فيما تصر الحكومة البريطانية على أن إرسال مئات الجنود البريطانيين إلى العراق قريبا يأتي لأغراض تدريب الجيش والبشمركة وليس لمهام قتالية، فإن ثمة تخوفات من أن يكون إرسال هؤلاء الجنود بداية لعودة عسكرية بريطانية إلى العراق.

محمد أمين-لندن

جاء تأكيد وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون بتوجه مئات الجنود البريطانيين بداية العام المقبل إلى العراق، ليقطع الشك باليقين بشأن عودة بريطانيا عسكريا إلى ميدان العراق، رغم إصرار الحكومة البريطانية حتى الآن على أن هذه القوات للتدريب وليس للقتال.

وسيحزم الجنود البريطانيون المختارون أمتعتهم للمغادرة عقب احتفالهم مع أسرهم بأعياد الميلاد والسنة الجديدة، وبعدها سيسوقهم قدرهم لواحد من أخطر بلدان العالم.

وبحسب وزير الدفاع البريطاني، سيتم نشر المدربين في أربعة مواقع رئيسة لتدريب الجنود العراقيين وقوات البشمركة الكردية، وسيرافقهم جنود من الحرس الملكي بمركبات واقية من الألغام لنقلهم بأمان بين مواقع التدريب المختلفة.

ويجري تجهيز مركبات النقل في إحدى البعثات العسكرية الموجودة في دبي والتي عادت في الآونة الأخيرة من أفغانستان كي تبقى على مقربة من بغداد.

وطرحت عودة الجنود البريطانيين إلى العراق أسئلة كثيرة عن ما اذا كانت تعكس إقرارا بفشل الضربات الجوية في القضاء على خطر تنظيم الدولة الإسلامية، الذي تعتبره بريطانيا المهدد الأول لأمنها، كما طرحت أسئلة داخلية بشأن انعكاسه على الانتخابات المقبلة المقررة بعد أقل من خمسة أشهر، وخاصة على حزب المحافظين الذي يترأس الحكومة.

بيرت: الدعوة وجهت للمدربين من حكومة عراقية منتخبة (الجزيرة)
دعوة رسمية
وتعليقا على ذلك، قال أليستر بيرت -العضو الحالي في حزب المحافظين والوزير السابق لشؤون الشرق الأوسط في الخارجية- إن قرار وزير الدفاع إرسال جنود لتدريب الجيش العراقي، سيسهم في مواجهة التنظيم ويحدث فرقا واضحا وإضافة فعالة في حماية الشعب العراقي.

وبشأن تأثيره على سمعة الحزب وحظوظه الانتخابية، أكد بيرت للجزيرة نت أنه دعوة رسمية وجهت للمدربين على وجه الخصوص من قبل حكومة عراقية منتخبة، وعبّر عن اعتقاده بأن الشعب البريطاني يدعم بقوة هذا القرار وهذا التوجه.

ويبدو أن الغرب اقتنع بصعوبة مواجهة تنظيم الدولة دون قوات برية، على الرغم من تأكيد حكومة ديفد كاميرون على أن هذه القوات ستكون لأغراض تدريبية فقط.

وتبدو المخاوف من هذه الخطوة في مطالبة وزير الدفاع في حكومة الظل العمالية المعارضة، حكومة المحافظين بتوضيح جدول زمني محدد ومفصل بشأن المهام الموكلة لهذه القوات وطبيعتها.

شحادة: الطريقة المثلى لهزيمة تنظيم الدولة تكمن بوضع حد لدور الحرس الثوري الإيراني (الجزيرة)

اتفاقات
من جهته عبّر نديم شحادة الخبير بقضايا الشرق الأوسط بجامعة "تافتس" البريطانية عن اعتقاده بأن الرأي العام الغربي لا يقبل التدخل المباشر على الأرض، واستبعد في حديث للجزيرة نت عودة بريطانيا للقتال على الأرض العراقية.

وأشار إلى احتمال وجود اتفاقيات تدريب وتعاون عسكري بين حكومتي البلدين وأن الطريقة المثلى لهزيمة تنظيم الدولة تكمن في وضع حد لدور الحرس الثوري الإيراني في العراق.

ومضى قائلا، "طالما يظن الناس أن الغرب يتعاون مع إيران في العراق، ويحمي بشار الأسد في سوريا، ستزداد أعداد المنضمين للتنظيم، وشدد على أهمية العمل على محاربة أسباب ظهوره.

وأشار إلى أن "التشدد والتطرف موجودان في الغرب وفي عقول أناس على الأراضي البريطانية من الشباب الذين غرر بهم، ولا بد من التعامل معهم"، مؤكدا أن كثيرين من العائدين من ساحات القتال في الشرق الأوسط يغيرون أفكارهم بعد عودتهم لصالح رفص الانخراط مجددا بهذه الجماعات لحقائق تتكشف لهم.

يذكر أن التفويض الذي منحه البرلمان لحكومة كاميرون في سبتمبر/أيلول الماضي يتعلق بضربات جوية فقط دون إرسال قوات برية. وأجازت مذكرة البرلمان تنفيذ غارات جوية في العراق ضد تنظيم الدولة الإسلامية بغالبية تأييد 524 نائبا مقابل رفض 43 فقط.

المصدر : الجزيرة