وراء سقوط أي مدينة يمنية بيد جماعة الحوثي حكاية، وتعددت الحكايات لكن القاسم المشترك بينها هو التواطؤ الذي مكنها من ذلك. وتجسد حالة سقوط رداع بيد الحوثيين الوضع، حيث يجمع شهود عيان على تلقي الجماعة سندا عسكريا يمنيا وأميركيا.

سمير حسن-رداع

لم يكن سقوط مدينة رداع اليمنية بيد جماعة الحوثيين أمرا هينا أو سهلا لولا تدخل الطيران الحربي اليمني والأميركي، حسب روايات شهود العيان، مما سهل للحوثيين السيطرة على هذه المدينة التي واجهوا فيها أعنف مقاومة مسلحة.

وتتصدر رداع الواقعة في محافظة البيضاء على بعد نحو 130 كلم عن العاصمة صنعاء، واجهة الأحداث منذ سيطرة الحوثيين عليها منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حيث تتواصل الهجمات المسلحة بصورة شبه يومية.

وحول سقوط رداع بيد الحوثيين، قال شهود عيان للجزيرة نت إن الأمر تم بمساندة مباشرة من قبل وحدات في الجيش اليمني موالية لأحمد نجل الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، وبدعم من السلاح الجوي، بعد قتال عنيف مع رجال القبائل المسنودين بمسلحي تنظيم القاعدة.

  مسؤول محلي:
نفوذ صالح ومشاركة مئات المقاتلين من قوات الحرس الجمهوري سابقا -التي كان يقودها نجله أحمد- تحت عباءة الحوثيين، سهل لهم السيطرة على رداع

وقال مسؤول محلي طلب عدم كشف اسمه، إن نفوذ صالح ومشاركة مئات المقاتلين من قوات الحرس الجمهوري سابقا -والتي كان يقودها نجله أحمد- تحت عباءة الحوثيين، سهل لهم السيطرة على المدينة.

تهيئة الأجواء
وأوضح المسؤول أن زعيماً قبلياً ينتمي إلى حزب المؤتمر الشعبي العام "لعب درواً بارزاً في تهيئة الأجواء أمام سيطرة الحوثيين على المدينة، من خلال شراء الولاءات بالمال وتسخير نفوذه في المنطقة بالترهيب"، مضيفا أن رجل أعمال بارزا في صنعاء مقربا من علي صالح أسهم بنحو نصف مليار ريال في سبيل تحقيق ذلك".

وبحسب أحد أبناء قبائل قيفة برداع ويدعى ناصر الحطام، فإن مسلحي جماعة الحوثيين استخدموا الدبابات وعربات "بي.أم.بي" وراجمات الصواريخ في حربهم على رداع، مضيفا أن المعارك "كانت شرسة للغاية وشارك فيها جميع أبناء القبائل دون استثناء".

وقال الحطام للجزيرة نت إن مسلحي القبائل "استطاعوا رغم شح العتاد العسكري أن يفاجئوا الخصم بحرب عصابات وعمليات التفاف أربكت الحوثيين"، قبل أن تؤول السيطرة للجماعة بعد انسحاب المقاتلين من قبائل المنطقة، مبيناً أن هذا الانسحاب جاء بعد غارات جوية يعتقد أنها لطائرات أميركية مكنت الحوثيين من التقدم.

 أبو صريمة: تدخل الطيران اليمني سهل سيطرة الحوثيين (الجزيرة نت)

صعوبة
أما الناشط السياسي في رداع عايش أبو صريمة فقال إن الحوثيين "شعروا بصعوبة المهمة بعدما فوجئوا بمقاومة شرسة وتكبدوا خسائر كبيرة، وتجلى ذلك في خطاب زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي الذي ألقاه خلال اشتداد المعارك وهدد فيه بالانسحاب من اتفاق السلم والشراكة إذا لم تقم الدولة بواجبها في حماية أنصاره برداع".

وأضاف أبو صريمة للجزيرة نت "كان لتعاون معسكر الجيش اليمني في منطقة قاع سامة القريبة من جبهات القتال مع الحوثيين، دور بارز لكنه لم يكن حاسماً، فجاء بعدها تدخل الدولة بالطيران الحربي ليضيف عنصراً جديداً في موازين القوى أربك خصوم الحوثيين واضطرهم للانسحاب من المعركة خوفاً من القصف الجوي".

وأوضح أن نزول الحوثيين للسيطرة على رداع جاء بعد سيطرتهم على العاصمة صنعاء، وتحول موازين القوى لصالحهم "جعلهم الجهة المغرية للغزل الغربي لتوظيف طاقاتهم فيما يخدم سياساتهم في المنطقة، وهو أمر يسوق إلى تصديق التسريبات حول اتفاق غير معلن بين الحوثيين وأميركا".

وأضاف أن هذه التسريبات "تكتسب قوتها من الشواهد على أرض الواقع من خلال مساندة الطائرات الأميركية بلا طيار للحوثيين في معركتهم ضد القاعدة ومن خلال صمت الحوثيين عن ضرب الطائرات واختراق الأجواء وانتهاك السيادة اليمنية".

  المجنحي أقر بوجود تنسيق
بين الحوثيين والجيش في رداع (الجزيرة نت)

تنسيق
من جهته أقر أحد مسلحي جماعة الحوثي في رداع ويدعى غالب المجنحي، بوجود تنسيق بينهم وبين قوات الجيش ورجال القبائل في المدينة.

وقال المجنحي للجزيرة نت إن هذا التنسيق "يأتي في إطار محاربة وتطهير المدينة من الدواعش التكفيريين".

وأضاف أن "هذه العناصر التكفيرية المسماة القاعدة مارست أعمال ذبح وقتل وتضرر منها جميع أبناء المنطقة، ولهذا من الطبيعي أن يكون هناك تعاون وتحالف مشترك للقضاء عليها"، مشيراً إلى أن معركتهم مع تنظيم القاعدة "لا تزال مستمرة في مناطق جبلية خارج مدينة رداع".

المصدر : الجزيرة