أصبحت الحلول الأمنية بالمنع والتقييد أسهل الطرق أمام الحكومة المصرية لإنهاء أي مشكلة تواجه السلطات. ولا يخرج عن هذا النطاق قرار وزارة الداخلية الأخير بتقييد سفر المصريين إلى عدة دول، بدعوى ضمان عدم التحاقهم بالتنظيمات الإرهابية.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

شكك سياسيون وقانونيون مصريون في دوافع قرار وزارة الداخلية الأخير تقييد سفر المصريين إلى عدد من الدول بدعوى "ضمان عدم التحاقهم بالتنظيمات الإرهابية". وقالوا إنه قرار "سياسي لا علاقة له بمواجهة الإرهاب"، وأنه مخالف للدستور الذي يمنع تقييد حرية أي إنسان في السفر والتنقل، بينما يرى مؤيدو النظام أنه جاء "للحفاظ على مصلحة البلاد في ظل ما تمر به من حرب مفتوحة مع الإرهاب".

وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء هاني عبد اللطيف أعلن أن المصريين الذكور من سن 18 إلى 40 سنة الراغبين في السفر إلى تركيا وليبيا "عليهم الحصول على تصريح مسبق من أجهزة الأمن المصرية"، مضيفا أن هذا القرار معمول به مع دول أخرى مثل سوريا وفلسطين والعراق.

وأكد في تصريحات صحفية أن القرار "يهدف إلى الحد من انضمام الشباب إلى التنظيمات الإرهابية، مثل تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة، وانخراطهم في الأعمال الإرهابية ضد بلدانهم"، مضيفاً أنه "تم منع مئات الشباب من السفر إلى تلك البلدان حتى الآن".

أبو النور: القرار سياسي وليس أمنيا
(الجزيرة نت)

بيان جدة
لكن المحلل السياسي محمد محسن أبو النور أكد أن القرار "يأتي تنفيذا لتوقيع مصر على بيان جدة الذي التزمت فيه بالانضمام إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، كمحاولة لتخفيف منابع انضمام الشباب المصريين إلى صفوف التنظيم في العراق والشام، وخاصة في منطقة عين العرب".

وأضاف أبو النور في تصريح للجزيرة نت أن مصر سبق أن اتخذت عدة إجراءات من أجل وقف انضمام الشباب المصري الذي يغادر إلى تلك الدول ومنها ينضم إلى التنظيم، معتبرا أن قرار تقييد سفر المصريين إلى تركيا "سياسي وليس أمنيا".

وقال "أتفهم أن تمنع مصر مواطنيها حاليا من السفر إلى العراق واليمن وسوريا وليبيا بسبب انتشار التنظيمات التكفيرية هناك، لكن ما لا أتفهمه أن تكون تركيا التي تحارب تنظيم الدولة مدرجة في هذه القائمة".

مصطفى المصري:
الدولة أطلقت يد الأجهزة الأمنية لتتحكم في كل الأمور وتديرها بعقلية أمنية، وقرار تقييد سفر المصريين مخالف للدستور والقانون وللمعاهدات الدولية التي تكفل حق التنقل والإقامة والسفر

العقلية الأمنية
من جانبه قال المحامي مصطفى المصري إن "الدولة أطلقت يد الأجهزة الأمنية لتتحكم في كل الأمور وتديرها بعقلية أمنية، وقرار تقييد سفر المصريين مخالف للدستور والقانون وللمعاهدات الدولية التي تكفل حق التنقل والإقامة والسفر".

وذكر المصري أن من يرغب في السفر والانضمام إلى "تنظيمات إرهابية لديه الكثير من الحلول، ومنها أن يسافر إلى أي بلد خارج القائمة الممنوع السفر إليها، ثم يخرج إلي البلد الذي يريد الذهاب إليه بكل سهولة. ومن يريد أن يمارس أنشطة إرهابية، يمكن أن يمارسها في مصر إذا منعته الحكومة من السفر".

وخلص إلى القول إن القرار يهدف بالأساس إلى "منع معارضي الانقلاب من الهرب من بطش النظام إلى تركيا".

في المقابل قال المحامي بمحكمة النقض مجدي طلب إن منع سلطات مطار القاهرة بعض المواطنين من السفر إلى تركيا وليبيا، يأتي "لحماية المواطنين من خطر التجنيد في تلك الدول وإعادة تصديرهم إلى مصر من أجل تنفيذ مخططات جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية".

ويرى طلب أن المنع من السفر "ليس من باب الرقابة على المواطنين أو تقييد حرياتهم، ولكنه من باب الحفاظ على مصلحة البلاد في ظل ما تمر به الآن من حرب مفتوحة مع الإرهاب".

وذكر أن الدستور يكفل حرية تنقل المواطن أو سفره خارج البلاد، "لكنه ينص أيضا على حق النظام في حماية مواطنيه وأراضيه"، داعيا أي مواطن يرغب في السفر إلى هذه البلاد "بالالتزام بالقانون والحصول على موافقة أمنية مسبقة".

المصدر : الجزيرة