ينتهج تنظيم الدولة الإسلامية في المناطق التي سيطر عليها في العراق نهج تفخيخ المدن، وذلك بزرع الآلاف من العبوات متعددة الأنواع والأشكال، الأمر الذي أثار استغراب المراقبين لسرعة عمليات التفخيخ والأساليب المبتكرة لتنفيذها.

علاء حسن-بغداد

يصف ضابط عراقي سابق مدينة تكريت شمال بغداد بأنها "قنبلة كبيرة"، بعد أن زرع تنظيم الدولة الاسلامية الذي سيطر على مناطق شاسعة داخل محافظة صلاح الدين في يونيو/حزيران الماضي، كل الطرقات والمنازل بالعبوات الناسفة.

ويقول الضابط العراقي السابق، وهو برتبة عميد، إن التنظيم يستخدم طريقة تعرف بـ"المسطرة" في زرع العبوات، وهي قطعة حديدية طويلة تمتد على مساحة من الأرض، وترتبط بها عدة عبوات، وبمجرد لمس أي طرف من أطراف القطعة الحديدية تنفجر كل العبوات في نفس الوقت، وهي من العبوات التي يصعب تفكيكها واكتشافها.

ويضيف الضابط الذي اكتفى بلقب "الجبوري" أن المسلحين صنعوا عبوات تكتمل دورتها الكهربائية بمجرد تشغيل أي جهاز كهربائي، وأوضح أن المواد الأولوية التي تدخل في صناعة تلك العبوات تتكون من حشوات وقذائف الهاون والمدافع والدبابات، مشيرا إلى أن التنظيم حصل على تلك المواد بعد انهيار قوات الجيش العراقي في الموصل.

وأكد الجبوري أن معظم عناصر التنظيم من ذوي الخبرة ويحترفون صناعة العبوات وطرق التفخيخ.

الجنابي: كل عنصر في تنظيم الدولة مكلف بزرع سبعين عبوة ناسفة يوميا (الجزيرة)

آلاف العبوات
وفي ناحية جرف الصخر -جنوب بغداد- يقول حسن الجنابي -وهو قائد إحدى مجموعات ما يعرف بـ"الحشد الشعبي"- إن القوات التي يشرف عليها تفكك يوميا مائتي عبوة، منذ السيطرة على الجرف نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وأشار إلى أن عدد العبوات التي تم تفكيكها حتى الآن في منطقة الفاضلية الواقعة تحت مسؤوليته شمالي الجرف، وصلت إلى أربعة آلاف عبوة، متوقعا وجود عشرات الآلاف من العبوات المدفونة تحت الأرض، والتي يقول إن التنظيم زرعها منذ أشهر.

ويكشف الجنابي -وهو نائب رئيس لجنة الأمن في مجلس محافظة بابل جنوب بغداد- أن أحد معتقلي تنظيم الدولة قال إن كل عنصر مكلف بزرع سبعين عبوة يوميا، وأكد أن جميع الطرق المؤدية إلى جرف الصخر، سواء المعبدة أو الترابية مزروعة بأجسام مفخخة.

ويضيف الجنابي للجزيرة نت أن أسلوب ربط العبوات الناسفة، معقد جدا، وبعضها مربوطة بعدة طرق، ولا يمكن تفكيكها بسهولة، مبينا أن بعض العبوات تطلب تفكيكها سبع ساعات متواصلة.

البيضاني: تنظيم الدولة الإسلامية يمتلك خبرة ميدانية في مجال التفخيخ (الجزيرة)

خبرة ميدانية
من جهته يرى الخبير العسكري الفريق حسن البيضاني أن تنظيم الدولة الإسلامية يمتلك خبرة ميدانية في مجال التفخيخ، وخاصة تفخيخ المنازل والدوائر وغيرها من الأبنية.

ويضيف للجزيرة نت أن التفخيخ يتم بإحداث ثقوب متعددة في جدران الأبنية، وخاصة في الأماكن القريبة على الركائز وغالبا ما تكون ثقوبا متعددة في مكان واحد، يتم حشوها بالمواد المتفجرة.

ويتابع البيضاني أنه "يتم استخدام المتفجرات الصلبة كي تستقر في تلك الثقوب، وبعدها تربط ببعضها البعض بشريط يقوم بنقل شرارة التفجير، وبسرعة فائقة تتفجر جميع النقاط في الوقت نفسه".

ولغرض زيادة تأثير التفجير يتم ربط مجموعة أوعية معبأة مسبقا بالمتفجرات ومن نوع المادة المتفجرة نفسها بالشريط بحيث تكتمل دورة التفجير، وتوضع مثل تلك العبوات تحت الأسقف لغرض إحداث انهيارات سريعة وكبيرة.

ويمضي الخبير العسكري قائلا، وخشية انكشاف التفخيخ فيما لو ترك المبنى المفخخ، يتم عمل "مصائد مغفلين" متعددة لكي تنفجر بمجرد دخول المبنى من قبل قوات الأمن.

ويضيف أن هذه المصائد لا تجلب الانتباه وترتبط أيضا بشبكة تكون بمثابة وسيلة تفجير مؤجلة، والمواد المستخدمة كثيرة وتزيد من قدرة التفجير بين أرع وست مرات عن السابق.

ويلفت الخبير العسكري إلى أن نسب النجاح في عمليات تفكيك العبوات المزروعة في الأبنية لا تزال منخفضة جدا ويعتمد التفكيك بالدرجة الأولى على خبرة القائمين عليه وعلى تعقيد عملية التفخيخ.

المصدر : الجزيرة