في نزاهة الاقتراع واتهام الطرف الآخر بالضلوع في أعمال تزوير، بينما دأب معسكر المرشح أشرف غني على تأكيد تقدمه في السباق وإعلان أرقام ونتائج غير رسمية في ذلك الاتجاه.

بكامل ثقلها
وبلغ التوتر بين المعسكرين المتنافسين درجة تلويح المرشح عبد الله عدة مرات بتشكيل حكومة من جانب واحد. وقد أثار تلك التوتر مخاوف من عودة البلاد إلى أتون حرب أهلية تعيدها إلى ما قبل حكم طالبان. وأمام ذلك الوضع المتأزم اضطرت الولايات المتحدة للنزول بكامل ثقلها من أجل إيجاد مخرج للأزمة السياسية لتسهيل عملية انسحاب القوات الدولية.

وبفضل جهود الوساطة الأميركية توصل طرفا السباق إلى إبرام اتفاق لتقاسم السلطة تم بموجبه إعلان أشرف غني رئيسا للبلاد، دون كشف النتائج التفصيلية للجولة الثانية من الانتخابات، بينما تولى عبد الله عبد الله منصب رئيس الهيئة التنفيذية إلى جانب حصوله هو وحلفاؤه على سلطات واسعة، بينها عدد كبير من المقاعد في الحكومة ومناصب حكومية وقضائية أخرى.

وبتلك التسوية تنفس الأفغان الصعداء وطووا صفحة الرئيس حامد كرزاي الذي حالت بنود الدستور أمام ترشحه للانتخابات للمرة الثالثة.

لكن انتقال السلطة في البلاد لا يعني خروجها من النفق، إذ لا تزال حركة طالبان تمثل تحديا أمنيا حقيقيا في ظل فشل كل مساعي السلام معها طيلة الأعوام الماضية.

النار تلتهم صهريج وقود
بعد هجوم لمقاتلي طالبان 
(الأوروبية)

وتزامنا مع انتقال السلطة في البلاد، تنتهي المهمة القتالية الدولية في أفغانستان والتي بدأت عقب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لأفغانستان عام 2001 للقضاء على سلطة طالبان.

هجمات طالبان
غير أن تلك المهمة الأمنية -إلى جانب ما رافقها من جهود لتأهيل القوات الأفغانية وإعادة إعمار البلاد- لم تسفر عن القضاء بشكل نهائي على سلطة حركة طالبان التي كثف عناصرها هجماتهم طيلة هذا العام، واستهدفوا مواقع في غاية الحساسية وتحديدا في العاصمة كابل، حيث تمكنوا من اقتحام مبان حكومية ومؤسسات أمنية وفجروا أماكن كانت تعتبر قلاعا آمنة للأجانب من قبيل فندق سيرينا الراقي وسط العاصمة.

وأمام ذلك التحدي الأمني المتواصل، وقعت كابل وواشنطن على اتفاقية أمنية تسمح للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) بالإبقاء على قرابة عشرة آلاف من الجنود العام المقبل لدعم القوات المحلية التي لا تزال غير قادرة على بسط سيطرة الحكم المركزي على كافة أنحاء البلاد.

المصدر : الجزيرة