عقد المنتدى الأول لبحث ظاهرة "رهاب الإسلام" في أوروبا عموما وبلجيكا في بروكسل، لأن 50% من الملفات التي تستقبلها منظمات مكافحة العنصرية تحت اسم "وسائل الإعلام والكراهية على الإنترنت"، لها علاقة مباشرة بالتركيز على المسلمين ومعتقداتهم.

لبيب فهمي-بروكسل


بات وضع المسلمين في أوروبا مثيرا للقلق، فوفقا للأرقام السنوية للمركز الفدرالي البلجيكي لتكافؤ الفرص، ارتفعت الهجمات المعادية للمسلمين بنسبة 20٪ في غضون عامين.

فمنذ عام 2012، تشهد بلجيكا -كل أسبوعين على الأقل- أفعالا يمكن وصفها بـ"رهاب وكراهية الإسلام" الذي يعد شكلا من أشكال خرق قانون مكافحة التمييز.

ويبدو رهاب الإسلام بوضوح على شبكة الإنترنت منذ عام 2013. فنحو 50٪ على الأقل من الملفات التي تستقبلها منظمات مكافحة العنصرية تحت اسم "وسائل الإعلام والكراهية على الإنترنت" لها علاقة مباشرة بمسألة التركيز على المسلمين ومعتقداتهم.

الهجمات تضاعفت ضد المسلمين في مناخ يسمح بانتشار الكراهية بأوروبا (الجزيرة)

باسم الحرية
وأما الهجمات ضد المواطنين الذين يوصفون بأنهم مشبوهين -والتي غالبا ما تتعلق بمسلمين أو من يعتقد أنهم مسلمون- فتتضاعف باستمرار، وكل هذا في ظل مناخ فكري وإعلامي يسمح -باسم الحرية والمساواة والعلمانية والحياد- بانتشار الكراهية ضد أولئك الذين يوصفون بأنهم أجانب.

وخلاصة المنتدى الأول بشأن انتشار ظاهرة "الإسلاموفوبيا" في أوروبا عموما وبلجيكا خصوصا الذي عقد ليوم واحد، وكما يقول مصطفى الشعيري من حركة مناهضة العنصرية ومعاداة السامية، للجزيرة نت "منذ ثلاثين عاما، وخاصة منذ عام 2001، أصبح الخوف من الإسلام هو الطريقة الجديدة للتعبير عن عنصرية الدولة".

وتابع، "عبر استخدام مبادئ نبيلة والاعتماد عليها، يتم تطبيق نظام مروّع للتمييز بشكل متواصل في بلجيكا، كما في معظم البلدان الأوروبية الأخرى".

وأشار إلى أنه في الوقت الذي تواجه فيه القارة الأوروبية أزمة اقتصادية واجتماعية خطيرة، فمن الخطورة اعتبار جزء من المواطنين "أكباش فداء يلوح بهم للغوغاء".

وشدد الشعيري على أن "شعورالضحايا بالإحباط بسبب عدم دفاع القوى اليسارية عنهم، وصعود اليمين المتطرف على المستوى القاري في السنوات الأخيرة، شاهد على الوضع الصعب الذي تمر به الجالية المسلمة في القارة العجوز".

ويرى نور الدين السعيدي، وهو من إحدى المنظمات المؤيدة لنضال الشعب الفلسطيني، في حديثه للجزيرة نت، أن جذور "الإسلاموفوبيا" ظهرت في سياق الوضع الاستعماري الحالي.

ويضيف، "ليس هناك شك في أن الحملة الجديدة ضد الإرهاب -التي أطلقت في العراق وسوريا وفلسطين- ستزيد من استشراء ظاهرة الإسلاموفوبيا في أوروبا وبلجيكا".

واستطرد قائلا، "سوف يُنظر إلى المسلمين كمسؤولين بشكل جماعي عن أي إجراء يتخذ باسم الإسلام، وبالطبع لن تختفي ظاهرة الإسلاموفوبيا من تلقاء نفسها، وكما بالأمس علينا أن نكافح من أجل دحر هذا الشكل من أشكال العنصرية".

وأوضح، أن مبادرة تنظيم هذا المنتدى الأول عن "الإسلاموفوبيا" تمت في العاصمة البلجيكية ونتمنى أن تصبح تقليدا سنويا.

يرى كثيرون أن قوانين التمييز في أوروبا مستوحاة من الخوف من الإسلام (الجزيرة)

حياد الدولة
والمنتدى الذي احتضنته بلجيكا نظم بالتنسيق بين جمعيات موجودة في مجموعة من الدول الأوروبية الأخرى، ومنها فرنسا والمملكة المتحدة وهولندا.

وتعد الشبكة الأوروبية لمناهضة العنصرية إحدى أهم الجمعيات المشاركة في هذا المنتدى، فقد أدى التقرير الأوروبي الأول بشأن الإسلاموفوبيا، الذي نشرته في عام 2013، إلى الاعتراف بهذه الظاهرة من خلال قرار صدر في مجلس الشيوخ البلجيكي.

ويقول ميكائيل بريفو، رئيس المنتدى، للجزيرة نت، "على عكس فرنسا العلمانية فالتقليد المتبع في بلجيكا هو حياد الدولة، الذي لا يهدف إلى القضاء على الاختلافات ولكن إلى توفير مساحة للتعبير للجميع، وعلى ضوء ذلك يمكن اعتبار أن مقترح القرار الأخير للحكومة الجديدة السعي إلى حظر الرموز الدينية في المؤسسات العمومية، يستهدف المسلمين وخاصة النساء".

وأشار إلى أن جل القوانين التمييزية مستوحاة من الخوف من الإسلام. مضيفا، "بلجيكا أكبر مزود لفئة الشباب الذين يغادرون للقتال في سورية على المستوى الأوروبي، لذا يجب علينا أن ندرس ونفهم بعمق السخط العميق الذي يعانيه هؤلاء".

ويتابع، "منذ تسعينيات القرن الماضي وتعبير المواطنين المسلمين عن آرائهم بشكل حقيقي أو مفترض، غير مرحب به في الإدارات والمدارس وأيضا من قبل أرباب العمل".

أخيرا، دعا بريفو المنتدى إلى تغيير القوانين في الدول الأوروبية لتتماشى مع اعتبار أي تمييز ضد المسلمين شكلا من أشكال العنصرية، وبالتالي يعاقب عليه القانون، "وهذه هي الطريقة الوحيدة لاعتبار المسلمين جزءا لا يتجزأ من المجتمع الأوروبي الذي يعيشون فيه".

المصدر : الجزيرة